'الخبز الحرام': العبودية والانحراف بقالب درامي

مثير للجدل

دمشق - يتناول المسلسل السوري "الخبز الحرام" عبودية الإنسان للإنسان ويرصد حالات انحراف وعلاقات غير شرعية دفعت إليها ظروف قهر ورِقّ لا تزال سائدة في القرن الواحد والعشرين في بعض مجتمعاتنا العربية.

وتؤكد صحيفة "الاتحاد" أن المسلسل الذي كتبه مروان قاووق بجرعة من الجرأة ويخرجه تامر إسحق، يدخل إلى مناطق حساسة من حياتنا الاجتماعية ليسلط الضوء على مصادر المال الحرام والظروف التي تحوّل المرأة إلى سلعة يجري استغلالها في ترويج الصفقات وتحقيق الأرباح، كما يتوقف عند انحراف بعض الفتيات وسقوطهن في مستنقع لا نجاة منه نتيجة التفكك الأسري والحاجة المادية والرغبة في مسايرة حياة الفتيات الميسورات أو الجانحات.

ويتألــف المسلســل المثير للجــــدل من ثلاثين حـلــقة ويــشارك فـيـــه عدد كبير من نجوم الدراما السورية منهم عباس النوري وخالد تاجا ومرح جبر وسوسن أرشيد وجواد عليو وغيرهم، وتغني الفنانــة اللبنانية كارول صقر شارته الخــاصـة وسيعرض على قناة "روتــانـــا خليجية" في رمضان المقبل.

وفي العمل أسرتان رئيستان أولهما أسرة "راتب" (عباس النوري) وهو شخص مدمن على الكحول والقمار والمخدرات، واتكالي يعيش على حساب الآخرين ولاسيما زوجته، ويلحق بأسرته أفدح الأضرار ويدخلها في أسوأ المحن، وبعد كل ما أصابه يختار حلاً سلبياً سيكون مفاجئاً للجمهور.

وتؤدي الفنانة سلمى المصري شخصية "كريمة" وهي زوجة "راتب"، حيث تُقدم نموذجاً لامرأة طيبة صبورة ذاقت الأمرين من زوجها فصبرت من أجل المحافظة على أسرتها وحماية بناتها، لكنها تصعق من هول الصدمة حين تكتشف أن ابنتها ندى تشاهد مقاطع فيديو إباحية وترتبط بعلاقة غير شرعية مع رجل شرير.

وتلعب الفنانة سوسن أرشيد دور "ندى" طالبة الثانوي الساخطة على واقعها الاجتماعي والمادي وطريقة العيش في القرية، فتنغمس في الانحراف عن طريق صديقتها ويتمكن أحد أشرار القرية من هتك عذريتها، حيث تخسر كل من حولها ودراستها وأهلها.

أما الأسرة الثانية فهي أسرة "عبد الوهاب" (خالد تاجا) المؤلفة بالإضافة إليه من زوجته "افتكار" (ضحى الدبس)، والابن "موفق" (عدنان أبو الشامات) والابنة "هيام" (رواد عليو) والكنة "نزيهة" (رزان أبو رضوان).

و"عبد الوهاب" رجل بخيل جداً رغم ثرائه، فهو يمتلك ثلاثة معامل بلاستيك ولديه رصيد محترم في البنك ويملك مساحات من الأراضي وعدداً من الشقق، لكنه يحرم نفسه وأولاده من التمتع بماله لأنه مقتنع بأن المال هو سيد كل شيء وبالتالي فإنه مهووس بجمعه وحريص على عدم إنفاق أي جزء منه، وهو ما أرهق أسرته مادياً وحرمها من التمتع في العيش، وكان ذلك سبباً رئيسياً في شقاء ابنته "هيام" ومأساتها.

وتسخط "هيام" على وضعها المادي السيء الناجم عن بخل والدها وتـسعى لعيش حياة مرفهة بمختلف الوسائل، لكنها تقع في قبضة عصابة شــريرة وتتعرض للسرقة والاستغلال والطمع فيها كأنثى، وتعيش أبشــع أيام حياتها عندما تقبل أن تكون الوسيط لصفقة تجارية كبيرة لمصلحة أحد التجار، فيتم تقديمها كهدية ل"منصور" (سليم كلاس) المالك لمفاتيح التجــارة والربح والذي يرغب فيها، لكنها ترفض ما يؤدي إلى التنكيل بأسـرتها، إلى أن تقرر الانتقام فتتظاهر بالامتثال لرغبة منصور وحين يصبحا وحيدين تستل سكيناً وتغرزها في عنقه ثم تقتل التاجر الذي وضعها في هذا المأزق.

وفي مقابل الأسر التي سنشاهدها في مسلسل "الخبز الحرام" هناك محور للشر والبلطجة يتزعمه "وهيب" (باسم ياخور) و"أبو عذاب" (عبد المنعم عمايري) وشريك إجرامي ثالث لهما، وهؤلاء الثلاثة هم مصدر الشر في القرية وفي محيط كل من يعرفونهم، ف"وهيب" يسيطر بسطوة على الكثير من شباب القرية بالقوة والمال والمخدرات ما مكنه مع عصابته من التحكم بمصير الكثير من الناس والاعتداء على حرمات بعضهم والتحرش ببناتهم.

وتؤدي الفنانة مرح جبر شخصية "سهام" المرأة القوية المتسلطة التي تقدم خدمات مأجورة لرجل أعمال كبير من خلال توريط فتيات بريئات أو ساذجات للعمل لديه بمهام مشبوهة ولغايات جنسية، فيما يجسد الفنان باسل خياط دوراً سلبياً أيضا يتمثل في شخصية "زهير" الذي تورط وبإرادته في مهنة ترويج الدعارة.

ويعترف المخرج تامر إسحق بأن العمل يقدم جرعة زائدة من الجرأة، لكنه يبرر ذلك ب"الواقعية لتوجيه رسالة تحذير للأسر والشباب والشابات من خطر المواقع الإباحية وشرائط الفيديو ورسائل الموبايلات المصورة"، ويشير إلى أنها للمرة الأولى في الدراما التلفزيونية السورية تجري مناقشة ظاهرة الدعارة وأسبابها بموضوعية وشفافية ودون خدش الحياء العام أو المس بخصوصية التلفزيون الذي يدخل كل بيت.

ويتوقع إسحق أن يثير المسلسل حين عرضه جدلاً واسعاً، و"ربما يتعرض لانتقادات من قبل بعض المحافظين الذين يؤثرون الصمت على هذه الظواهر الخطيرة بدلاً من مناقشتها وتوعية الأسر الكريمة بأسبابها ونتائجها، حتى نحول دون انحراف المراهقين والمراهقات ووقوعهم في الأخطاء المهلكة".