الحوار الليبي يعاود جلساته تحت سقف الشرعية القائمة

مداخل صعبة للحوار تجانب الطريق القويم

القاهرة ـ يستعد الحوار الليبي لإعادة إطلاق جلساته على أمل تحقيق بعض انفراجة في الازمة الطاحنة التي تمر بها ليبيا، وسط استمرار الإخوان المسلمين وحلفائهم في تصعيدهم الخطر ضد السلطات الشرعية في البلاد ورفضهم الاعتراف بالنتائج التي اسفرت عنها الانتخابات البرلمانية في الصيف الماضي، والتي أدرت إلى خسارتهم لمواقعهم في مراكز القرار.

وأكدت مصادر دبلوماسية مصرية أن الحوار سيستأنف في مدينة سبها في الخامس من يناير/كانون الثاني، وسيشارك فيه 24 عضوا بإشراف رئيس بعثة الامم المتحدة في ليبيا برناردينو ليون.

وتشهد ليبيا الغارقة في الفوضى والتناحر على السلطة مزيدا من العنف، بدءا بالنيران التي ما زالت مشتعلة في خزانات مرفأ السدرة النفطي مرورا بتفجيرات السيارات المفخخة وتبادل القصف بالطائرات.

واستدعى هذا التدهور الامني الخطير الوسيط الدولي برناردينو ليون والاتحاد الأوروبي والجامعة العربية إلى بذل جهود إضافية من اجل إعادة الفرقاء الليبيين الى طاولة الحوار لإنقاذ ما يمكن انقاذه في هذا البلد الشمال افريقي الذي يغرق من يوم الى آخر في فوضى عارمة تهدده في وجوده.

وقالت المصادر إن اجتماعات الحوار الجديدة تهدف إلى التوصل إلى اتفاق بوقف أعمال العنف والاقتتال وإلقاء السلاح، ودعم السلطة الشرعية القائمة وجهودها في استعادة الاستقرار، وتهيئة الأجواء لحوار شامل والعمل على إعداد إطار دستوري واسع عبر لجنة سوف تتشكل عن هذا الحوار تضطلع بهذه المهمة.

وأضافت أن الاجتماع سيدعو للضغط على الأطراف التي تحمل السلاح للتخلي عن هذا الأسلوب بالنظر إلى خطورته على مستقبل الدولة الليبية ووحدتها الجغرافية والدموغرافية.

وقالت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا إنها "تشجب بشدة الهجمات الإرهابية" لكنها لا تدين بشكل واضح المنفذين لها والجهات التي تقف وراءها.

وتقول البعثة إن "العنف لن يحل المشاكل التي تعاني منها ليبيا"، حاثة "الليبيين على الامتناع عن العنف والسعي إلى حل الأزمات السياسية والأمنية من خلال الحوار"، غير انها تتجنب في كل مرة توصيف الوضع السياسي في البلاد كماهو حتى لكأنها تتجنب الحديث عن وضع سياسي جديد في البلاد افرزته الانتخابات التشريعية في الصيف الماضي والذي اسفر عن برلمان وحكومة شرعيين.

ويتهم بعض السياسيين الليبيين برناردينو ليون بالسعي لإعادة الاخوان والإسلاميين للساحة السياسية، وإعطائهم جرعة البقاء بعد أن تكبدوا خسائر هائلة في الأيام القليلة الماضية بدعوتهم للحوار الاثنين.

ويؤكد هؤلاء ان الحوار محاولة لإطالة الحرب ومكافأة الجماعات الإرهابية التي رفعت السلاح في وجه الجميع وفرضت ارادتها ومنطقها بالقوة.

وقالوا إن الدعوة تحقق أغراض الدول الكبرى في نهب الثروات وخيرات البلاد وإعادة جماعة الاخوان المسلمين إلى المشهد مرة أخرى بعد فشلهم في الانتخابات البرلمانية.

وأكدت بعثة الاتحاد الأوروبي لدى ليبيا أن الحوار السياسي يشكل السبيل الوحيد لحل الأزمة بين الفرقاء الليبيين، الذي يجنب الأوضاع الأمنية من التدهور المستمر.

وشددت الممثلة العليا للسياسة الخارجية والأمنية بالاتحاد الأوروبي فيديريكا موغريني، على أن "أعمال العنف الأخيرة في ليبيا بما في ذلك القتال في خليج سرت والغارات الجوية على أهداف في مصراتة، لن تجلب سوى المزيد من المعاناة للشعب الليبي".

وتهدد موغريني باسم الاتحاد الأوروبي بتنفيذ التدابير العقابية "ضد أولئك الذين يغذون العنف في ليبيا".

وتقول الحكومة الليبية إن "العمليات التي يقوم بها سلاح الجو دفاعية شرعية هدفها حماية المدنيين ومقدرات الشعب من هجمات الجماعات الإرهابية".

ودخل تنظيم الدولة الإسلامية الإرهابي على خط الأزمة في ليبيا. وبث فرع التنظيم في درنة مؤخرا شريط فيديو تبنى فيه القصف الذي طال مطار الأبرق الدولي بشرق ليبيا بصواريخ غراد.

وكان وزير الداخلية عمر السنكي حمل أنصار تنظيم "الدولة الإسلامية" مسؤولية تفجيرات سيارات مفخخة في ديسمبر/كانون الاول في مدينتي طبرق والبيضاء، خلفت ستة قتلى و21 مصابا.

ومايزال موقف البرلمان المنتخب في 26 حزيران/يونيو من المشاركة في الحوار غير واضح الى حد الآن.

وقرر البرلمان الشرعي الإثنين عدم المشاركة في الحوار الذي ترعاه الأمم المتحدة اذا كان المؤتمر الوطني العام (البرلمان المنتهية ولايته) طرفا فيه، كونه من أعطى الأوامر لفجر ليبيا بالهجوم على الهلال النفطي.

ويتنازع السلطة في ليبيا برلمانان وحكومتان. وتسيطر ميليشيات فجر ليبيا على طرابلس منذ اب/أغسطس 2014، ما ارغم السلطات الشرعية على اللجوء الى شرق البلاد، بعد ان انشات هذه الميليشيات كيانين موازيين للحكومة والبرلمان.

ومن جانب آخر، يعقد مجلس جامعة الدول العربية الاثنين اجتماعا طارئا على مستوى المندوبين الدائمين، وفقا لطلب تقدم به مندوب ليبيا الدائم لدى الجامعة السفير عاشور بو راشد.

وقال نائب الأمين العام للجامعة السفير أحمد بن حلي، إن الاجتماع سيخصص لتدارس التطورات الخطيرة التي تشهدها ليبيا حاليا، وتصاعد وتيرة العنف والأعمال الإرهابية التي لم تعد تقتصر على استهداف المواطنين الليبيين اوالمقيمين، وإنما طالت المرافق الاقتصادية الحيوية التي تمثل ثروة الشعب الليبي ومقدراته وخزانات النفط.