الحوار الاسلامي-الاوروبي: الخلاف على كل شيء

اسطنبول - من هنري معمرباشي
خلافات عميقة رغم حسن النوايا

اتاح اول مؤتمر وزاري لمنظمة المؤتمر الاسلامي والاتحاد الاوروبي، الذي انعقد الثلاثاء والاربعاء في اسطنبول حول حوار الحضارات، التوصل الى اجماع سطحي حول اهمية "التسامح" و"التفاهم المتبادل بين الثقافات" من دون ان يجد حلا للتباينات العميقة بين الاطراف المشاركة.
وعلى خلفية هجمات 11 ايلول/سبتمبر في الولايات المتحدة، اقر المشاركون، وهم وزراء خارجية وجامعيون يمثلون العالمين الاسلامي والغربي، بضرورة مواصلة جهودهم لتحقيق تفهم اكبر بين الثقافات وخفض حجم الافكار المسبقة التي يحملها كل فريق عن الاخر.
واعلن وزير الخارجية التركي اسماعيل جيم في ختام المنتدى "هذا الاجتماع يشكل رسالة امل" مشيرا الى ان اللقاء "حقق هدفه القاضي بجمع المنظمتين، مما يشكل بادرة مشجعة للسلام والاستقرار".
وفي الاعلان الختامي، ادان المنتدى "الاعمال الارهابية العنيفة التي لا يمكن شرحها او تبريرها باسباب ثقافية او دينية".
وفي اشارة الى الخلط بين الاسلام والارهاب الذي شاع لدى الرأي العام، اعتبر الاعلان ان "الاحداث الدرامية في 11 ايلول/سبتمبر احدثت صحوة في الضمائر" كما اظهرت "ضرورة تعزيز التسامح والتفهم بين مختلف الثقافات لتفادي ظهور افكار مسبقة متجذرة بعمق".
غير ان اقتراحا من منظمة المؤتمر الاسلامي من اجل تجسيد هذا النوع من الحوار في صيغة مؤسساتية لم يحصل على موافقة الوزراء الاوروبيين.
وفي المقابل، تقرر عقد لقاء على مستوى "ترويكا" من المنظمتين في النصف الثاني من العام في قطر التي تتولى الرئاسة الدورية لمنظمة المؤتمر الاسلامي.
ومن اجل طمأنة البلدان العربية والاسلامية، اشار الاتحاد الاوروبي الى ضرورة ايجاد تسوية في الشرق الاوسط تتركز الى وجود "دولتين" فلسطينية واسرائيلية باعتباره الحل الوحيد القادر على ضمان "الامن والسلام" للشعبين.
ولكن، في المقابل، لم يؤخذ في الاعتبار رغبة الوزراء العرب في تعريف الارهاب وتحديد مسبباته باعتبار ان الاوروبيين لا يرغبون بتناول هذه القضية الخلافية.
ودان وزير الخارجية العراقي ناجي صبري بشدة "ارهاب الدولة" الذي تمارسه الولايات المتحدة مع حلفائها البريطانيين عبر قصف شمال البلاد منذ 12 عاما.
وسعيا للتوصل الى اجماع، اشار الاعلان الختامي الى ضرورة تعزيز القيم "المتضمنة في الاعلان العالمي لحقوق الانسان" في صيغة غامضة لم تنل رضى كل الوفود.
والنقاشات شهدت مواجهات لم يكن بالامكان تفاديها في التضارب بين الغرب والاسلام وبين الحداثة والاسلام وخصوصا ان العالم الغربي يشهد بقلق متزايد وفود حركات اسلامية ترافقت مع ظاهرة الهجرة وظهور توجه في اوروبا يرى في الاسلام عدوا محتملا.
وفي محاولة لتفادي هذا المأزق، اشار العديد من الوزراء الاوروبيين الى ان الحوار يجب ان يتناول مشكلات اجتماعية جوهرية عندما لا يكون لدى الطرفين الرؤية نفسها لحقوق الانسان.
كذلك، تنظر منظمة المؤتمر الاسلامي الى الاتحاد الاوروبي على انه لا يملك سياسة دولية حقيقة مستقلة عن سياسة حليفها الاميركي وخصوصا في ما يتعلق بالنزاع الاسرائيلي الفلسطيني.
واعرب وزير الخارجية الايراني كمال خرازي عن اسفه لكون "الذين يملكون القوة الاقتصادية يريدون دوما فرض وجهات نظرهم على الآخرين".
واضاف ان "زمن الثقافة الاحادية القادرة على فرض نفسها على الآخرين ولى" وتلك وجهة نظر شاركه بها نظيره المصري احمد ماهر.
وقال المؤرخ اللبناني محمد نور الدين "منذ 11 ايلول/سبتمبر نعيش تحت الرقابة".
وذهب الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى ابعد من ذلك الى حد انتقاد مشاركة المسلمين وحدهم في هذا النوع من الحوار، ما يظهر، برأيه، وجود "صدام مع الاسلام".