الحوثي... كصياد للصحفيين اليمنيين!

جانب خطير من هيمنة ميليشيا أنصار الله

في العام 2009 أدرجت منظمة "مراسلون بلا حدود" اسم الرئيس علي عبدالله صالح ضمن قائمة صيادي الصحافة. كان ذلك العام ذروة قمع نظام الرئيس صالح للصحافة والصحفيين والكتاب. وفيه أغلقت الصحف الأهلية، وضرب مقر صحيفة "الأيام" بالنيران، واقتيد محررها الزميل القدير هشام باشراحيل (رحمه الله)، إلى السجن، وباشرت الأجهزة الأمنية بتلفيق التهم ضد الصحفيين، وأبرزها في ذلك الوقت تهمة التآمر على الوحدة اليمنية.

في ذلك العام وفي العامين السابق واللاحق، تجاوز نظام الرئيس صالح كل الحدود في استهداف الصحفيين وترويعهم والتحريض عليهم، تماما كما يفعل عبدالملك الحوثي وجماعته الآن.

في تلك الفترة البائسة - التي تبدو أقل بؤساً مما يجري للصحفيين الآن- اختطف الزميل الأعز عبدالكريم الخيواني من منزله بعد اقتحامه من حفنة بلطجية يتبعون أجهزة أمنية خاصة أو عصابات تخضع لمراكز قوى في الجيش والدولة. وفي مرة أخرى اختطف في لمح البصر من أمام مقر صحيفة "النداء"، وتم الاعتداء عليه بالضرب في منطقة خارج صنعاء، بل وقضت التعليمات بتكسير أصابعه التي يكتب بها.

وفي عام لاحق جرى اختطاف الزميل القدير محمد المقالح من شارع تعز، وجرى اخفاؤه قسريا عدة أشهر قبل أن تضطر السلطة الى الكشف عنه بعد حملة تضامن واسعة من الصحفيين والكتاب والناشطين الحقوقيين والمنظمات الدولية ذات الصلة.

تعرض صحفيون آخرون لاعتداءات ممنهجة جراء التحريض المتواصل من رأس الدولة ومن كبار المسؤولين. وتم جرجرة الصحفيين في المحاكم بتهم كيدية. وكان الصحفيون رغم القمع والتنكيل والترويع والتجويع، جبهة واحدة ضد "صيادي الصحافة" في اليمن والعالم العربي.

والآن، يرث عبدالملك الحوثي موقع الرئيس صالح كـ "صياد" أول للصحفيين في اليمن. خلال الأسابيع الماضية تصدر الحوثيون قائمة المعتدين على الصحفيين. يلاحقونهم في الشوارع ويصادرون كاميراتهم، ويعتدون عليهم بالضرب، ويرسلون بلطجيتهم الى بيوتهم لمراقبتهم وترويع أسرهم، ويوفدون مسلحيهم الى مكاتبهم ومنازلهم للتفاهم معهم على "سياسات تحرير" الصحف التي يعملون فيها.

وقبل يومين خرج "السيد" الجديد للعاصمة على اليمنيين محرضاً على الصحفيين، تماماً كما كان يفعل الرئيس صالح والقائد علي محسن الأحمر.

وفي اليوم التالي (أول أمس) أعلن مجموعة من الغوغاء المحسوبين على الصحافة والحوثية معاً، ثورة مسلحة في مؤسسة الثورة للصحافة تم بموجبها تنصيب مجلس قيادة جديد للمؤسسة رغماً عن أنف الصحفيين العاملين فيها.

الصحفيون اليمنيون إزاء عدو جديد جاء بلبوس "الأتقياء"، متدثراً بالفضيلة ومكافحة الفساد. وعليهم التضامن والتآزر في مواجهته قبل أن ينكل بهم فرداً فرداً.

هذا المقال لا يعد تدشيناً لحملة تطالب بضم الحوثيين الى قائمة صيادي الصحافة للعام 2014. فالمؤمل أن يراجع "السيد" المتغلب في العاصمة مواقفه من مقره في صعدة، وأن يبادر الصحفيون المحسوبون عليه وبخاصة الزملاء الذين نالهم الكثير من التنكيل والإرهاب في عهد صالح، إلى رفض ممارسات جماعتهم، وإلا فالصمت على الأقل إسوة بما كان يفعله الصحفيون المحترمون من حزب المؤتمر الشعبي العام في عهد الرئيس السابق.

سامي غالب

كاتب يمني