الحِجامة تعود إلى بغداد كطب بديل

بغداد
العراق عرف الحجامة منذ عصر الآشوريين

عادت مداواة الالم بواسطة الحجامة الى الانتشار مجددا في بغداد بعد ان هجرها المرضى الى الطب الحديث قبل مدة طويلة ليعيدوا اكتشاف هذا العلاج القديم الذي عرف قبل ازمنة ساحقة في عهد الاشوريين وغيرهم.
ويقول حيدر الذي يمارس المهنة منذ ان تعلمها قبل عشرات السنين ان "نسبة الشفاء مرتفعة جدا وخصوصا بين مرضى القلب والشرايين وكذلك داء السكر".
ويقصد بالحجامة التداوي عن طريق سحب الدم "الفاسد" من الجسد السقيم.
ويسأل الحجام المريض عن موضع الالم، وغالبا ما يكون في منطقة الظهر، فيقوم بوضع كاس شفافة باسفلها صمام ومكبس للتحكم بضغط الهواء الذي يجب سحبه من الكاس، وبعد دقيقتين تقريبا يرفع الكاس ويبدا بشطب الظهر بواسطة موسى لاحداث جروح بسيطة.
ويضيف حيدر "كانت الطريقة القديمة تقضي بحرق قطعة من الورق او القطن داخل الكاس المسماة 'المحجمة' ليزول منها الهواء فتوضع فوق الجلد في الحال لكن الصمام والمكبس يؤديان الغرض نفسه الان ".
وبعد ان يجرح الظهر، يضع الحجام الكأس ويسحب الهواء منها، وبعد دقيقتين تقريبا يرفعها ويكرر العملية مرتين فيخرج الدم بشكل كتل متخثرة فيقوم بعدها بتعقيم الجروح وتضميدها.
ويقصد حيدر حوالي ثلاثين مريضا يوميا، ويقول في هذا الصدد "بعضهم ياتي عن ايمان لان النبي محمد قال انها تشفي (...) انها عملية انسانية قبل ان تكون طبية، وقد اعتمد الطب الحديث عليها ايضا كما استخدمها الاشوريون والصينيون والمصريون القدماء لاخراج الدم الفاسد".
وتابع "تلقينا الحجامة كعلم كما قمنا بدارسة كتب عنها مثل 'الدواء العجيب' و 'دليل البدائل الطبية'".
ويعد الظهر واسفله اكثر الاماكن التي تتعرض للحجامة، لان "سريان الدم يكون بطيئا ومن المستبعد ان يحدث نزيف مستمر وهو اقل حساسية من بعض الاماكن" بحسب الحجام.
ويضيف ان "النبي محمد نفسه احتجم، والحجامة للامراض كافة من وجع الراس الى الام المفاصل وعرق النسا، بل حتى العقم عند الرجال والنساء، حيث ينشط المبيض لديهن، وكذلك ارتفاع ضغط الدم فضلا عن امراض الدم مثل تكسر الكريات الحمر".
ويجب على المحتجم تناول العصير او الحلوى بعد الانتهاء.
من جهته، يقول ابو طارق (56 عاما) "قمت بزيارة الكثير من الاطباء دون جدوى، فقررت اللجوء الى هذه الطريقة" وعبر عن الارتياح قائلا "اشعر بنشاط وسأستمر بها".
وبدوره، يقول مرتضى ابو علي (45 عاما) "جربت طريقتي الحجامة القديمة والحديثة، وكلتاهما مريحة لكنني افضل الحديثة فهي بدون نار او حرارة لاذعة".
ويضيف "تعبت جراء تناول جرعات من مسكنات الالم التي يصفها الطبيب لمعالجة الاوجاع في رقبتي، وقررت الاحتجام وحيث اشعر بالارتياح فانني اشجع باقي المرضى على اللجوء الى هذا النوع من العلاج".
اما مشتاق رزاق (20 عاما) فيقول "غالبا ما كان عمي يحتجم ويحض على ذلك (...) قرأت عن الطب العربي حتى جربته. كنت اشعر بخمول وتعب لا يقبل التفسير لكنني اشعر بتغيير ما في جسدي".
ويختتم حيدر قائلا ان بعض المرضى "يبدو عليهم الشفاء فورا الا عددا منهم يحتاج الى جلسات اخرى".