الحياة البرلمانية الاردنية تستعيد نشاطها

عمان - من فاطمة العيساوي
سرور والمجالي، ومصافحة ديمقراطية بعد انتخابات رئاسة البرلمان

عادت الحياة السياسية البرلمانية الى الاردن الاربعاء مع افتتاح الدورة غير العادية لمجلس الامة التي شهدت انتخاب سعد هايل سرور رئيسا للمجلس النيابي بعد عامين على تعليق الحياة النيابية.
ففي جلسة مطولة بدأت الساعة العاشرة صباحا بالتوقيت المحلي (السابعة ت غ) وانتهت في وقت متأخر بعد الظهر، اختار النواب الاردنيون رئيس مجلسهم من بين رئيسين سابقين للبرلمان هما سعد هايل سرور وعبد الهادي المجالي، الشخصيتان المخضرمتان في العمل السياسي.
وقد فاز سعد هايل سرور رئيس مجلس النواب الاسبق والوزير السابق، برئاسة المجلس النيابي الرابع عشر في البلاد، متقدما بفارق كبير على منافسه المجالي (65 مقابل 40 صوتا).
والمهندس سرور المولود عام 1947، الذي تولى رئاسة مجلس النواب بين عامي 1996 و1998، يعتبر مستقلا ومقربا من السلطة على غرار منافسه المجالي.
غير ان الصحف المحلية اشارت الى مباحثات مكثفة كان اجراها سرور في الايام الاخيرة مع كتلة جبهة العمل الاسلامي البرلمانية (17 نائبا) افضت الى حصوله على دعم الاسلاميين الذين لم يقدموا مرشحا لهم لمنصب رئاسة المجلس.
وقال الامين العام لحزب جبهة العمل الاسلامي حمزة منصور"رأينا ان الرئيس سرور الشخصية الانسب لهذه الدورة لتجربة سابقة ومطالب تقدمنا بها" مضيفا ان "الظروف الراهنة لا تؤمن فرصة حقيقية لنا لتقديم مرشح عنا" الى رئاسة المجلس.
وقد توجه رئيس المجلس النيابي الجديد، الذي بادر فور اعلان النتائج الى مصافحة منافسه المجالي، بكلمة الى النواب اكد فيها ان "استقلالية المجلس وسيادته على نفسه وحرية اعضائه في ممارسة اعمالهم وواجباتهم وحقوقهم الدستورية واستعادة هيبة المجلس امور لا تهاون فيها ولا مساومة عليها".
واكد "لن يكون لي اولوية غير هذه الاولوية او مسؤولية اقدس من هكذا مسؤولية".
واضاف "ان لشعبنا العربي الاردني الاصيل الحق علينا ان نحمي مصالحه وندافع عنها" داعيا الى "الضرورة القصوى لتطوير نظامنا الداخلي لمزيد من الاصلاح اداريا وفنيا خاصة واننا امام بداية جديدة".
وقد شهدت الجلسة الاولى من اجتماعات المجلس النيابي في اطار الدورة غير العادية لمجلس الامة (مجلسا النواب والاعيان) اولى المواجهات بين النواب ذوي التوجهات الاسلامية والليبراليين.
اذ اصر النواب ذوي التوجهات الاسلامية، من كتلة نواب الاخوان المسلمين وغيرهم، خلال اداء اليمين الدستورية على اضافة عبارة "في طاعة الله ورسوله" الى نص القسم الذي يتعهد فيه النائب "ان اكون مخلصا للملك والوطن" الامر الذي اثار موجة انتقادات.
وشاركت ست نائبات نساء، خمسة منهن محجبات، دخلن الندوة البرلمانية للمرة الاولى وفق كوتا نسائية اقرت بموجب مرسوم ملكي، في انتخاب رئيس المجلس الجديد الذي تم بطريقة الاقتراع السري.
ومع افتتاح الدورة غير العادية لمجلس الامة الاردني قبل انعقاد الدورة العادية في الخريف القادم، بدأت ملامح الكتل النيابية في البرلمان الجديد تظهر الى العلن.
وقد ظهرت حتى الان ملامح ثلاث كتل رئيسية هي كتلة جهة العمل الوطني التي تضم حوالي ثلاثين نائبا بزعامة رئيس النواب السابق عبد الهادي المجالي.
وكان المجالي ترأس مجلس النواب بين عامي 1998 و2000 ثم اعيد انتخابه عام 2000 واستمر في منصبه حتى حزيران/يونيو 2001، تاريخ حل البرلمان بقرار من العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني.
كذلك، برزت كتلة تجمع الديموقراطيين التي تضم حوالي 15 نائبا وتقدم نفسها على انها ذات توجه ليبرالي بعيد عن المحافظة، الى جانب كتلة وطن التي تضم 23 نائبا.
ويقول ممدوح العبادي الرئيس السابق لبلدية العاصمة والعضو في كتلة تجمع الديموقراطيين ان الكتلة ستركز نشاطها على "المطالبة باعادة النظر في القوانين المؤقتة التي اصدرتها الحكومة في غياب المجلس النيابي (حوالى 200 قانون) وعلى تعزيز الحريات العامة".
ويضيف انها ستسعى الى "اعادة النظر بالنظام الداخلي للمجلس النيابي وتعزيز دور الكتل التي يفترض ان تشكل البديل عن عدم تمثيل الاحزاب السياسية" داخل المجلس النيابي.
ويشدد الامين العام لجبهة العمل الاسلامي من جانبه ايضا على اولوية معالجة قضية القوانين المؤقتة "التي نعتبرها غير دستورية والحقت ضررا بالتنمية السياسية وعلى رأسها قوانين الانتخابات التشريعية والبلديات والجمعيات".
ويضيف ان كتلة نواب الجبهة التي "تسعى الى اطار اوسع يضم نوابا ليسوا بالضرورة اسلاميين" ستطالب بانشاء محكمة خاصة للنظر في دستورية القوانين فضلا عن اولوية التصدي للفساد.