الحويجة تحت الحصار

الحصار الذي فرضته القوات الامنية والعسكرية والميليشيات المرافقة لتلك القوات يدخل يومه الرابع في تصعيد أمني وسياسي رافق الانتخابات الاخيرة من قبل الحكومة على المتظاهرين في مدينة الحويجة واستفزازاً لمشاعر الملايين من العراقيين، خاصة في المدن والمحافظات المنتفضة.

زعمت الحكومة العراقية ان المتظاهرين قتلوا احد الجنود ما ادى الى توتر الاجواء بين الاهالي والجيش وحمل الحكومة على ارسال تعزيزات عسكرية. سيناريو حكومي جديد فندته رواية عن شهود عيان تقول ان الجندي المغدور قُتل بعدما حاول ان يمنع زميله من رفع السلاح بنية فتح النار على المتظاهرين فدفعه وفتح النار عليه وارداه قتيلاً وصرخ بعبارات سب وشتم طائفية إتجاه المتظاهرين وأتهمهم بقتل زميله! تلك الرواية انتشرت وقيل انها عن شهود عيان والعهدة على الراوي!

لو سلمنا جدلاً ان احد المتظاهرين او بعض المتواجدين بينهم قتلوا الجندي، هل يُعقل ان تُعاقب مدينة بأكملها على جريمة لا ذنب لهم فيها؟ ثم ما مصلحة المتظاهرين من قتل جندي؟ ألم تستمر التظاهرات لاشهر بشكل سلمي دون ان يحمل المتظاهرون فيها سوى علم العراق والشعارات الوطنية رغم استهداف الحكومة لهم؟ أليس الاجدر ان يقدم الجناة الى القضاء، هذا ان كان هناك قضاء عادل! لكننا نتحدث عن قضاء مُسيس بالكامل، حيث يفترض بالقائمين على توزيع جوائز الأوسكار ان يقدموا للقضاء العراقي جائزة الفبركة السينمائية!

مدينة الحويجة تقبع تحت حصار فرضته عليها قوات عسكرية وميليشيات تابعة لإيران في مسعى منها للقيام بمجزرة بشرية جديدة على غرار تلك التي قامت بها في الزركَة قبل سنوات، من اجل سحب الشارع العراقي الغاضب الى صدامات مسلحة مع الحكومة. أهالي المدينة استنجدوا الضمائر الحية لنجدتهم من خطر يهدد حياتهم، العلامة السعدي حذر الحكومة من القيام بأي عمل قد يؤجج الغضب الشعبي أكثر مما هو عليه، وكذلك طالب العسكريين بالحكمة والعودة الى رشدهم.

ثم المدن العراقية الثائرة تعلن عن عصيان مدني مفتوح تضامناً مع الحويجة المحاصرة منذ أيام، والعشائر العراقية في المدينة تتهيأ للدفاع عن المدينة في حال اجتاحتها القوات العسكرية وابناء المناطق المحيطة بالحويجة يخرجون لمساندتها (حسبما ورد في الاخبار). مشاعر الغضب تتنامى لدى العراقيين بسبب السياسات الاستفزازية التي تنتهجها الحكومة وتصرفات الميليشيات الموالية لإيران إتجاه العراقيين.

على السياسيين ان يفهموا جيداً ان كفة المعادلة قد تغيرت، إذ ان محاولات البعض منهم بجر المناطق الثائرة الى صدامات مسلحة لن تحسم الامر لصالح الفريق الايراني بل ستفتح أبواب الجحيم عليهم، والساعات القادمة حبلى بالمفاجآت. ويبدو ان التصعيد تقوده الحكومة عمداً. فهناك اخبار عن تحركات عسكرية قد تحاصر سامراء او تستفز الرمادي، وأخشى ان تقع كارثة إنسانية اخرى برعاية حكومية ومباركة إيرانية! لكن الاكيد ان ملايين العراقيين في ساحات وميادين الانتفاضة لن يبقوا صامتين في حال تعرض جزء منهم للاعتداء بل يهبوا ويقع عندها ما لا تحمد عقباه! فعلى وعلى الاطراف التابعة لها ان يعيدوا النظر فيما يحاولون الاقدام عليه!