الخرطوم تدير ظهرها للنازحين الفارين من جوبا

طريق الخرطوم لا يسع معاناتهم

الخرطوم ـ تواصل الخرطوم سياسة الإقصاء تجاه النازحين من دولة جنوب السودان، وتصر على عدم الاعتراف بهم كلاجئين هاربين من براثن الصراع، ما يعتبر انتهاكا لمواثيق الأمم المتحدة الخاصة بشؤون النازحين.

ووجهت الرئاسة السودانية وفودا من الهلال الأحمر ومفوضية العون الإنساني الثلاثاء، بحصر وتسجيل الفارين من جنوب السودان، وسط توقعات بأن يصل عدد اللاجئين من الدولة الوليدة إلى 165 ألفاً بحلول نهاية العام 2014.

وكشفت الأمم المتحدة بالسودان عن خلافات بين المفوضية السامية لشؤون اللاجئين والحكومة السودانية بشأن توصيف الفارين من الحرب في دولة جنوب السودان الى الحدود السودانية.

وترفض الخرطوم إطلاق تعريف لاجئ، وفقا لتوجيهات الرئيس السوداني عمر حسن البشير، بينما تتمسك الأمم المتحدة بالتعريف باعتباره يحكمها في تقديم المساعدات.

وقال مراقبون إن عدم تحمس الخرطوم إلى استقبال اللاجئين سيعرضهم إلى صعوبات عدة قد تعصف بحياتهم، بما أنه لا خيار لهم سوى الهروب من كماشة الصراع الدامي في جنوب السودان.

ودخل جنوب السودان في دوامة حرب أهلية منذ منتصف ديسمبر/كانو الأول 2013، بعد وقوع مواجهات انطلقت من العاصمة جوبا بين الجيش الحكومي وقوات تابعة لنائب الرئيس المقال ريك مشار.

ووجه نائب الرئيس حسبو عبدالرحمن، لدى لقائه بالقصر الجمهوري وزير الدولة بوزارة الداخلية بابكر دقنة، بضرورة التنسيق بين مفوضية العون الإنساني ومعتمدية اللاجئين والهلال الاحمر لحصر ودعم وتسجيل القادمين من جنوب السودان.

وقال دقنة في تصريحات عقب اللقاء إنه أطلع نائب الرئيس على الدعم المقدم من المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، الذي يقدر بأربعة ملايين دولار مضيفا أن هناك دعما متوقعا بسبعة ملايين دولار.

وتطلب الأمم المتحدة تمويل عالمي بمبلغ "48" مليون دولار لمجابهة اعباء توافد اللاجئين الجنوبيين على السودان، ما يتطلب اطلاق نداء مشترك بين المنظمة الدولية والدولة المضيفة.

وذكر وزير الدولة بوزارة الداخلية أن وزارة الخارجية ستقوم بتسجيل الجنوبيين بينما تقوم جمعية الهلال الاحمر بإنفاذ العمل.

وتضاربت إحصائيات اللاجئين الجنوبيين بالسودان، في يناير/كانون الثاني عام 2014 وتقدر المفوضية العليا لشؤون اللاجئين أن يصل عدد اللاجئين من جنوب السودان إلى 165 ألفاً بحلول نهاية عام 2014.

وأشار مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية إلى أن 350 ألف شخص أصلهم من جنوب السودان لم يغادروا السودان بعد استقلال الجنوب.

وأعلنت الأمم المتحدة في وقت سابق أن عشرات الآلاف من المدنيين النازحين لجأوا إلى قواعدها في دولة جنوب السودان هرباً من المعارك الدامية، سيُنقلون إلى مخيمات جديدة.

ولا يزال 77 ألف مدني يحتشدون في ثماني قواعد للأمم المتحدة في عدة أنحاء من جنوب السودان في ظروف صحية خطيرة جداً.