الحوثيون يقرّون بالاعتداءات على السعودية حماية لإيران

انحياز غريفيث للمتمردين يشكل خطوة أخرى على طريق الفشل الذي وقع فيه أسلافه ويضع مصداقية المبعوثين الأممين لمناطق الصراع على المحك في اليمن وفي ليبيا وسوريا والصحراء المغربية.



الحوثيون يدافعون عن إيران باعتداءات على السعودية


الحوثيون يبرئون ساحة إيران من اعتداءات إرهابية على السعودية


انحياز غريفيث للحوثيين يعيد خلط أوراق الأزمة اليمنية

صنعاء - زعمت جماعة الحوثي اليمنية المدعومة من إيران أن قرارها مستقل عن طهران وأن الاعتداءات الإرهابية الأخيرة التي استهدفت مناطق سعودية بطائرات مسيرة وبصواريخ باليستية إيرانية الصنع نجحت دفاعات المملكة في صدّها، لا علاقة لها بطهران ولم تأت بأوامر من الجمهورية الإسلامية.

ويحاول الحوثيون تبرئة ساحة إيران من المسؤولية عن تلك الهجمات في الوقت الذي أكد فيه البنتاغون مسؤولية مباشرة للحرس الثوري في عمليات تخريب ناقلات نفط قبالة السواحل الإماراتية بألغام لاصقة بينها ناقلتان سعوديتان وبعيد هجمات صاروخية وبطائرات مسيرة على المملكة.

وأقرّ أحد زعماء الحوثيين اليوم الأحد أن الميليشيا المتمردة استأنفت توجيه ضربات بطائرات مسيرة في عمق الأراضي السعودية في وقت سابق من الشهر الجاري ردا على ما وصفه بازدراء التحالف "لمبادرات السلام" التي طرحتها الحركة.

قوة موالية للحوثيين هي من تسلم موانئ الحديدة
انسحاب الحوثيين من موانئ الحديدة مجرد دعاية لاظهار غريفيث تحقيق تقدم على مسار حلحلة الأزمة

وتسقط هذه الاعترافات مزاعم الحوثيين برغبتهم في السلام حيث يأتي تبرير الاعتداءات فيما اتضح بالدليل القاطع أن من وضع اتفاق الحديدة الذي تم التوصل له في نهاية العام الماضي بالسويد على سكة الانهيار هم الحوثيون أنفسهم.

وأكدت الحكومة اليمنية مؤخرا أن الحوثيين لم ينسحبوا من موانئ الحديدة على خلاف زعم الأمم المتحدة، متهمة الوسيط الأممي مارتن غريفيث بالانحياز للمتمردين.

وسلم الحوثيون إدارة الموانئ لقوة من خفر السواحل موالية لهم ما يشير إلى مناورة جديدة والتفافا على اتفاق الحديدة في الوقت الذي يثني فيه غريفيث على ما اعتبره تقدما على طريق انهاء التوتر وتسوية الأزمة اليمنية.

وقد رفض محمد علي الحوثي رئيس اللجنة الثورية العليا التابعة للحوثيين اتهامات سعودية بأن الهجمات شنت بناء على أوامر من إيران، وذلك في وقت يزداد فيه التوتر بين طهران من جانب والرياض وحلفائها الغربيين والإقليميين من جانب آخر.

وقال الحوثي لرويترز عبر الهاتف "إننا مستقلون في قراراتنا وليست لدينا تبعية لأي جهة".

وتدخلت السعودية على رأس تحالف مدعوم من الغرب في اليمن المجاور عام 2015 بعدما أطاح الحوثيون بحكومة الرئيس عبدربه منصور هادي من السلطة في العاصمة صنعاء.

الحوثيون يحتفظون بوجود قوي في موانئ الحديدة رغم اعلان الأمم المتحدة انسحابهم منها
الحوثيون يحتفظون بوجود قوي في موانئ الحديدة رغم اعلان الأمم المتحدة انسحابهم منها

وكثف الحوثيون الهجمات على السعودية في الأسبوعين الماضيين ومنها ضربة بطائرات مسيرة على محطتين لضخ النفط قرب الرياض وذلك في عودة لأساليب كانت قد انحسرت إلى حد بعيد منذ أواخر العام الماضي وسط جهود السلام بقيادة الأمم المتحدة.

وفي أول بيان لمسؤول كبير بشأن الهجمات، قال الحوثي لرويترز إن الحركة وافقت في العام الماضي على وقف الهجمات، وكانت على استعداد لاتخاذ المزيد من الخطوات.

وزعم أن التحالف العربي لم يقم في المقابل بخطوات ملموسة وأنه قابل "المبادرات بالازدراء واللامبالاة"، وهي ادعاءات تجانب الحقائق على الأرض حيث في كل مرة تقترب فيها الجهود من حلحلة الأزمة إلا وبادر المتمردون بنسفها بهجمات ارهابية سواء في الحديدة أو تلك التي استهدفت مناطق ومصالح سعودية.

وقال إن الحوثيين انسحبوا بشكل أحادي من ثلاثة موانئ على البحر الأحمر متهما التحالف الذي تقوده السعودية بالإحجام عن القيام بإجراء مماثل وهي أيضا مزاعم فندتها الحكومة اليمنية في شكوى رفعها الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي للأمم المتحدة اشتكى فيها من انحياز الوسيط الأممي للمتمردين وموضحا أن الانسحاب المزعوم من الموانئ ليس إلا مناورة حيث أن القوة الأمنية التي تسلمت الموانئ موالية للحوثيين.

وذكرت وسائل إعلام سعودية أن الدفاعات الجوية بالمملكة اعترضت طائرة مسيرة أخرى مسلحة بمتفجرات قالت إن جماعة الحوثي أطلقتها باتجاه مطار جازان في جنوب السعودية.

ورد التحالف على الهجمات الجديدة بالطائرات المسيرة بشن ضربات جوية على مواقع عسكرية للحوثيين في صنعاء.

ويقول الحوثيون الذين لا يزالون يسيطرون على المراكز الحضرية الرئيسية، إنهم يثورون على الفساد ويرفضون دوما وصفهم بأنهم وكلاء لإيران ضد السعودية.

وفي خضم هذه التطورات لاتزال إمدادات السلاح الإيرانية تتدفق على الحوثيين دون أن تحرك الأمم المتحدة الراعية لجهود السلام، ساكنا في الوقت الدي يركز فيه مارتن غريفيث على تسويق انجازات لا يبدو منها سوى إعلانات عامة تجانب مضامينها الحقائق على الأرض.

ويشكل انحياز غريفيث للمتمردين خطوة أخرى على طريق الفشل الذي وقع فيه أسلافه ويضع مصداقية المبعوثين الأممين لمناطق الصراع على المحك في اليمن وفي ليبيا وسوريا والصحراء المغربية.