الخدمات المصرفية الاسلامية تكتسب المزيد من الثقة

من دبي إلى جاكرتا، البنوك الاسلامية توسع انتشارها

المنامة - تكتسب الخدمات المصرفية الاسلامية تدريجيا المزيد من الثقة كما انها تكتسب قبولا متزايدا في العديد من الدول الخليجية.
وقد كانت نشأة هذه الخدمات في منتصف الستينات وتضاعف حجمها الان الى ما يربو على 200 مؤسسة على نطاق العالم اجمع.
ويقدر حجم رأس المال الإجمالي للخدمات المصرفية الاسلامية بنحو 7 مليارات دولار وتقدر القيمة الاجمالية لنشاطاتها بما يتراوح بين 150 الى 200 مليار دولار وهى تنمو بمعدل يتراوح بين 10 الى 15 بالمائة في السنة.
وبنهاية عام 1999 نمت موجودات البنوك الاسلامية على امتداد العالم بنحو 15بالمائة مقارنة بالسنة السابقة هذا في حين ان موجودات اكبر 10 بنوك تجارية على نطاق العالم نمت بنحو 11بالمائة في نفس الفترة.
وكان هذا النمو السريع للبنوك الاسلامية دافعا للبنوك التقليدية لان تنشئ وحدات للخدمات المصرفية تحقق لها تواجدا في هذه السوق المثمرة.
وفي الواقع ومهما بالغ المرء في وصف التقدم الذي وصل اليه القطاع المالي والمصرفي الخليجي الا انه لا يمكن انكار حاجة هذا القطاع الى مزيد من التحسين والتطوير.
ان تعرض القطاع المالي والمصرفي الخليجي الى منافسة خارجية وان كانت قد تعرضه لتحديات الا انها قد تتيح فرصا هامة للتعرف وتعلم ممارسات جديدة متطورة، وهذا ينسحب على اساليب الادارة والتكنولوجيا المالية والمصرفية المتقدمة بالاضافة الى امكانية تنويع الخدمات وتحسين اساليب الافصاح والشفافية في اعداد التقارير المالية والمحاسبية.
ويرى مراقبون ان الاعداد الكبيرة من المصارف في دول المجلس لا ينبغي النظر اليها كبديل للمؤسسات المصرفية المتطورة التي يمكن ان تأتى باضافات هامة الى الانشطة والخدمات المصرفية في دول الخليج .
ويرى آخرون ان تركيبة المؤسسات المصرفية الحالية ليست هي المثلى أخذا بعين الاعتبار قلة عدد المؤسسات الكبيرة، والبقية تمثل مؤسسات صغيرة ذات مراكز مالية متواضعة وتفتقد الى الكوادر والتكنولوجيا المتقدمة حتى تكون قادرة على المنافسة والعطاء بالشكل المطلوب.
وعلى الرغم من الرغبات والدعوات الصادقة التي يتم التعبير عنها من قبل السلطات النقدية في المنطقة لدمج المؤسسات المصرفية القائمة في وحدات اكبر حجما واكثر كفاءة الا ان مثل هذه الرغبات لم تتحقق حتى الان.
وفي البحرين قامت مؤسسة النقد باجراء دراسة عن السبل والوسائل الكفيلة باتمام عملية الدمج بين بعض البنوك التي ابدت رغبتها في الاندماج وقد حددت الدراسة جدوى عملية الدمج والخطوات الواجب اتباعها لتحقيق الحماية والكفاية لحقوق المساهمين والمودعين والعاملين بشكل عام، الا ان البنوك المعنية قررت التمهل في البت في عملية الدمج نظرا لتحسن اعمالها.
وفيما يخص معايير لجنة بازل العالمية فلقد سبق ان قامت السلطات النقدية بدول المجلس بطرح ملاحظاتها على هذه المعايير الا انه المطلوب حاليا ان تأخذ هذه الملاحظات شكل مطالبات محددة من اجل ان تلقى البنوك في المنطقة معاملة اكثر عدل ومساواة فيما يخص التزامها بتلك المعايير.
ففيما يخص الاسس التي اتبعتها لجنة بازل في تقسيم دول العالم من حيث المخاطر يلاحظ انها لا تنطبق على جميع الدول وان هناك العديد من الدول ذات اداء اقتصادي افضل بكثير من مستواه في الدول الصناعية ومع ذلك صنفت على اساس انها ذات مخاطرة مرتفعة، كما ان هذه الاسس قد ساوت بين دول المجموعة الواحدة رغم انها تشمل دولا على طرفين نقيض من حيث المخاطر.
ومع ذلك تبرز الحاجة لتوفير العديد من المستلزمات التي تساعد البنوك الاسلامية على اداء دورها المطلوب ولعل أحد أهم هذه المستلزمات هو تطوير السوق المالي الاسلامي الذي يمكن من خلاله تأسيس وايجاد المنتجات الاسلامية الموجهة لتمويل المشروعات الانتاجية كما يمكن تداولها والمتاجرة فيها في وقت لاحق من خلال السوق الثانوي وبالتالي توفر مزايا السيولة وتقليل المخاطرة لهذه المنتجات.
ولكي تتمكن البنوك الاسلامية من تحقيق طموحاتها وتطلعاتها فان عليها التعامل مع عددا من المسائل الهامة، فهذه البنوك لا تزال مطالبة بتطوير وتنويع منتجاتها المصرفية الاسلامية التي تلبى احتياجات العملاء من جهة وتمتلك القدرة على المنافسة امام المنتجات المصرفية التقليدية.
وهذا الجانب مرتبط بتطوير الخبرات والكفاءات المصرفية الاسلامية التي تستطيع وضع حلول مبتكرة لموائمة تلك المنتجات وتطويرها بحيث تتلاءم مع المتطلبات الشرعية، كما أن على البنوك الاسلامية أيضا ان تستكمل بنيتها التشريعية والقانونية والمحاسبية لتلقى قبول أكبر على المستوى العالمي.
ومن المهم أيضا أن تسعى البنوك الاسلامية الى تكثيف جهودها وبناء مؤسسات مالية كبيرة وقوية قادرة على المنافسة مع اتجاه الاسواق المالية الاسلامية نحو الانفتاح عالميا.