الحملة الدولية على مصادر تمويل «الارهاب» لا تزال تتعثر

واشنطن - من فرانسيس تيمان
مهمة تعقب مصادر القاعدة المالية ليست سهلة

رغم مرور نحو سنة على هجمات الحادي عشر من ايلول/سبتمبر الماضي فان الحملة التي اطلقتها الولايات المتحدة بشكل خاص والمجتمع الدولي بشكل عام على مصادر تمويل الارهاب لا تزال تتعثر ولم تحقق النتائج المتوخاة.
واتاحت التحقيقات الواسعة التي جرت تأكيد المعلومات التي سبق وحذرت منها اجهزة استخبارات عدة من وجود شبكات دولية ذات تشعبات هائلة تتيح جمع الاموال للقاعدة في كافة انحاء العالم.
وفي تقرير صدر في تموز/يوليو 2001، اي قبل هجمات ايلول/سبتمبر، لحساب اجهزة الاستخبارات الفرنسية وحمل عنوان "البيئة الاقتصادية لاسامة بن لادن" يقول كاتبه المحامي الفرنسي جان شارل بريزار ان تنظيم القاعدة يستفيد ليس فقط من الثروة الشخصية لاسامة بن لادن بل من التواطؤ المباشر وغير المباشر لشبكة تضم اكثر من 400 شخص و500 مؤسسة ومنظمة عبر العالم.
وتابع التقرير ان هذه الشبكة تعمل على طريقة هولدينغ ولها قيادة مركزية اضافة الى فروع موزعة، يعمل فيها اسلاميون ومصرفيون ورجال اعمال واثرياء مستعدون لتمويل الارهاب.
ولم يكن من المفاجئ ان يكون الرد الاول للرئيس الاميركي جورج بوش على هجمات ايلول/سبتمبر قد جاء على شكل "ضربة مالية" قبل بدء الحملة العسكرية ضد افغانستان.
فقد قال بوش في الرابع والعشرين من ايلول/سبتمبر الماضي ان الولايات المتحدة "باشرت شن ضربة تستهدف الاسس المالية لشبكة الارهاب العالمية" معلنا تجميد اموال وممتلكات 27 شخصا ومؤسسة متهمين باقامة علاقات مع اسامة بن لادن.
وتمكنت الولايات المتحدة من انتزاع عدة قرارات من مجلس الامن تجبر جميع الدول على فرض قيود تعيق تمويل الشبكات الارهابية.
وتهدد هذه القرارات بفرض عقوبات على الدول التي ترفض التعاون في الحملة لمكافحة الارهاب التي قادتها الولايات المتحدة ولا تزال بعد هجمات الحادي عشر من ايلول/سبتمبر.
وبعد ثلاثة اشهر على الهجمات كانت الولايات المتحدة قد جمدت اموالا بلغت قيمتها 112 مليون دولار.
الا ان تقريرا وضعته "مجموعة مراقبة القاعدة" التابعة للامم المتحدة ونشر الاسبوع الماضي افاد انه "لم يتم تجميد سوى عشرة ملايين دولار" في كافة انحاء العالم منذ اعتماد مجلس الامن في كانون الثاني/يناير الماضي القرار 1390 الذي فرض على جميع دول العالم المشاركة في الحملة لقطع مصادر تمويل الارهاب.
واعتبر التقرير انه لا بد من "بذل جهود اضافية لتحديد هوية المؤسسات والكيانات التي تقدم الدعم للقاعدة".
وراى التقرير ان الدعم المالي الذي تستفيد منه القاعدة من افريقيا الشمالية والشرق الاوسط وآسيا يبلغ نحو ثلاثين مليون دولار بينما يذهب البعض الى حد القول انه يبلغ 300 مليون دولار.
ويبدو ان هذه الاستثمارات التابعة للقاعدة تتوزع بين جزر موريشيوس وسنغافورة وماليزيا والفيليبين وبنما اضافة الى حسابات مفتوحة باسماء وهمية في مصارف دبي وهونغ كونغ وماليزيا ولندن وفيينا.
من جهة ثانية يبدو ان قيمة الهبات التي يجمعها التنظيم لاعمال خيرية والتي تبلغ سنويا نحو 16 مليون دولار لم تتأثر على الاطلاق.
ويخلص التقرير الى القول انه رغم "النجاح في تحديد وتجميد" بعض اموال القاعدة فان هذه المنظمة "لا تزال قادرة على الوصول الى مواردها المالية والاقتصادية الهائلة".
ومن اسباب تعثر الحملة لقطع التمويل عن القاعدة قيام المسؤولين فيها ببيع الاملاك وشراء كميات من الذهب والاحجار الكريمة لضمان عدم مصادرتها.
كما ان المسؤولين في القاعدة لجأوا اخيرا الى اجراء تحويلات بمبالغ بسيطة لا تثير الشبهات.