الخرطوم: تهمة الابادة في دارفور حيلة لخدمة حملة بوش الانتخابية

قضية انسانية.. ام سياسية- نفطية؟

سيول ونيويورك (الامم المتحدة)- وصف وزير خارجية السودان مصطفى عثمان اسماعيل الجمعة الاتهامات الاميركية للسودان بارتكاب عمليات ابادة جماعية في منطقة دارفور غرب السودان على انها حيلة لخدمة حملة اعادة انتخاب الرئيس الاميركي جورج بوش.
وقال اسماعيل ان ادارة بوش تستغل الازمة الانسانية في المنطقة لتحويل الانتباه عن اعداد القتلى الاميركيين في العراق.
وصرح في مقابلة "اننا نعتقد ان ادارة بوش تسعى الى تحويل الانتباه الداخلي والدولي عما يحدث في العراق لتجنب ضغوط الديموقراطيين خلال الحملة الانتخابية الرئاسية الجارية".
واضاف "يجب ان لا يستغلوا ازمتنا الانسانية لخدمة اجندتهم السياسية".
وجاءت تصريحات الوزير الذي يقوم بزيارة الى كوريا الجنوبية تستمر خمسة ايام، في رد على الاتهامات الاميركية بان الحكومة السودانية والميليشيات الموالية لها ترتكب عمليات ابادة جماعية في منطقة دارفور التي قتل فيها ما بين 30 الى 50 الف شخص وشرد 1.4 مليون اخرون منذ شباط/فبراير 2003.
وبدا مجلس الامن منقسما مساء الخميس حول مشروع قرار اميركي يهدد السودان بعقوبات نفطية بسبب الوضع في دارفور لكن الولايات المتحدة لا تزال تأمل في حصول تصويت الاسبوع المقبل بعد ادخال تعديلات على المشروع.
ومن المتوقع ان يواصل مجلس الامن مناقشاته الجمعة على مستوى الخبراء على ما ذكرت مصادر دبلوماسية مضيفة ان من الضروري ادخال تعديلات للتوصل الى توافق بشأن مشروع القرار الاميركي.
واوضحت المصادر ذاتها ان اكثر الدول اعتراضا على مشروع القرار بصيغته الحالية هي الصين وروسيا وباكستان والجزائر.
وقال سفير الجزائر لدى الامم المتحدة عبدالله بعلي "يجب بذل الكثير من الجهود. الكثير من الوفود لا يريد عقوبات" معتبرا ان التقدم الذي احرزته الحكومة السودانية "لم يوضح".
واوضح بعلي ان الكثير من الدول ومن بينها الجزائر قلقة من كون مشروع القرار يهدد السودان بعقوبات ليس فقط في حال لم يلتزم بشروط القرار 1556 الصادر في 30 تموز/يوليو الماضي بل ايضا في حال لم يتعاون مع الاتحاد الافريقي بشأن تمديد مهمة المراقبة في دارفور. وقال السفير الجزائري "هذا للاسف يوسع مجموعة" الاسباب التي تسمح بفرض عقوبات على الخرطوم.
وافاد دبلوماسيون ان دولا اعضاء عدة ولا سيما الصين اعترضت خلال المشاورات في المجلس على بند في المشروع ينص على ان "يتخذ مجلس الامن تدابير" في حال عدم احترام الخرطوم لالتزاماتها. وهذه الصيغة تعني بنظرهم فرض عقوبات بشكل شبه تلقائي وهو امر لا يمكنها الموافقة عليه.
ولا توافق بعض الدول الاعضاء ايضا على ذكر القطاع النفطي السوداني على انه قد يكون هدف هذه العقوبات المحتملة.
وقال السفير الاميركي جون دانفورث من جهته للصحافيين انه يأمل مع ذلك في حصول التصويت الاسبوع المقبل.
وشدد على ان "التهديد بفرض عقوبات ليس سوى وسيلة لتحقيق شيء ما (..) والهدف هو انقاذ الارواح في دارفور" حيث قتل 30 الى 50 الف من سكانها غالبيتهم من السود في النزاع المستمر منذ 18 شهرا، على يد ميليشيات الجنجويد العربية الموالية للحكومة السودانية.
واضاف دانفورث ان "الهدف المباشر الذي يجب ان نشدد عليه هو العمل على ان ينتشر الاتحاد الافريقي باعداد كافية" في المنطقة وهي احد الشروط الواردة في مشروع القرر الاميركي.
ويجدد مشروع القرار الاميركي مطالبة الحكومة السودانية باحلال الامن في دارفور ونزع اسلحة الميليشيات واحالة المسؤولين عن الفظائع الى القضاء وهي امور واردة في القرار 1556.
وينص مشروع القرار ايضا على شروط جديدة لا سيما ان يشكل الامين العام للامم المتحدة لجنة تحقيق دولية لجلاء الضوء على انتهاكات حقوق الانسان المرتكبة في دارفور.
واعرب السفير الفرنسي لدى الامم المتحدة جان مارك دو لاسابليير عن تأييده لاجراء عملية التصويت اعتبارا من الاسبوع المقبل مشددا على ان المجلس يجب ان يتحرك بسرعة وواصفا مشروع القرار الاميركي بانه يشكل "اساسا جيدا" لاجراء محادثات اوسع.
واعتبر دو لا سابليير ان على مجلس الامن ان "يبقي على بعض الضغوط على حكومة السودان" معربا عن امله في اعتماد القرار "بغالبية واسعة".
والحكومة السودانية متهمة بالفشل في احلال السلام في منطقة دارفور (غرب السودان) التي تشهد حربا اهلية وازمة انسانية خطرة.
واتهم وزير الخارجية الاميركي كولن باول الخميس امام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ الاميركي، الخرطوم وميليشيات الجنجويد العربية في دارفور بارتكاب اعمال "ابادة جماعية" مطالبا "بتحقيق كامل تجريه الامم المتحدة" حول الفظائع التي ارتكبت ضد سكان هذه المنطقة.
واعتبر الرئيس الاميركي جورج بوش ان العنف في منطقة دارفور السودانية "مروع" مجددا التأكيد ان عمليات "ابادة جماعية" ارتكبت هناك.
وقال بوش في بيان "قادت بلادنا الجهود الدولية لوضع حد للمآسي التي تشهدها دارفور من خلال التحدث صراحة عن هذه الازمة وارسال المساعدة الى هذه المنطقة".
اكد السفير السوداني في واشنطن خضر هارون ان الحكومة السودانية "ترفض رفضا قاطعا" الاتهامات الاميركية بوقوع "ابادة" في دارفور موضحا انه ابلغ الخارجية الاميركية هذا الموقف رسميا.
ونقلت صحيفة الرأي العام المستقلة عن السفير السوداني في واشنطن انه "ابلغ الخارجية الاميركية، في رسالة بعث بها اليها، رفض الحكومة (السودانية) القاطع لمثل هذا التوصيف باعتباره رسالة خاطئة للطرف الاخر (متمردو دارفور) الذي يفاوض الحكومة ويؤدي الى عدم التفاوض الايجابي".
من جهة اخرى افادت منظمة العفو الدولية ومقرها لندن انها سترسل بعثة الى السودان من 14 الى 21 ايلول/سبتمبر برئاسة الامين العام لهذه المنظمة المدافعة عن حقوق الانسان ايرين خن لبحث وضع حقوق الانسان في منطقة دارفور.
وقالت المنظمة في بيان "سمح اخيرا للمنظمة بالتوجه الى هذه المنطقة" موضحة ان "الوفد سيجري لقاءات مع ضحايا النزاع في دارفور ومع منظمات غير حكومية سودانية ومثلين عن المجتمع المدني".
وسيلتقي الوفد ايضا "الحكومة السودانية وممثلين عن المجتمع الدولي".