الحياة تعود الى ساحة مسكية الاموية بدمشق‏

لمسة معمارية خاصة للجامع الأموي

دمشق - عادت الحياة وبحلة ترميمية جديدة الى منطقة وساحة ‏المسكية، احدى اهم المداخل المؤدية الى الجامع الاموي الكبير، والتي تعد من النسيج ‏العمراني والاثري للمنطقة، ورجع التألق الى اقواسها واعمدتها الاثرية التي غابت عن ‏الناظرين مدة طويلة.
وقد شهدت الساحة ترميما اعاد البهجة للزوار نظرا لما تتمتع بها من جماليات وأهمية ‏تاريخية لسكان مدينة دمشق الذين عاشوا داخل سور المدينة قبل التوسع الكبير الذي ‏شهدته العاصمة دمشق، اقدم مدينة في العالم ظلت عامرة ومأهولة باستمرار.
وتأتي هذه الخطوة في نطاق اهتمام الجهات الثقافية والسياحية في البلاد، للحفاظ ‏على دمشق القديمة وعلى نسيجها العمراني التي تتمتع بها عن غيرها من المدن، واعادة ‏تأهيل هذه المدينة والارتقاء بواقعها العمراني وابراز المعالم الأثرية كعنصر جذب ‏وركيزة لانشطة التنمية الثقافية والسياحية.
وبعودة الحياة الى المسكية، ورونق اقواسها التي عرفت بها على مدى قرون عمرها عمر الجامع الاموي الذي بناه الخليفة الوليد بن عبد الملك عام 705 ميلادي، ‏اصبحت مكانا لاستراحة زائر الجامع أو المتعب عقب التسوق من سوق الحميدية ‏الشهير، الذي يعود تاريخه الى عام 1863 خلال حكم السلطان العثماني عبد الحميد الذي ‏سمي السوق باسمه، وكذلك للمتسوق من سوق البزورية، الذي يشتهر بأريجه وحوانيته ‏الصغيرة تغص بكافة انواع البهارات والعطور والاعشاب الطبية.
وقامت الجهات المعنية لتحقيق ذلك بتزويد الساحة بالمقاعد الرخامية والخشبية ‏وازالة كل ما من شأنه حجب الرؤية عن اعمدة واقواس الساحة، وقامت بترميمات حسنت هذه ‏المنطقة بشكل يتناسب مع اهميتها التاريخية. وللوصول الى منطقة المسكية لا بد للزائر ان يسلك معبرا واحدا، حيث اول ما يشاهده ‏هو تمثال للقائد صلاح الدين الأيوبي وقلعة دمشق التي تعتبر الوحيدة في البلاد المبنية على مستوى المدينة، فهي لا تقوم على تل أو جبل كسائر القلاع التي أنشأها السلاجقة، ‏ثم اصبحت مكانا لاقامة صلاح الدين اثناء الحروب الصليبية ثم منتجعا لأسواق دمشق التاريخية.
‏ويلتصق بمنطقة المسكية عدة بيوت دمشقية تم توظيفها واشغالها من قبل ‏النوادي والمطاعم، فهناك مطعم دمشق القديم وبيت جبري وعالبال ‏واليسار، وتختص فقط بتقديم المأكولات الدمشقية ولا تقدم أي نوع من انواع المأكولات ‏الغربية.
وكانت الاجهزة المعنية قد اعادت التألق الى تيجان واعمدة بوابة سوق الحميدية ‏بعد ان غابت حوالي 60 عاما عندما زحف عليها اصحاب المحال التجارية لتوسيع متاجرهم ‏على حساب هذه الاوابد التاريخية والجمالية.
وقالت الجهات المعنية ان اعادة التألق لمنطقة المسكية وساحاتها لن تكون النهاية، ‏فهناك ساحات وبيوت تراثية في المدينة القديمة سيتم ترميمها واعادة تأهيلها لأنها ‏مناطق جذب ممتازة للسياحة والمهتم بدراسة التراث والآثار، وكذلك للمحافظة على ‏حضارات عريقة تعاقبت على المدينة.
اضافة الى ذلك هناك فرق فنية محلية تعزف على ادوات موسيقية شرقية ورقصة المولوية ‏والسماح والعراضة (رقصة العرضة بالسيف)، وتقديم الاركيلة (النرجيلة) ‏والتي لم تصبح حكرا على الذكور حيث تلاحظ خلال زيارة احدى هذه المطاعم فتيات ‏ ‏يشاركن الشباب بتدخين المعسل.
وفي اطار اهتمام الجهات المعنية بالحفاظ على دمشق داخل السور تم تشكيل جمعية ‏اصدقاء دمشق، واقامة الندوات من اجل الحفاظ على المدينة، واصدار التشريعات ‏والقوانين المتعلقة بامتلاك العقارات، والبحث عن تمويلات محلية وعربية ودولية ‏للمساهمة في اعادة تأهيل المدينة، واصدار موسوعة خاصة بمفردات التراث العمراني ‏للمدينة القديمة وللمعالم العربية والاسلامية.
وتدعو جمعيات محلية الى اصدار قوانين تمنع تأجير المباني التراثية والاثرية ‏الى جهات اجنبية ومنع بيع هذه المباني وضرورة تقديم القروض الميسرة للسكان ‏الشاغلين لمساكن تراثية والراغبين بترميمها. (كونا)