الحوثيون يتعدّون على صلاحيات الرئيس اليمني

من يصد تمددهم؟

صنعاء ـ تمعن جماعة الحوثي في التعدي على هيبة الدولة اليمنية عبر ممارسة قوانينها الذاتية بفصل جديد من فصول الاحتكار بعد أن اقر المجلس المحلي بمحافظة الحديدة، بناءً على توجيهات جماعة الحوثي تكليف حسن أحمد الهيج بالقيام بمهام المحافظ.

وجاء في بيان المجلس المحلي أنه بناء على الطلبات التي تقدمت به جماعة الحوثي تم تكليف عدد من الشخصيات، للجلوس مع قيادة الجماعة بالمحافظة، وتم إقرار سحب الثقة عن المحافظ صخر الوجيه وتعيين محافظاً للمحافظة بالنيابة حتى يتم منح الثقة للحكومة واستكمال الإجراءات القانونية.

واعتبر مراقبون هذا القرار تعدياً على صلاحيات رئيس الجمهورية الرئيس عبدربه منصور هادي، حيث أن قرارات إقالة المحافظين وتعيينهم تصدر من رئاسة الجمهورية.

وأشار البيان إلا ان أعضاء المجلس المحلي بالمحافظة وافقوا على بعض من النقاط التسعة التي تقدمت بها جماعة الحوثي المسلحة فيما تم الإعتراض على البعض الأخر نظراً لعدم إمكانية تنفيذها من قبل السلطة المحلية بالمحافظة.

وسحب المجلس المحلي بمحافظة الحديدة، الخميس، الثقة من المحافظ صخر الوجيه، على ذمة اتهامات وجهت له بالانحياز لطرف محدد، وإقصاء كوادر المحافظة، وتعيين فاسدين.

ووجه الوجيه قبل أيام رسالة إلى رئيس الجمهورية، أرفقها بوثائق تؤكد تدخل الحوثيين في مهامه، ومطالبتهم بمبالغ مالية، وقال في الرسالة إنه سيعلق عمله، وطلب من الرئيس حل المشكلة أو قبول استقالته.

واتهمت جماعة الحوثي الوجيه برفض التعاون مع "اللجان الثورية" المسلحة التابعة لهم التي تفرض سيطرتها على مفاصل الإدارة المحلية بعد سيطرتها على الميناء الرئيسي للحديدة والمطارين العسكري والمدني بها.

وعزل الحوثيون محافظ عمران اللواء محمد صالح شملان الذي عين بقرار من الرئيس هادي عقب سيطرتهم على مدينة عمران في يوليو/تموز كما أطاحوا بمحافظ محافظة صنعاء عبدالغني جميل، وطاردوا محافظ ذمار اللواء يحيى العمري.

وقال خبراء إن الحوثيين يريدون إبراز قدرتهم على التأثير في المشهد اليمني لتوجيه رسالة للجميع مفادها أن دواليب الحكم الحقيقي بيد أنصار الله.

وحذروا أن الوصول الى درجة التعيينات لمركز محافظ يعتبر انتهاكا صارخا لمؤسسات الدولة اليمنية ولا مبالاة كبيرة بقدرة الدولة على التسيير.

وقال مستشار سياسي للرئيس عبدربه منصور هادي الخميس، إن الدولة بهياكلها ووزاراتها ومؤسساتها "لا تحكم البلاد"، وجماعة أنصار الله الحوثيين هي من "تحكم".

وتطرق عبدالكريم الإرياني إلى الأسلحة التي يمتلكها الحوثيون، موضحا أن "الحوثي يمتلك من السلاح والذخائر أكثر مما يمتلكه الجيش اليمني".

وخوفا من مغبة السيطرة الشاملة على أجهزة الدولة من قبل الحوثيين حذر عسكريون خلال ندوة سياسية وعسكرية نُظمت بالعاصمة صنعاء السبت من خطورة دمج الميليشيات في الجيش والأمن، ورأوا أن الإقدام على مثل هذه الخطوة، كما هو مزمع بادماج ميليشيات "الحوثي"، سيؤدي الى تمزيق البلاد على أساس مذهبي ومناطقي وقبلي، داعين وزارة الدفاع إلى "التجنيد بحسب الأسس الوطنية بدلا من المذهب والقبيلة والمنطقة والعائلة، وإبعاد الولاءات الضيقة".

ووصل الأمر بجماعة الحوثي إلى رفض قرارات الرئيس عبدربه منصور هادي، وآخرها المتعلق بتعيين اللواء حسين ناجي خيران رئيسا للأركان العامة بالجيش الذي منع من دخول مقر عمله بوزارة الدفاع التي يحتلها مسلحو الحوثي.

وبدأ سريان قرارات غير معلنة في وزارة الداخلية اليمنية، تضمنت تعيين مسؤول أمني مقرب من الحوثيين قائداً لقوات الأمن الخاصة (الأمن المركزي سابقاً)، فضلاً عن تعيين رئيس لأركان حرب القوة، التي تعد أكبر قوة لوزارة الداخلية.