الحياة الثقافية الراهنة في الإسكندرية (10 / 13)

يسع مسرحه الكبير 1000 مقعد

• عاشرا: المراكز الثقافية الحكومية

تعد المراكز الثقافية مكملة للمنظومة الثقافية بالإسكندرية، فهي إداريا لا تتبع الهيئة العامة لقصور الثقافة، وإنما تتبع إما لصندوق التنمية الثقافية مثل "مركز الحرية للإبداع"، أو للمركز الثقافي القومي "الأوبرا" مثل "أوبرا سيد درويش"، وقد لا يشعر المثقف العام بأي فرق بين أدوار قصور الثقافة والمراكز الثقافية، إلا أن المراكز الثقافية تتمتع بجودة المبنى وأناقته وتجهيزه الجيد، كما أن لديها دعما أفضل للأنشطة الثقافية لا يتوفر في قصور الثقافة، وبالتالي فرصة توفير أنشطة أكبر وأوسع موجودة في المراكز الثقافية أكثر من قصور الثقافة، كما أن للأوبرا بالطبع دورا مختلفا من حيث تقديم الأوبريتات العالمية، والتركيز على تقديم العروض الموسيقية والمسرحية.

ويخشى بعض المثقفين من تحول قصر ثقافة الأنفوشي عند افتتاحه بعد التطوير إلى مركز جديد للإبداع مثلما حدث لقصر ثقافة الحرية، وكأن المسئولين يضنون على قصور الثقافة بمبانٍ مجهزة تجهيزا جيدا.

وتم حصر مركزين ثقافيين فقط بالإسكندرية كالتالي:

مركز الحرية للإبداع:

لمركز الحرية للإبداع قصة طويلة تختلف عن جميع المراكز الثقافية وقصور الثقافة الموجودة بالإسكندرية، فقد أنشئ عام 1962 باسم "قصر ثقافة الحرية"، ثم أُغلق في 1990 للترميم وظل 11 عاما مغلقا حتى أعيد افتتاحه في 2001 ليصبح "مركز الإسكندرية للإبداع" ويتبع صندوق التنمية الثقافية بدلا من هيئة قصور الثقافة، وبعد ثورة 25 يناير تم تعديل اسمه ليصبح "مركز الحرية للإبداع".

ويعتبر من أول المراكز الثقافية التي أنشئت في جمهورية مصر العربية، وهو أول مركز ثقافي مصري أنشئ في الإسكندرية يتبع صندوق التنمية الثقافية، وتقوم وزارة الثقافة بالإشراف عليه.

ويعتبر "مركز الحرية للإبداع" بالإسكندرية ملتقى لأهالي الإسكندرية من أدباء وعازفين وأصحاب الهوايات المتعددة والمثقفين والدارسين والهواة في كافة المجالات العلمية والفنية.

ويهدف إلى اكتشاف المواهب ورعايتها، وتقديم الدعم والرعاية للمبدعين في كافة المجالات، ودعم الثقافة العامة في مجالات الفنون والآداب، التأصيل للشخصية المصرية وربطها بالتجارب الحضارية في كافة أرجاء العالم، الاهتمام ببناء الانسان الفرد وتعزيز قدراته لخدمة المجتمع، دعم التفكير العلمي ونشر الثقافة العلمية التكنولوجية، توفير مساحات حرة للتجارب الإبداعية والثقافية للشباب، وإلقاء الضوء على تجارب رواد التنوير في مجالات الثقافة، وفتح المجال أمام المشاركات الجادة التي تستهدف الأطفال والنشء.

ومبني مركز الحرية للإبداع له تاريخ هام حيث أنشئ في 15 فبراير/شباط 1888 باسم "كلوب محمد علي".

وبني أمام النادي قصر اجيون في 1887 وهو مبني جريدة الأهرام بالإسكندرية حاليا، أما عن مبنى النادي أو "كلوب محمد علي" فقد صمم علي الطراز الايطالي، وتم تأثيثه على الطراز الفرنسي نابليون الثالث.

أوبرا سيد درويش بالإسكندرية:

يقع مبنى أوبرا سيد درويش في طريق الحرية (شارع فؤاد سابقا) بمنطقة محطة الرمل وتم بناؤه على مساحة 4200 مترا (فدان تقريبا) ويعد مسرح سيد درويش من المسارح العتيقة ويرجع تاريخ إنشائه إلى عام 1918 وتم افتتاحه عام 1921 فى الفترة الأولى من حكم السلطان فؤاد الأول.

وقام ببنائه المهندس الفرنسي جورج بارك مع آل قرداحي وقدمت عليه عروض مسرحية عديدة مصرية وأجنبية، وتم تغيير اسمه من تياترو محمد علي إلى مسرح سيد درويش عام 1962، وما زال الاسم القديم مدونا على اللوحة التأسيسية للدار على واجهتها الرئيسية، وقد شيد هذا المبنى على الطراز الإيطالي وهو المبنى الوحيد الذي تنفرد به الإسكندرية ومصر بأكملها، ويوجد نسخة لهذا المسرح بفرنسا المعروف بقصر "أوديون" ويقع المسرح على مساحة تزيد عن الفدان وأعلى واجهته فرنتون مشيد على أعمدة كونيشه، أما من الداخل يتخلله بهو يفضي إلى الصالة والبناوير والأدوار العليا، ويتكون المسرح من ثلاثة طوابق ويعلو صالة العرض قبة مستديرة.

وقد كان المسرح عبارة عن وقف خيري ملك للسيد بدر الدين قرداحي بكح وهو لبناني الجنسية وكان من أثرياء الإسكندرية وقد استعان السيد قرداحي في تصميم بنائه بالمهندس الفرنسي جورج بارك، واتضح ذلك من اللوحة الجصية التي وجدت بأحد بناوير الطابق الثاني حيث شيده على طراز العمارة الإيطالية، ولكن بشكل مصغر وزينه بمجموعة من العناصر الزخرفية الفريدة ذات الطابع الكلاسيكي الأوروبى الذي كان سائدا في بداية القرن العشرين بمصر، وقد بني المسرح على أطلال مسرح خشبي يدعى مسرح زيزينيا الشتوي، وسمي بهذا الاسم لأن صاحبه وهو السيد قرداحي كان يعيش في قصر بالمنطقة التي يطلق عليها زيزينيا حاليا.

وتعتبر حاليا أوبرا الإسكندرية (مسرح سيد درويش) هي دار الأوبرا الثانية في مصر (من حيث تاريخ الإنشاء) بعد دار الأوبرا الخديوية القديمة (احترقت في حريق كبير العام 1971 . بعد أن ظلت منارة ثقافية لمدة 102 عاما وأعيد بناؤها وافتتاحها عام 1988 في مكان آخر.

وتم تسجيل المبني في عداد الآثار بالإسكندرية بالقرار الوزاري رقم 449 لسنة 1990 وذلك لما يحتويه من عناصر معمارية ومجموعة فريدة من الزخارف التي ترجع إلى عصر النهضة الأوروبية، ثم آل المبنى إلى دار الأوبرا المصرية بقرار من وزير الثقافة المصري الأسبق فاروق حسني واستغرق إعادة ترميمه حوالى عام ونصف وأعيد افتتاحه بحضور الرئيس الأسبق حسني مبارك في 27 يناير/كانون الثاني 2004.

وقدمت على مسرح سيد درويش العديد من العروض المسرحية والموسيقية مصرية وأوروبية، وكان أول عرض مسرحي قدم عليه هو عرض شهرزاد في 30 من يونيو، حزيران 1921، ويسع مسرحه الكبير 1000 مقعد.

وحاليا تعرض في الدار عدة فرق مصرية وعالمية كأوركسترا القاهرة السيمفوني وأوركسترا الحجرة لأوبرا الإسكندرية، وفرقة أوبرا الإسكندرية للموسيقي والغناء العربي والفرقة القومية العربية للموسيقي، أيضا تعرض على خشبة مسرح الدار فرق الباليه والأوركسترا الفيلهارموني والبيانو والرقص الحديث وفرق فولكلورية مصرية، وعالمية، والدخول إلى الأوبرا شأنه شأن دور الأوبرا العالمية يكون بالملابس الرسمية.

وتم تأسيس عدة فرق فنية بأوبرا الإسكندرية بقرار من الوزير الأسبق فاروق حسني ومن الفرق التي تم تأسيسها: فرقة أوبرا الإسكندرية للموسيقى والغناء العربي، المركز التعليمي لتنمية المواهب.

إلى جانب عدد من الفرق الموسيقية السكندرية التي قدمت عروضها لأول مرة على هذا المسرح مثل: مجموعة جهاز، فرقة إبداع للموسيقى العربية، سداسي الإسكندرية للموسيقى العربية، رباعي الإسكندرية للوتريات، أوركسترا وتريات أوبرا الإسكندرية.