الحماسة تغيب عن الانتخابات اللبنانية

بيروت - من ربى كبارة
نسبة الشماركة مهمة بحسب سعد الحريري

غابت عن ساحة التحضيرات للانتخابات العامة في لبنان التي تبدأ الاحد المقبل ويخوضها اللبنانيون بدون تدخلات للمرة الاولى منذ ثلاثة عقود، المواجهات الحامية والحملات الدعائية الواسعة في ظل انسحاب او مقاطعة رموز من عهد الوصاية السورية.
ومن المتوقع ان ينفرد جبل لبنان حيث تجري الانتخابات في 12 حزيران/يونيو بمواجهات انتخابية ان مع الموالاة او بين اطراف المعارضة اذا لم ينجز الاتفاق مع العماد ميشال عون الذي اعلن الاحد ترشحه لاحد مقاعده بدون تحديد دائرة معينة.
فقد انجزت المعارضة التحالفات بين ثلاثة من اطرافها الرئيسية هي تيار الحريري والزعيم الدرزي وليد جنبلاط وقرنة شهوان الذي يرعاه البطريرك صفير لكنها ما زالت تتفاوض مع العماد عون رغم ان اي من مرشحيه لن يمثل بيروت.
وحتى الان لم تعلن اللوائح في البقاع (شرق) وجبل لبنان، اللذين تجري انتخاباتهما في 12 حزيران/يونيو، ولا في شمال لبنان حيث تجري اخر المراحل في 19 حزيران/يونيو.
يلخص مصدر معارض نقاط الخلاف مع عون بعدد المرشحين الذين يطالبهم في جبل لبنان والبقاع والشمال وبان لا يقتصر تمثيله على الطائفة المسيحية.
يذكر بان عون اول المعارضين للوجود العسكري السوري في لبنان يعتبر ان لتياره امتداد جغرافي ومذهبي.
ويشهد جنوب لبنان حيث تجري المرحلة الثانية في 5 حزيران/يونيو قلة من المهرجانات الانتخابية. ففوز لوائح ابرز تنظيمين للطائفة الشيعية مواليين لسوريا (حزب الله وحركة امل) مضمون مع حلفائهم المسيحيين واحزاب موالية لسوريا.
من ناحية اخرى سجلت بيروت والمناطق الاخرى انسحاب عدد من الرموز التقليدية التي عرفت اما بموالاتها لسوريا والسلطة او بمعاداتها لسياسات الحريري الاب ابرزها من الطائفة السنية وفي مقدمهم رئيس الحكومة السابق عمر كرامي (شمال) وتمام سلام (بيروت) احتجاجا على ما سموه "التعيين" والنتائج "المعلبة".
واعلن اليوم الاثنين اميل لحود، نجل رئيس الجمهورية اميل لحود ونائب منطقة المتن المسيحية عزوفه عن ترشيح نفسه للانتخابات العامة التي وصفها ب "المسرحية".
وتكتفي المعارضة المتعددة الاطراف ورغم ثقتها بتحقيق فوز كبير بدت تباشيره بفوز عدد من مرشحيها بالتزكية بحث المواطنين بالحاح على الاقتراع لتامين نسبة مشاركة مرتفعة في اول انتخابات تجري تحت رقابة دولية.
ويقول المرشح بطرس حرب عن دائرة الشمال الثانية " تستدعي الانتخابات المشاركة الكثيفة والكثيفة جدا والا سيخسر الائتلاف (المعارض) في مناطق متعددة فيسقط حلم الشباب بالتغيير".
وقبل التصويت يوم الاحد المقبل فاز تسعة من مرشحي تيار الحريري في بيروت بالتزكية من اصل 19 مرشحا تبدو نتائج من تبقى منهم محسومة للفوز في غياب منافسة حقيقية.
واقتصرت الصور الضخمة واليافطات التي رفعت في الشوارع وعلى جدران الابنية في العاصمة على صور رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري الذي اغتيل في 14 شباط/فبراير وصور نجله سعد الدين الذي "يكمل المسيرة" ويقود اللوائح.
وتوزعت لوحات اعلانية ضخمة بالابيض والاحمر في دوائر بيروت الانتخابية الثلاثة تحمل اسم "لائحة الرئيس الشهيد رفيق الحريري" تعلوها كلمة "معك" بدون ذكر اسماء المرشحين.
واستبدل سعد الحريري الجولات الجماهيرية التي قام بها والده في احياء بيروت عام 2000 بلقاءات مع ابناء المناطق في دارته "لاسباب امنية".
ويشدد الحريري في لقاءاته الانتخابية على ان نسبة المشاركة في الاقتراع "تمثل نقطة اساسية لدعم الوحدة الوطنية وتسديد الاصوات ضد المجرمين الذي اغتالوا الرئيس الشهيد" لافتا الى ان "اي نوع من انواع الاستخفاف بالمعركة قد يؤدي الى فوز احد المرشحين ممن كانوا ضد الحريري ومبادئه".
وفي منطقة الاشرفية المسيحية في بيروت ارتفعت صور صولانج الجميل ارملة مؤسس القوات اللبنانية المسيحية بشير الجميل الذي اغتيل قبل تسلمه مهام رئاسة الجمهورية عام 1982.
وتدعو صولانج الفائزة بالتزكية محازبيها الى عدم التهاون في الاقتراع "وفاء لدم الشهداء واثباتا لوجودنا ومشاركتنا ودورنا الفاعل وللمحافظة على الوحدة الوطنية التي تشكل اساس سيادة الوطن واستقلاله".
قلة من الملصقات الصغيرة البيضاء انتشرت على جدران الابنية في الاشرفية تؤكد ان القانون الذي تجري على اساسه الانتخابات "لا يؤمن التمثيل المسيحي" وهو ما يستمر البطريرك الماورني نصر الله صفير بالتاكيد عليه بعد جدال واسع اثار اجواء طائفية.
ويبلغ عدد الناخبين نحو ثلاثة ملايين نسمة: 59% من المسلمين لمجلس يضم 128 مقعدا موزعة مناصفة بين المسلمين والمسيحيين.
وتجري اول انتخابات يشهدها لبنان بعد ان سحبت سوريا اخر جنودها في 26 نيسان/ابريل تحت مجهري الامم المتحدة التي ارسلت وفدا برئاسة كارينا بيريلي مديرة قسم المساعدة في الانتخابات والاتحاد الاوروبي التي تضم بعثته نحو 100 عضو.

لحود يعتكف

من جهته اعلن اميل لحود، نجل رئيس الجمهورية اميل لحود ونائب منطقة المتن المسيحية في البرلمان المنتهية ولايته على الانتهاء، الاثنين عزوفه عن ترشيح نفسه للانتخابات العامة التي وصفها ب"المسرحية" مما يزيد عدد المنسحبين من المرشحين الى الانتخابات.
وعزا اميل لحود في بيان قراره بالامتناع عن الترشيح الى "عدم جدوى وعدم مصداقية الانتخابات عى اساس قانون عام 2000" الذي يمزج بين الدوائر الكبرى والصغرى والذي اعد في مطلع عهد والده الموالي لسوريا.
وقال لحود "هذا قانون جائر وضع لتغليب فئة على فئة (...) مما يؤدي الى تشويه صحة تمثيل فئة كبيرة من اللبنانيين (المسيحيين) كنتيجة لتعليب الانتخابات مسبقا".
وتساءل عن نفع هذا القانون "اذا كان ياتي على حساب ابناء بشري وجزين والاشرفية وزغرتا وغيرها من المناطق المغبونة" مؤكدا رفضه الاشتراك في انتخابات وصفها بانها "مسرحية ولان المشاركة تعطيها شرعية تفتقدها اصلا"