الحياة الادبية في العراق محفوفة بمخاطر جديدة

فرانكفورت - من ديبورا كول
ذهب قيد وحلت قيود

بدأت الحياة تدب مجددا في الحياة الادبية في العراق، الا ان المؤلفين والادباء العراقيين اكدوا خلال معرض فرانكفورت للكتاب ان حالة الفوضى التي تعم البلاد تشكل عائقا يماثل ذلك الذي كانت تشكله جهات الرقابة الرسمية على الكتب ابان حكم الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين.
وفي مناقشة جرت في اكبر معرض للكتاب في العالم الخميس تحت عنوان "العراق: بداية جديدة" وصف شعراء وناشرون عراقيون المشهد العراقي الجديد بانه حافل بالاخطار الجديدة التي تهدد العقول المبدعة.
وقال الشاعر كاظم حجاز الذي يعيش في مدينة البصرة جنوب العراق "اننا نتعامل مع الموت والدمار والقتل كل يوم وهذا يعني موتا ودمارا وقتلا للثقافة ايضا".
واضاف "اعتقد ان الشعر بطريقة او باخرى في حال اسوأ الان مما كان عليه قبل (الحرب التي شنتها الولايات المتحدة على العراق) لانه مع حالة الفوضى لا يعلم احد اين يقف كما ان الذوق الجمالي يعاني من الركود".
وقال ان الصحافة كانت اول شكل من اشكال الكتابة يتمكن من الوقوف على قدميه. ففيما لم يكن يتجاوز عدد الصحف التي كانت تصدر ايام صدام حسين الخمس صحف، اصبح الان في السوق حوالي 160 صحيفة يومية واسبوعية تعبر عن اراء قوية حول عملية الانتقال المتعثرة الى فترة ما بعد العهد البعثي.
اما غلالا نوري التي تعيش في مدينة الموصل شمال العراق فقالت انه كان لديها حالة من الرقابة الذاتية قبل حرب 2003 لدرجة انها تجد الان صعوبة في اختبار الحدود التي يمكن ان يصلها شعرها.
وقالت "ان الاسوار التي في عقلي لا تزال موجودة وسيستغرق تعلم الكتابة بالطريقة التي اريد وقتا".
واضافت نوري ان الاطاحة بحكومة صدام حسين سمحت لبعض الجماعات الاسلامية المتطرفة بالظهور والنمو في بعض المناطق بحيث اصبحت الكاتبات بصفة خاصة يواجهن قيودا وتهديدات جديدة.
وقالت "اصبح الناس يخافون من الجماعات المتطرفة، عليك ان تفترض ان هذه الجماعات يمكن ان تضرب في اي يوم".
اما حجاز فقال ان مهرجانات الشعر العربية في العراق كانت تنظم باشراف صدام حسين ولكن الحضور كان الزاميا مما كان يخلق اجواء فنية المصطنعة. واضاف ان ثلاث فعاليات ادبية نظمت خلال العام الماضي الا ان المخاوف الامنية منعت العديد من الكتاب من حضورها.
ومن ناحية اخرى اضطر اثنان من الادباء كان من المفترض ان يشاركا في معرض فرانكفورت وهما الكاتب حسين عبد اللطيف من البصرة والشاعر احمد السعدواي من بغداد، الى الغاء رحلتهما الى المانيا في اللحظة الاخيرة بسبب مشاكل امنية او لوجستية.
وقال خالد المعلي الشاعر والناشر العراقي الذي له مكاتب في مدينة كولونيا غرب المانيا وفي بغداد، انه يشعر بخيبة امل لان دور النشر العربية الثرية لم تتقدم للمساعدة في اعادة بناء قطاع النشر في العراق فيما تنتشر مثل تلك المساعدات في انحاء المنطقة.
واضاف "لقد ارسلت العديد من الطلبات الا انني لم اتسلم ولا حتى رسالة رفض".
ورغم عدم وضوح المستقبل الا ان حجاز يقول انه والى زملائه يأملون في تحويل تاريخ بلادهم المضطرب الى ادب غني.
واوضح "ان العراق بلد ذو حضارات متعددة، ولا تزال تلك الحضارات صامدة رغم الزمن".
وقال "لقد ورث العراقيون ماضيا عظيما مما يجعلني متفائلا رغم الاحتلال ووجود القوات الاجنبية".
وقد وجه معرض فرانكفورت السنوي ال65 للكتاب دعوة لناشرين وكتاب من العالم العربي لحضور مهرجان هذا العام الذي سيستمر حتى الاحد، كضيوف شرف.