الحوار مع طالبان يتعثر في حقل من الألغام السياسية

كابول - من ايميريك فينسينو
كيف يضعون السلاح وهم في موقع قوة!

تتعدد المؤشرات على بداية حوار مع طالبان افغانستان، لكن هذا الحوار لا يزال حتى الساعة متعثرا وتعترضه العديد من العقبات، بحسب محللين.

وطلب الرئيس الافغاني حميد كرزاي السبت في اسلام اباد من باكستان اللاعب الرئيسي في اي عملية سلام محتملة، العمل على تسهيل الوصول الى المتمردين الراغبين في مفاوضات. ولطالبان قواعد خلفية هامة في المناطق القبلية الباكستانية الحدودية وتتهم كابول بانتظام الجيش والمخابرات الباكستانية بدعم قادة التمرد.

واكد رئيس الوزراء الباكستاني يوسف رضا جيلاني ان بلاده على استعداد لتقديم كل "الدعم الذي يرغب به" كرزاي في هذه العملية.

وبالتوازي مع ذلك طلبت كابول في الاونة الاخيرة من مجلس الامن الدولي الغاء العقوبات المفروضة على خمسين من مسؤولي طالبان، واعتبر هذا الطلب اشارة موجهة الى قادة التمرد.

واعتبر رئيس اللجنة المكلفة العقوبات سفير المانيا لدى الامم المتحدة بيتر فيتينغ في بداية حزيران/يونيو انه توجد رغبة داخل مجلس الامن في "ملائمة نظام العقوبات مع المتطلبات السياسية التي تستجد".

وكان الرئيس الافغاني الاسبق برهان الدين رباني رئيس المجلس الاعلى للسلام الذي اسسه كرزاي في ايار/مايو 2010 لاطلاق الحوار، اكد في الاونة الاخيرة انه اجرى اتصالات مع العديد من مكونات حركة التمرد.

وبالتوازي مع ذلك اشارت العديد من وسائل الاعلام منذ بداية العام الى "اتصالات مباشرة" بين الولايات المتحدة وبعض مسؤولي طالبان.

غير ان المراقبين يعتقدون ان هذه الاتصالات ، وفي حال صحت، فانها ليست الا في مراحلها الاولية واننا لا نزال بعيدين عن مباحثات فعلية.

وكتب توماس روتينغ احد مديري مركز التحليلات الافغاني بكابول في مقال نشرته "نيو اميركا فاونديشن" "يظل من الصعب معرفة ما اذا كانت عملية المصالحة بدات وما اذا اجريت اتصالات ذات مغزى مع المتمردين".

ويضيف "الامر الاكيد هو انه لا توجد مباحثات جوهرية".

واكد مصدر غربي ذلك قائلا "يحاول الكثير من الناس التحدث الى طالبان وهم يرغبون في الحوار" حتى وان كانت قيادتهم ترفض علنا التفاوض قبل رحيل القوات الاجنبية.

واضاف المصدر "غير ان العملية متعثرة (..) والامر لا يزيد حتى الساعة عن اتصالات للعثور على مخاطبين محتملين".

ومع تسليم الجميع بان الحل العسكري غير ممكن، فان العقبات امام حل سياسي تبقى كثيرة.

وتدعو الولايات المتحدة المتمردين الى التفاوض لكنها تضع بعض الشروط المسبقة التي يصعب قبولها. وتشترط واشنطن ان يضع طالبان السلاح في الوقت الذي يقول فيه بعض الخبراء ان المتمردين لا يزالون في موقع قوة، محتجين على "التقدم" العسكري الذي يقول الحلف الاطلسي وواشنطن انهما أحرزاه.

وقد كثف طالبان تمردهم واعتداءاتهم وهجماتهم التي عمت كامل انحاء البلاد في السنوات الاربع الاخيرة رغم ارسال تعزيزات اميركية ما رفع الى 130 الفا عدد جنود القوة الدولية التابعة للاطلسي في افغانستان.

ويشكك الكثير من المحللين في تصريحات وزير الدفاع الاميركي روبرت غيتس الذي دعا الى عدم تغيير الاستراتيجية في الوقت الحالي معتبرا ان الضغط العسكري على طالبان يمكن ان يؤدي الى "فرص حقيقية" لمفاوضات سلام في 2012.

وقال توماس روتينغ ان الاستراتيجية الاميركية "التي تستهدف قيادات طالبان لا تسير باتجاه المصالحة وتمنح الافضلية للمتشددين المعارضين للمفاوضات". ويشير الى ان القيادات التي يتم تصفيتها كثيرا ما تستبدل بعناصر شابة ومتشددة اكثر في نزعتها الحربية.

ومن العراقيل الاخرى الممكنة مدى استعداد معسكر كرزاي لتقاسم السلطة وترك بعض المناصب لطالبان.

وتثير فكرة احتمال عودتهم الى الحكم قلق الديمقراطيين والمدافعين عن حقوق المراة والعديد من الاقليات ممن عانوا من نظام طالبان.