الحوثي، نائب سابق وشيعي زيدي تلقى علومه على يد السلفيين

صنعاء - يعتبر حسين بدر الدين الحوثي الذي اعلنت صنعاء مقتله الجمعة بعد ثلاثة ايام من المعارك الضارية في منطقة مران الجبلية قرب الحدود السعودية احد الدعاة الزيديين المتشددين على الرغم من انه تلقى علومه في مدارس السلفيين السنة.
وكان الحوثي الذي رصدت صنعاء مكافأة بقيمة 55 الف دولار لمن يدلي بمعلومات تفضي الى اعتقاله متحصنا مع اتباعه في احد الكهوف في محافظة صعدة شمال غرب اليمن.
وقد اوقعت المواجهات بين انصار الحوثي والقوات اليمنية على مدى الاشهر الثلاثة الماضية اكثر من 400 قتيل. وتتهمه صنعاء بانه اعلن نفسه اميرا للمؤمنين وانه يريد اثارة نعرة طائفية تضر بالوحدة الوطنية والسلام الاهلي لكنه نفى ذلك مؤكدا ان عداءه لاميركا هو الذي حرك الحكومة اليمنية ضده.
ودعت وزارتا الدفاع والداخلية اليمنية في بيان رسمي عقب الإعلان عن مقتل الحوثي كافة المواطنين الذين نزحوا من المنطقة وتركوا منازلهم وقراهم أثناء المواجهات العسكرية بين المتمردين وقوات الجيش الى العودة الى قراهم ومنازلهم وممارسة حياتهم الاعتيادية.
وقال البيان إنه بمقتل الحوثي تم الجمعة الانتهاء من كافة العمليات العسكرية والأمنية لإنهاء التمرد والقضاء التام على الفتنة التي أشعلها. لكن البيان لم يتطرق الى مصير عبد الله عايض الرزامي أحد أهم مساعدي الحوثي والذي يتمركز مع نحو مئتي مسلح من أنصاره شمال شرق مدينة صعدة.
ولد حسين بدر الدين الحوثي عام 1956 في قرية آل الصيفي بمنطقة حيدان التابعة لمحافظة صعدة على بعد 240 كيلومترا شمال غرب العاصمة اليمنية صنعاء قبل نحو ست سنوات من اندلاع الثورة اليمنية التي قضت على الحكم الامامي الذي استمر لاكثر من احد عشر قرنا امتدادا للدولة الزيدية التي تأسست في جبال صعدة.
وينتسب الزيديون الى زيد بن علي بن الحسين بن علي بن ابي طالب لكن المذهب الزيدي نفسه ينسب الى الإمام الهادي يحيى بن الحسين بن القاسم الري الذي جاء من الحجاز عام 284 هجرية (القرن التاسع الميلادي).
والمذهب الزيدي اقرب مذاهب الشيعة الى السنة وأكثرها انفتاحا على المذاهب الاسلامية كما انه مذهب الغالبية في شمال اليمن واليه ينتمي الرئيس علي عبد الله صالح نفسه.
وينتهي نسب الحوثي الى الاسرة الهاشمية والى اول ائمة الشيعة ورابع الخلفاء الراشدين علي بن ابي طالب وكان والده العلامة بدر الدين الحوثي احد ابرز المرجعيات الشيعية للمذهب الزيدي في اليمن.
والتحق حسين بدر الدين الحوثي بمدارس التعليم السنية في محافظة صعدة "المعاهد العلمية" التي كانت حركة الأخوان المسلمين تديرها قبل أن تتحول إلى حزب سياسي عام 1990 هو التجمع اليمني للإصلاح.
كما تلقى العلم على يد والده وعلماء المذهب الزيدي، وهذه من المفارقات اللافتة في شخصية الحوثي حيث تلقى التعليم في مدارس دينية "سنية سلفية" بينما ينتمي الى اسرة عريقة في التشيع للزيدية.
وقد التحق الحوثي بكلية الشريعة في جامعة صنعاء وحصل منها على شهادة البكالوريوس في الشريعة والقانون.
وفي 1992 قرر الانخراط في العمل السياسي كمؤسس لحزب الحق المعارض الذي جرى تأسيسه من قبل علماء ومثقفين ورجال قبائل ينتمون للمذهب الزيدي. وكان حسين الحوثي تعمق في دراسة أصول المذهب وعلومه الشرعية وتاريخه السياسي في اليمن.
وقد ساند الحزب الاشتراكي اليمني "الشريك في الحكم انذاك" تأسيس حزب الحق في إطار حساباته السياسية وحرصه على ايجاد قوى سياسية باتجاه ديني لمواجهة خصمه اللدود التجمع اليمني للإصلاح ذي الاتجاه الاسلامي المعارض.
في 1993 فاز بأحد مقعدي مجلس النواب عن حزب الحق في محافظة صعدة في الانتخابات النيابية وتراجع عن ترشيح نفسه في انتخابات عام 1997 لينصرف الى الدعوة والى تأسيس منتدى "الشباب المؤمن" الذي استقطب العديد من المثقفين من المذهب الزيدي.
التحق باحدى الجامعات السودانية لتحضير ماجستير في علوم القرآن ونال الماجستير بتفوق عام 2000 لكنه ما لبث ان مزق الشهادة معتبرا ان الشهادات الدراسية ليست في الحقيقة سوى تعطيل للعقول.
ويشهد له زملاؤه واساتذته وأصدقاؤه بالذكاء والتفوق العلمي والتوسع في الدراسات الاسلامية والمذهبية لكنهم ياخذون عليه تشدده وتعصبه المذهبي.
ومنذ العام الماضي وبعد ازدهار نشاط "الشباب المؤمن" وتوسيع قاعدته في اوساط الشباب من أبناء المذهب الزيدي في مختلف المدن اليمنية قام بتسيير التظاهرات المعادية لاميركا.
وجرت مواجهات بين أنصاره ورجال الشرطة خلال الشهور الماضية واعتقلت اجهزة الامن المئات من أتباعه.
وقد رفض حسين الحوثي الحوار مع الحكومة كما رفض مبادرات الوسطاء للعدول عن تشدده المذهبي قبل اندلاع المواجهات في صعدة في 18 حزيران/يونيو الماضي في جبال مران حيث تمركز مع المئات من أنصاره حتى مقتله الجمعة.