الحوار مع دمشق وطهران توصية تزعج ادارة جورج بوش

واشنطن - من سيلفي لانتوم
بوش في حيرة

دعا التقرير حول العراق الذي تسلمه جورج بوش الاربعاء الى مفاوضات مباشرة مع ايران وسوريا، ما يشكل تحولا استراتيجيا يصطدم بتحفظ كبير داخل الادارة الاميركية.
وجاء في التقرير الذي اعدته مجموعة الدراسات حول العراق برئاسة وزير الخارجية السابق جيمس بيكر "في ضوء قدرة ايران وسوريا على التأثير في الاحداث في العراق ومصلحتهما في تفادي الفوضى في العراق، على الولايات المتحدة ان تحاول التفاوض معهما في شكل بناء".
واضافت الوثيقة التي تألفت من 150 صفحة "من اجل التأثير على اداء هذين البلدين، تملك الولايات المتحدة اجراءات تحفيزية وحججا معاكسة".
وحض التقرير الادارة الاميركية على البدء بحوار "مباشر" وليس عبر وسطاء، مذكرا بان ايران التي تضم اقليات كردية وعربية مهمة، لا مصلحة لها في تفتت العراق لان التوتر بين المجموعات الاثنية قد ينتقل من بلد الى اخر.
واضاف "على ايران ان توقف تدفق الاسلحة والمدربين الى العراق وتحترم سيادة العراق وسلامة اراضيه وتستخدم تأثيرها على المجموعات الشيعية للتشجيع على المصالحة الوطنية".
ودعا سوريا الى "مراقبة حدودها مع العراق لوقف تدفق الاموال والمتمردين والارهابيين الى العراق ومنه".
وابدت الادارة الاميركية خلال الاسابيع الاخيرة ترددا شديدا حيال حوار مباشر مع طهران ودمشق، كونه يشكل تخليا كاملا عن استراتيجية عزل اعدائها والتي تجلت خصوصا في شعار "محور الشر" (ايران والعراق وكوريا الشمالية) الذي اطلقه جورج بوش العام 2002.
وجدد الرئيس الاميركي خلال لقاء الاسبوع الفائت في عمان مع العاهل الاردني عبدالله الثاني القول ان الوقت ليس للحوار مع سوريا لانها سترى فيه تشجيعا على ما تقوم به في لبنان، فيما اكدت وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس في مناسبات مختلفة ان "التفاوض لا يشكل سياسة".
ومع ان وزير الدفاع الاميركي الجديد روبرت غيتس ايد الثلاثاء حوارا مع سوريا وايران، يظل الخطاب الرسمي للادارة الاميركية مستندا الى مبدأ عزل طهران.
وقال المتحدث باسم الخارجية الاميركية شون ماكورماك الثلاثاء "من المؤكد ان (الايرانيين) يترددون اقل في زرع التوتر في المنطقة"، لكن "الحكومة الايرانية تعاني عزلة اكبر من تلك التي كانت تعانيها قبل ستة اشهر او عام".
ولا تقيم الولايات المتحدة علاقات دبلوماسية مع ايران منذ ازمة احتجاز الرهائن في السفارة الاميركية في طهران بين عامي 1979 و1980، واجرت اتصالات محدودة جدا مع النظام الايراني وخصوصا في اطار المفاوضات المتعددة الطرف حول افغانستان عام 2001.
وكانت رايس اقترحت في ايار/مايو التفاوض مع ايران حول مجمل الملفات شرط ان تعلق طهران مسبقا انشطة تخصيب اليورانيوم، الامر الذي يصر النظام الايراني على رفضه.
كذلك، لا تزال العلاقات متوترة مع سوريا منذ استدعت واشنطن سفيرتها في دمشق اثر اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري في شباط/فبراير 2005، لكن السفارة الاميركية لم تغلق ابوابها والاتصالات ليست مقطوعة بالكامل.