الحيتان والدرافيل تعاني من الحرب الاميركية !

واشنطن - من فرانك تسيللر
الدرافيل لم تسلم من خلافات البشر!

تستعد البحرية الاميركية لاستخدام نظام موجات صوتية مثير للجدل وملوث سمعيا للقيام بعملية مسح للبحار بحثا عن الغواصات المعادية، وهو ما يشبهه النقاد بإطلاق ضوضاء 18 مكبرا صوتيا، كل منهم بحجم سيارة، عبر مياه المحيطات.
ويعمل جهاز كشف الموجات الصوتية "النشط" عن طريق إطلاق دفعات قوية من الضوضاء للبحث عن الغواصات المختبئة في أعماق المحيطات والبحار. ولكن علماء البيئة يخشون أن أول من يسقط من ضحايا النظام الدفاعي الجديد سيكون الحيتان والدرافيل وغيرها من أشكال الحياة البحرية.
وأصدرت هيئة المحيطات والبيئة الوطنية الاميركية الشهر الماضي تصريحا لاثنين من القطع البحرية باستخدام النظام الجديد، إحداها في المحيط الاطلنطي والاخرى في المحيط الهادي. وسوف تبعث كل منهما موجات صوتية تشبه ضوضاء محرك طائرة بوينج 747 أثناء الاقلاع.
وتقول البحرية إنها في حاجة لاستخدام نظام الموجات الصوتية النشط منخفض التردد لرصد جيل جديد من الغواصات التي تعمل بالديزل، والتي قد يشيع استخدامها بين الدول الفقيرة المعادية التي تتطلع إلى أسلوب رخيص لاغراق السفن الاميركية بما في ذلك حاملات الطائرات.
وبمقتضى تصريح استخدام النظام الصوتي التي سيجري العمل به لمدة خمس سنوات، لا يمكن للبحرية استخدام النظام إلا في حالة عدم رصد أي ثدييات بحرية أو اكتشاف وجودها في محيط 1.1 ميل بحري (كيلومترين) من القطعة البحرية المستخدمة للنظام. كما يحظر استخدام الجهاز على مسافة 12 ميلا بحريا من السواحل.
وتقول البحرية الاميركية على موقعها على شبكة الانترنت إن "إجراءات المراقبة وتخفيف أثر النظام سوف تقلل من مخاطر تعرض الثدييات البحرية إلى أي ضرر ناجم عن نظام الموجات الصوتية إلى مستويات لا يعتد بها".
ولكن هذا الاجراءات غير كافية على حد قول علماء البيئة الذين يشيرون إلى أن الضوضاء العالية منخفضة التردد التي تنتقل لمسافات بعيدة يمكنها أن تربك الحيتان والدرافيل وخنازير البحر والسلاحف البحرية وغيرها من الحيوانات البحرية وأن تسبب لها "صدمة سمعية".
ويتفق علماء البيئة البحرية على أن دفعات الضوضاء العالية تحت الماء يمكنها على مسافة قريبة أن تسبب انفجار طبلة أذن الغواصين والثدييات البحرية على حد سواء، فضلا عن إمكان تدمير أنسجة الرئة والمخ الرقيقة.
كما يجري بحث مدى الضرر الذي يمكن أن يحدث عندما تنتقل تلك الموجات لمئات الكيلومترات عبر المحيطات على ترددات منخفضة تشبه الترددات التي تستخدمها الحيتان للاتصال ببعضها البعض والابحار.
ويشير العلماء إلى أن الحيتان تستخدم السمع في ظلمة أعماق البحار مثلما تعتمد معظم الثدييات البرية على الابصار للعثور على الغذاء واجتذاب الازواج وتجنب الاعداء والبحث عن الصغار.
ونظرا لان الحيتان تتصل ببعضها البعض عن طريق موجات صوتية تشبه الغناء عبر مسافات شاسعة، فإن علماء البيئة قد أعربوا منذ فترة طويلة عن قلقهم من أن ضوضاء السفن التجارية وأعمال التنقيب عن النفط في أعماق البحار يمكن أن تطغى على الاصوات التي تستخدمها الحيتان للتواصل فيما بينها.
ويقول الكثير من النقاد في الوقت الراهن أن أنظمة الموجات الصوتية الجديدة يمكن أن تكون أكثر إرباكا لتلك الثدييات البحرية، ويشيرون إلى حوادث جنوح الحيتان إلى الشواطئ التي وقعت بالقرب من مواقع المناورات البحرية قبالة شواطئ اليونان وكاليفورنيا وجزر الكناري.
وقد انضم نجم هوليوود بيرس بروسنان إلى غيره من النشطاء المهتمين بالحيتان في الاحتجاج على البرنامج الذي وصف بـ"قصف ملايين الحيتان والدرافيل في مختلف أنحاء العالم بضوضاء حادة".
وعندما جنح 17 حوتا في جزر البهاما في عام 2000 في الوقت الذي كانت البحرية تجري فيه اختبارات على نظام موجات صوتية متوسط التردد في موقع قريب، كشف تشريح جثث الحيتان عن وجود أنسجة متهتكة ونزيف حول مخ وآذان تلك الثدييات.
وقال عالم الاحياء البحرية كينيث بالكوم لدورية "ناشونال جيوجرافيك" آنذاك أن الحيتان كانت ضحايا مذبحة سمعية يمكن تشبيهها بالصيد باستخدام الديناميت".
وبمقتضى شروط التصريحات الصادرة، يتعين أن تتجنب البحرية استخدام النظام بالقرب من مناطق الغطس والمناطق الرئيسية لتوالد وتغذية الحيتان حول هاواي وكوستاريكا والقارة القطبية الجنوبية.
ولكن علماء البيئة لا يشعرون بالرضا. ويقول جويل رينولدز من مجلس الدفاع عن الموارد الطبيعية المعني بالبيئة لصحيفة لوس أنجلوس تايمز "إن هذا الموقف يشبه طلاء أظافر قدم الفيل".
واستطرد قائلا "فما يزال لديك الفيل، وهو يتمثل هنا في نظام يصدر ضوضاء بالغة الضخامة والشدة ويعمل على نطاق عالمي بإشراف بيئي ضعيف للغاية".