الخطاب الإبداعي للطفل

بقلم: السيد نجم
الفة خاصة مع الكتاب

منذ سنوات يلقى "الطفل" العربي اهتماما متزايدا على المستوى الرسمي والحكومات العربية، والمستوى الشعبي. ربما بعد النداءات التي تولتها هيئة "اليونسكو" التابعة للأمم المتحدة، أو لأسباب أخرى منها الانتعاش الاقتصادي، والتواصل الثقافي بعد تقنيات الإعلام الرقمية المتفوقة (الديجيتال) وغيرها.
وقد انعكس ذلك على أرض الواقع على عدة أشكال، منها إنشاء الكليات المتخصصة للتدريس والتي تتولى تخريج معلمي المرحلة قبل المدرسة، ومرحلة المدرسة الابتدائية. وكذا إنشاء مسارح الطفل ومكتباته. كما اهتمت وسائل الإعلام بالبرامج الموجهة للطفل، وكذا الأباء والأمهات، من أجل المزيد من الوعي والتوعية. فضلا عن الجمعيات الأهلية التي تتولى رعاية الطفولة بالوسائل المختلفة.
وقد نال هذا الموضوع اهتمام الكاتب "فتحي سلامة" ونشر كتابه "الخطاب الإبداعي للطفل"، الذي يتضمن مهمة إبراز "الخطاب" الموجه للطفل..كيف ولماذا ومتى ..؟ إلى آخره من التساؤلات التي تهم العامة والخاصة. لذا جاء الكتاب في عدد من الفصول يتناول كل فصل تفصيلا خصائص إحدى تلك الخطابات .
تناول في "الخطاب الثقافي" تعريف ثقافة الطفل، حيث أنها مجموعة من العلوم والفنون والآداب والمهارات والقيم التي يستطيع الطفل استيعابها وتوجه سلوكه..(بحسب المرحلة العمرية). وهو يشير هنا إلى أهمية الأم في تلقين وتعليم الطفل، خصوصا في السنوات الأولى من حياته. فحاجة الطفل في تلك المرحلة أساسا، وما بعدها حاجة شديدة إلى المعرفة واكتشاف العالم من حوله. كما أن مسئولية وسائل الإعلام هامة وضرورية في كل مراحل نمو الطفل، لذا يجب أن تكون البرامج محددة بالمرحلة العمرية التي تخاطبها، وليست للطفل بعموم الأعمار.. وفى ذلك تكون الثقافة مادية وروحية، أي تتضمن المعارف والعلوم العامة مع المعلومات والقيم الدينية والروحية.
أما "الخطاب الأدبي" فلم يتناول الكاتب مضمون ذاك الخطاب وأبعاده..توقف طويلا أمام الوسيط الفاعل بين المحتوى الأدبي والأدب (الحكايات والقصص والشعر وغيره). فقد لاحظ الكاتب أثناء زيارته إلى إحدى الدول الأوروبية أن إحدى الحدائق تشتمل على تماثيل أو دومي لشخصيات أشهر قصص أطفال..مثل "عقلة الصباع" و"السندباد" وغيره. وعلى أهمية التجربة، اعترض الكاتب على الوسيط، حيث ارتبط الأدب في ذهن الطفل بصورة الدمى التي رآها، ولم يكن الكتاب وسيطا، حيث اللغة أهم وسيلة للثقافة والأدب. كما توقف أمام حال "اللغة العربية" باعتبارها الوسيط في العربية، وأشار إلى جملة مشاكل في تدريس واستيعاب تلك اللغة بشكل مناسب ببعض المدارس. وهو ما نبه إلى خطورته.
وجاء دور "الخطاب الإعلامي" الذي يعتبر من أهم الوسائل وأخطارها في تنشئة الطفل، ثم توجيهه . ويخضع الإعلام إلى شكلين من الثقافة..الثقافة السمعية والثقافة البصرية. ولكل خصائصه ومميزاته بل وعيوبه أيضا. فالوعى "السلبي" أو "المستلب" أو "المغترب" لا ينتج إلا باهتمام الطفل على تحصيل ثقافته من وسائل الإعلام (المسموعة والمرئية) فقط.ذلك لتحول "الوسيلة الإعلامية" نظرا لتأثيرها الباهر إلى "معلم" صادق غير قابل للمناقشة، وليس وسيلة للتسلية.. ثم الانفتاح الشديد على ثقافات وعادات وتقاليد وقيم الشعوب الأخرى، وبغير توجيه، قد تسلب الطفل الكثير من ارتباطاته في مجتمعه، ربما لرغبته في تمثل كل ما يراه في مجتمعه.. وأخيرا قد ينتج عن ذلك كله "الاغتراب" وليس التثقف والتقدم. ولا بديل عن "الكتاب" حيث الحرية في "تخيل" وخلق الشخصيات والمعلومات والظواهر.
جاء فصل الخطاب الديني مؤكدا على أن الإسلام يعطى للطفل حقوقه..قبل ولادته (أثناء الحمل)، وبعد الولادة في إطار القيم التي تدعو إلى المحبة والصفاء داخل الأسرة، ثم خارجها في مرحلة تالية.أي توفير حقوق التربية المتكاملة للطفل..مادية وروحية.
وفى فصل "الخطاب السياسي" أشار إلى أن كل المجتمعات اهتمت بتلك التنشئة المتضمة الخطاب السياسي، فهي تخلق قيم الانتماء وتعمق الهوية، بلا ادعاء وعلى حسب فهم وإدراك الصغير. وأيضا بالوسائل التربوية، وليست بالتلقين ..عن طرق اللعب، الحكايات، الأعمال الفنية اليدوية ..حتى يحين زمن المخاطبة المباشرة للمعارف التاريخية والجغرافية، تلك التي تعمق كيان الطفل الداخلي بالبيئة الخارجية، ثم ببلده. فلا يجوز الكلام عن مصطلحات الحكم و الإدارة والرئيس الأعلى والأنظمة السياسية ..دون استخدام الوسيط الملائم لفهم المصطلح، كأن يدبر الأطفال أحوالهم للإعداد لرحلة والتشاور معا للبحث عن أفضل السبل،هكذا.
توقف الكاتب أمام "الكتاب المدرسي" ..أهميته وواقعة، ذلك في فصل منفصل بعنوان "الخطاب التعليمي". وأشار إلى نتائج البحث العلمي في موضوع الكتاب المدرسي، رصد منه توصيات الباحث : "الابتعاد عن التجريد والتعميم والإكثار من الأمثلة – الاهتمام بالوسائل التعليمية – الاهتمام بالناحية العملية في التعليم، بالمناقشات والتمثيليات وغيره – توظيف البيئة الخارجية والمحيطة بالمدرسة – تشجيع التلميذ على الاطلاع "....
إذا كان الاحتياج "الفني" من أهم احتياجات الطفل، وقد عرف الإنسان الفن منذ أن دب على الأرض. فما أحوج الطفل إليه، وهو موضوع الفصل الجديد من الكتاب "الخطاب الفني". فالفنون المختلف يمكن أن تضيف إلى الصغير المعلومة، وتقدم التسلية. بل وفى مجال الأطفال أصحاب الحاجات الخاصة (المعوقون)، وجد البحث العلمي أهمية كبرى لممارسة المعوق للفن..بالاستماع إلى الموسيقى أو محاولة ممارستها، بالرسم واستخدام "الصلصال" أو المواد اللينة، بالأداء التمثيلي لمناهج الدرس أو حتى للقصص المتخيلة..وهكذا. السيد نجم Mb_negm@hotmail.com