الحياة تدب في ابراموفيتش من جديد بعد مورينيو

ابراموفيتش يتحضر للحياة مرة اخرى

لندن - ضمن مسعاه لايجاد مدربه العاشر في غضون 12 عاما كمالك لنادي تشلسي الانكليزي، يبدو الملياردير الروسي رومان ابراموفيتش بعيدا كل البعد عن تحقيق حلمه بامتلاك فريق بامكانه تحقيق الاكتفاء الذاتي واسعاد الجماهير.

وقرر تشلسي الخميس التخلي عن مدربه البرتغالي جوزيه مورينيو الذي عاد الى "ستامفورد بريدج" في حزيران/يونيو 2013 بعد ثلاثة اعوام صعبة للغاية مع ريال مدريد الاسباني وذلك على امل تحقيق رغبته في ترك ارث من خلال تشكيل فرق قادرة على تحقيق نجاحات متتالية لكن مغامرته الثانية مع الـ"بلوز" انتهت بشكل مخيب للغاية بعد ان سقط الفريق في 9 من اصل مبارياته الـ16 الاولى في الدوري الممتاز.

ويترك مورينيو خلفه فريقا يعج بنجوم لم يرتقوا الى مستوى الامال المعقودة عليهم مثل الاسباني سيسك فابريغاس والبلجيكي ادين هازار، كما انه لم يمنح اللاعبين الواعدين مثل روبن لوفتوس-شيك الفرصة لابراز قدراتهم واثبات جدارتهم في الانضمام الى الفريق الاول.

ويعرف عن ابراموفيتش الذي كان خلف قدوم مورينيو الى تشلسي عام 2004 على خلفية نجاح الاخير في قيادة بورتو الى لقب دوري ابطال اوروبا، اعجابه بالاسباني جوسيب غوارديولا، مدرب برشلونة السابق وبايرن ميونيخ الالماني حاليا الذي اشتهر بتخريج اللاعبين الشبان ان كان خلال ايامه في "كامب نو" او في مشواره الحالي في "اليانز ارينا"، وباسلوب التمرير المذهل الذي يعرف بـ"تيكي تاكا".

لكن فرص انتقال غوارديولا الى تشلسي ضئيلة جدا في ظل توجه المدرب الاسباني للاشراف على الفريق الانكليزي الاخر مانشستر سيتي الذي عرف مالكه الاماراتي الشيخ منصور كيف يستقطب "بيب" من خلال ضم مساعديه السابقين فيران سوريانو وتشيكي بيغيريستاين الى الفريق.

وسبق لغوارديولا ان تجاهل ابراموفيتش، وفي ظل وجود الفريق الانكليزي الاخر مانشستر يونايتد على لائحة المهتمين ايضا بخدمات مدرب برشلونة السابق، فمن المستبعد جدا ان ينجح الملياردير الروسي في استقطاب لاعب الوسط الدولي السابق خصوصا ان الوضع الحالي للفريق ليس "جذابا" على الاطلاق وبحاجة الى مدربين يعتمدون مقاربة "عدائية" بعض الشيء على غرار المرشحين الاخرين لهذا المنصب الايطالي انتونيو كونتي الذي يشرف على منتخب بلاده حاليا، والارجنتيني دييغو سيميوني مدرب اتلتيكو مدريد الاسباني.

ومن المعلوم بان كونتي وسيميوني من المدربين الجريئين لكن الاول مرتبط بقيادة ايطاليا لنهائيات كأس اوروبا الصيف المقبل في فرنسا، والثاني مرتبط بعقد مع اتلتيكو حتى عام 2020.

ومن الاسماء المرشحة للمنصب، هناك ايضا ايطالي اخر بشخص كارلو انشيلوتي الذي سبق له ان درب النادي اللندني لكن الاسم الاكثر تداولا لتولي المهمة بشكل موقت على اقله هو الهولندي غوس هيدينك الذي سبق له ان لعب هذا الدور عام 2009 بعد اقالة البرازيلي لويز فيليبي سكولاري وتمكن من قيادة الفريق الى احراز مسابقة الكأس المحلية لكن اسهمه هبطت منذ تلك الفترة ان كان مع المنتخب التركي او منتخب بلاده.

والمفارقة ان مورينيو ودع تشلسي بعد ان خسر الاثنين امام ليستر سيتي، الفريق الذي يشرف عليه الايطالي كلاوديو رانييري، المدرب الذي اضطر لترك النادي اللندني في صيف 2004 من اجل افساح الطريق امام وصول البرتغالي المتوج في ذلك الموسم بلقب دوري الابطال مع بورتو.

وانتقد مورينيو بعد الخسارة امام رانييري وليستر سيتي اداء بعض لاعبيه مشيرا الى انه "عندما لا يصل بعض اللاعبين الى المستوى المتوقع منهم، فذلك صعب جدا. في العام الماضي، نجحت في استخراج افضل ما لديهم، وهو مستوى اكبر على الارجح من مستواهم الحقيقي. هذا الموسم نحن في مستوى مخيب لسبب غير معروف، ولكن ليس جميع اللاعبين".

وأضاف "ليس لدي ما انتقد به اللاعبين في تدريباتهم اليومية، ولكن مستواهم ليس له اي علاقة بمستواهم خلال المباريات وهذا مخيب جدا".

والهزائم التسع التي مني بها تشلسي في 16 مباراة في الدوري حتى الان، تشكل مجموع هزائمه لموسمي 2013-2014 و2014-2015 معا، كما انه عدد الهزائم التي تلقاها الفريق اللندني في 76 مباراة.

واوضح مورينيو ان افضل طريقة لاعادة الفريق الى وضعه الصحيح هي "العمل ولكن ليس من اجل المراكز الاربعة الاولى لان ذلك الهدف انتهى، هذا اكيد".

ومن المؤكد ان مهمة خلف مورينيو ستكون صعبة في الدوري الممتاز كون هدف الحصول على مركز مؤهل الى دوري الابطال سيكون صعبا للغاية في ظل الترتيب الحالي للفريق الذي تنازل ايضا عن لقب كأس الرابطة، وبقي امامه المنافسة على لقب الكأس ودوري ابطال اوروبا لكن المهمة في المسابقة القارية الام لن تكون سهلة بتاتا اذ جمعته قرعة الدور الثاني بباريس سان جرمان الفرنسي.

وسيكون على خلف مورينيو، والمرجح ان يكون هيدينك على اغلب الظن، ان يكون حاضرا لرفع معنويات اللاعبين باسرع وقت ممكن اذ تنتظر الفريق 4 مباريات في 16 يوما خلال فترة الاعياد اذ يستضيف سندرلاند وواتفورد قبل الانتقال الى ملعب مانشستر يونايتد وكريستال بالاس.

ومن المؤكد ان مورينيو الذي اعرب سابقا عن ان تشلسي وانتر ميلان الايطالي هما الفريقان اللذان احبهما حقا، لن يرضى بان يكون مجددا ضحية لابراموفيتش الذي سبق ان دفعه الى الرحيل في 2007 ثم اقاله في 2015.

ويبقى معرفة الوجهة المقبلة للمدرب البرتغالي الذي طرح اسمه كبديل محتمل لغوارديولا في بايرن ميونيخ، الى جانب احتمال عودته لانتر ميلان الذي توج معه في 2010 بثلاثية الدوري والكأس المحليين ودوري ابطال اوروبا.

ما هو مؤكد، ان المشوار ما زال طويلا امام البرتغالي الذي لم يتجاوز الثانية والخمسين من عمره، وافاق المستقبل مفتوحة لاضافة القاب جديدة الى سجله الذي يتضمن حتى الان ثمانية القاب في الدوري، وسبعة في الكأس واثنين في دوري ابطال اوروبا.