الخروف«الأسترالي» يتفوق على «المصري» بسبب التضخم

القاهرة - من محمد جمال عرفه
الخروف الاسترالي يكسب هذه المرة

وسط حالة من التضخم الحاد، وارتفاع أغلب أسعار السلع، بسبب انخفاض قيمة الجنيه المصري أمام الدولار، بنسبة الثلث خلال شهور قليلة، لم تسلم أسعار اللحوم والخراف من موجة الغلاء التي تهدد سوق بيع الخراف المصرية، وتفتح الباب أمام رواج الخراف الأسترالية, التي تستوردها مصر كل عام من أستراليا, وتباع بأسعار تقل بنسبة 40 في المائة عن الخراف البلدية المصرية.
وعلى الرغم من انخفاض أسعار الخراف المستوردة عموما, على مدار الأعوام الماضية، إلا أن غالبية المصريين يفضلون اللحوم والخراف البلدية, لأسباب عديدة تتعلق بالطعم والعادات, والشك في حمل الخراف واللحوم المستورة أمراضا مثل جنون البقر, الذي انتشر في العيد السابق, وكان سببا في عزوف المصريين عن لحوم البقر, وشراء لحوم الإبل والخراف فقط.
بيد أن الخروف الأسترالي كسب الجولة هذا العام, بسبب ارتفاع الأسعار, وثقل كاهل الأسر المصرية, مما دفع الكثيرين إلى شراء الخراف الأسترالية المستوردة, التي يسخر منها المصريون لعدم وجود ذيل أو "إلية" خلفية لها.

خروف أون لاين وقد استمرت هذا العام, وللعام الثاني علي التوالي, ظاهرة طريفة, بسبب انتشار خدمة الانترنت في مصر ودول أخرى، وهي بيع الخراف عبر مواقع على الانترنت, بحيث يختار من يريد الخروف, الذي يرغب فيه, ويدفع نصف الثمن بالاتفاق مع الشركة المعلنة، على أن يدفع النصف الباقي فور وصول الخروف له، أو أن يدفع كل الثمن فورا مع رسوم الشحن.
كما انتشرت ظاهرة بيع بعض التجار للخراف الحية بالتقسيط, بسبب حالة الكساد, وارتفاع الأسعار, مما يرهق الكثيرين, ويقلل من فرصتهم لشراء الأضحية. ومن أشهر المواقع المصرية التي تخصصت في ذلك موقع مصراوي (MASRAWI.COM), الذي يعرض لزائريه باللغتين العربية والإنجليزية صورا فوتوغرافية للخراف الحية, لتحديد مميزات وعيوب كل نوع منها‏,‏ وعند رغبة الزائر في شراء خروف بعينه, يحدد للموقع نوعه ووزنه وصورته, ويطلبه عبر الإنترنت، فيصل مندوب الموقع إلى عنوان الحاجز, ويتسلم منه نصف قيمة الخروف‏، وباقي الثمن يدفعه عند تسلمه عند باب المنزل دون عناء‏،‏ مع ملاحظة الحجز قبل العيد‏,‏ ليتم تغذية الخروف بالعلف الطبيعي طوال فترة الحجز حتى ميعاد التسلم‏.‏
والطريف أن الموقع يشهد إقبالا شديدا, حتى إنه بدأ في تقديم اعتذاره الآن لعدم إمكانية الحجز خلال هذه الفترة, حتى يتم تلبية الطلبات السابقة‏,، إلى جانب أن الموقع يقدم معلومات مفصلة عن الأضحية, من حيث أحكامها وكيفية اختيارها‏ وتوزيع لحومها‏.
وقد نُقل عن المهندس جمال سليم نائب رئيس مجلس إدارة الشركة, التي تدير موقع مصراوي, أن بإمكان الزبائن تمرير طلباتهم عبر الموقع, وتحديد وزن وعدد الخراف الراغبين في شرائها, وتقوم بعدها شركة تربية المواشي, التي عقدت الشركة معها اتفاقا بتوصيلها إلى منازلهم.
وأوضح أن الشركة المالكة للموقع اضطرت العام الماضي إلى التوقف عن تلبية الطلبات بعد بيع مخزونها المكون من 600 رأس غنم بثمن 13 جنيها للكيلوجرام الواحد, أي ما يعادل 4.3 دولارا, وقد ارتفع السعر في السوق المصري هذا العام إلى 18 جنيها للكيلو الواحد.

72 موقعا باسم خروف على الانترنت والطريف أن البحث عن كلمة خروف (Kharoof) على الانترنت يكشف عن وجود 72 موقعا أو رابطا بهذا الاسم, بعضها تبيع الخراف بالفعل عبر الانترنيت, وبعضها تبيعها جاهزة للآكل ومحشوة, وبأحجام مختلفة وأسعار مختلفة، في حين تتعلق روابط أخرى بأسماء أشخاص أو هيئات أو أحداث, ولا علاقة لها بالخراف أو الأضحية من قريب أو بعيد, أما سعر الخروف المصري المحشو الجاهز فيتراوح بين 140 و195 دولارا, حسب الوزن, الذي يتراوح بدوره بين 50 و70 كيلوغراما.
أما البيع بالتقسيط فزاد هذا العام، ويُرجع التجار المصريون إقبال كثير من الأسر المصرية على الشراء بالتقسيط, إلى ارتفاع أسعار الخراف؛ إذ يصل سعر الخروف البلدي إلى حوالي 700 جنيه مصري (سعر الدولار رسميا 4.5 جنيها مصريا)، وقلة دخل الأسر, مقارنة بالمصروفات الكثيرة المطلوبة منها في العيد، بالإضافة إلى أزمة السيولة, التي تمر بها مصر. ومعروف أن ثمن الخروف بالتقسيط يكون أغلى قليلا من ثمنه نقدا؛ وذلك لأنه يقسط على عام أو ستة أشهر.
وعلى الرغم من انتهاء موجة "جنون البقر", التي انتشرت العيد الماضي, ودفعت المصريين للعزوف عن اللحوم المستوردة من الخارج, خوفا من إصابتها بهذا المرض، فقد أعطت هذه الفترة المصريين فرصة أكبر لتذوق لحوم أخرى كالإبل والماعز, إضافة للخراف، ولذلك زاد الإقبال هذا العام أيضا على الإبل لرخص ثمنها مقارنة باللحوم الأخرى.
كما اقبل عليها الكثير من الموسرين لذبحها كأضاحي, بدلا من شراء الأبقار, التي ارتفع سعرها بشدة, رغم أنه لم يسبق أن ظهرت حالة جنون بقر أو حمى قلاعية واحدة في مصر, إبان أزمة العام الماضي.
وكان "عيد اللحمة", كما يطلق عليه بعض المصريين في إطار الدعابة, قد تحول العام الماضي إلى مصدر رعب لكثير من المصريين, بسبب التخوف من مرض جنون البقر، وأصبحت مشاهد نحر الإبل, إلى جانب الخراف, في بعض شوارع القاهرة ظاهرة شائعة.
بل إن أن تجار إحدى المناطق الشعبية المصرية بالقاهرة رفعوا لافتة كبيرة مع مجسم من الكارتون لأحد الإبل مكتوب عليها "أنا المضمون.. مش مجنون"!, في تعبير واضح عن مشكلة جنون البقر, ولجذب الزبائن إلى لحوم الإبل بدلا من البقر.(ق.ب)