الحلوى العمانية، تراث عريق.. ولذيذ

ادوات صناعة الحلوى العمانية توارثها الابناء عن الآباء

مسقط - حافظت الحلوى العمانية على امتداد السنوات الماضية على خصوصيتها التي تتميز بها عن غيرها من أنواع الحلوى الاخرى، وذلك من خلال مكوناتها وعملية تصنيعها خاصة لدى العمانيين الذين، ورغم توافر العديد من أنواع الحلويات الاخرى، ظلوا يعتبرون هذا النوع من الحلوى أفضل ما يمكن تقديمه في العديد من المناسبات الاجتماعية.
ولعل أبرز مظاهر التجديد في صناعة الحلوى العمانية، والذي لا يخرجها عن نطاق خصوصيتها، هو ابتكار العديد من الانواع الجديدة التي لم تكن تطرح في الاسواق في السابق حيث كان القائم على هذه الصناعة يقوم بصناعة ما يعرف بالحلوى العادية التي تتكون من الماء والسكر والنشا والهيل وماء الورد والزعفران والمكسرات أما الان فظهرت العديد من الانواع من بينها حلوى الحليب وحلوى التمر وحلوى العسل وحلوى الجلوكوز ولكل نوع من هذه الانواع ميزاته وتوقيت تناوله.
وقد ظلت الحلوى العمانية حاضرة دوما في ذهن المستهلك العماني رغم ما يمكن تقديمه للضيف ساعة قدومه من مختلف الحلويات المحلية والمستوردة وذلك لان تقديم هذا النوع من الحلوى يعتبر تقليدا مهما في طبيعة الضيافة العمانية لا يمكن التفريط فيه بأي صورة من الصور.
وعن المواد المستخدمة في صناعة الحلوى العمانية في سلطنة عمان يحدثنا حمود بن سالم الرحبي من ولاية سمائل الذي يعمل بمهنة صناعة الحلوى منذ 12 عاما ويقوم بالاشراف هو واولاده على صناعة الحلوى قائلا هذه المهنة ارتبطت بالانسان العماني ارتباطا وثيقا لما تمثله من ماضي عريق في عاداته وتقاليده واسلوب حياته وهي تعد رمزا للكرم والاصالة حيث يحرص العمانيون على تواجدها في كل بيت عماني باستمرار خاصة في الاحتفالات الرسمية والوطنية والاعياد والمناسبات الدينية والاجتماعية.
واضاف ان الحلوى في سلطنة عمان تصنع من عدة مواد اطلق عليها العمانيون الاوائل اسم "مواد الفرض ومواد السنة" ويقصد بهذا ان هناك مواد اساسية لاغنى عنها مثل الماء والسكر والنشا والسمن والبيض وهناك ايضا مواد اخرى يمكن الاستغناء عنها مثل الهيل واللوز وبقية المكسرات والزعفران وماء الورد اضافة الى ذلك هناك بعض المواد الاخرى التي يتم اضافتها الى تلك المواد او استبدال بعضها بمواد اخرى لانتاج العديد من الاصناف.
واوضح ان صناعة الحلوى العمانية تتطلب تواجد ادوات خاصة لهذه المهنة كالمرجل (اناء نحاسي كبير الحجم) والعديد من الملاعق متعددة الاحجام وذلك حسب اختلاف استخداماتها كالبسطان والملعقة والمقشطة والغربال (المشخل) مشيرا الى ان مراحل صناعة الحلوى تبدأ بملء المرجل بالماء ثم اضافة السكر والبيض ثم بعد الغليان يضاف النشا الذي يحضر قبل ذلك بخلطه مع الماء ثم يتبع ذلك اضافة المواد الاخرى كالحليب او التمر او العسل مبينا انه قبل نضج الطبخة يتم اضافة السمن والهيل والزعفران والمكسرات وماء الورد.
واشار الى انه من اجل رفع جودة الحلوى فانه يراعى مزج النشا بتوازن دون تكتله كما انه يجب ايضا مراعاة درجة حرارة المرجل من خلال زيادة النار او نقصانها حيث يتم استخدام حطب شجر السمر في ذلك وهو النوع الوحيد الذي يصلح لطهي الحلوى لانه يعطيها مذاقا مميزا.
وأوضح حمود بن سالم الرحبى انه يقوم من خلال مصنعه الكائن بقرية سرور بولاية سمائل بتصنيع اربع اصناف من الحلوى العمانية وهى الحلوى الخاصة وحلوى بالسكر الاحمر العماني وحلوى بالتمر العمانى وحلوى بالحليب اضافة الحلوى المعروفة سابقا مشيرا الى ان تلك الاصناف يتم تصنيعها حسب الطلب من قبل المستهلكين.
ومضى الرحبى يقول انه يكثر الاقبال على شراء الحلوى العمانية وخاصة الاصناف الجديدة منها اثناء المناسبات الوطنية والدينية والاجتماعية مؤكدا ان اسعار الحلوى التي يقوم بتصنيعها في متناول جميع فئات المستهلكين حيث تبدأ اسعار دست الواحد من الحلوى العمانية الذي يصل وزنه الى 16 كيلو جرام لديه من 20 الى 80 ريا ل عماني.
وعن الاصناف الجديدة من الحلوى العمانية والمواد المستخدمة في تصنيعها يحدثنا يعقوب بن صالح بن محمد العبيداني من ولاية نخل الذي ورث مهنة صناعة الحلوى العمانية أبا عن جد وبدأ مزاولة هذه المهنة منذ عام 1980 قائلا قمت من خلال مصنعي القائم بالولاية، والذي يتضمن 8 مراجل بتصنيع 8 اصناف من الحلوى العمانية، مشيرا الى ان اسعار تلك الاصناف من الحلوى العمانية تبدأ من 20 الى 500 ريا ل عماني للدست الواحد كما ان هناك تفاوت في المدة الزمنية لصناعة او طهي تلك الاصناف والتي تستمر من 3 الى 4 ساعات.
واضاف يقول لوكالة الانباء العمانية ان بعض تلك الاصناف معروف من قبل المستهلكين كالحلوى السوداء والخاصة والبعض الاخر تعد اصناف جديدة كالحلوى بالحليب والحلوى بالتمر وحلوى بالعسل وحلوى بالجلوكوز مشيرا الى انه يتم تصنيع تلك الاصناف حسب الانواع الثلاثة المعروفة للحلوى العمانية وهى السوداء التي يتم تصنيعها بالسكر الاحمر العماني والذي يتم جلبه من ولايتي بهلا ونزوى بالمنطقة الداخلية وكذلك المزعفرة والبيضاء النقية.
واشار يعقوب بن صالح بن محمد العبيدانى الى ان المواد المستخدمة في صناعة الحلوى بالحليب هي السكر والحليب والنشا والمكسرات والزعفران والهيل وماء الورد الذي يجلب من الجبل الاخضر حيث يتم في البداية وضع الماء والسكر حتى درجة الغليان وبعد ذلك يتم اضافة الحليب وبعد ثلاث ساعات يتم اضافة السمن البلدي والمكسرات وماء الورد والهيل والزعفران مشيرا الى ان سعر الدست من هذا الصنف الذي يصنع حسب الطلب يصل الى 75 ريا ل عماني.
وقال ان الصنف الثاني من الحلوى هي الحلوى السوداء التي يتم تصنيعها باستخدام جميع المواد المستعملة في صناعة الحلوى ولكن يتم استخدام السكر الاحمر العماني الذي يتم شرائه من ولاية نزوى وبهلا بالمنطقة الداخلية وكذلك استخدام زيت الزيتون بدل السمن البلدي احيانا حيث يصل سعر الدست التي تستغرق فترة طهيها اكثر من 3 ساعات ونصف ما بين 100 الى 150 ريا ل عمانى والصنف الثالث هي الحلوى الخاصة التي يتم فيها استخدام البيض لتصفية السكر الاحمر ويصل سعر الدست منها 150 ريا ل عماني مشيرا الى ان هذان النوعان يتم تصنيعهما حسب الطلب فقط.
واضاف يعقوب العبيدانى ان الصنف الرابع من الحل وهى الحلوى بالتمر حيث يدخل التمر العمانى من نوع "الخلاص" الذي يعد من اغلى اصناف التمور في سلطنة عمان الى جانب استخدام جميع المواد المستعملة في صناعة الحلوى مع التقليل من نسبة السكر الابيض وتأخذ فترة طويلة لاعدادها تصل الى 4 ساعات وذلك من اجل تنقية التمر من النوى والقشرة والشوائب مشيرا الى ان سعر دست هذا الصنف يصل الى 180 ريا ل عماني ويتم تصنيعها حسب الطلب وخاصة اثناء المناسبات.
واشار يعقوب بن صالح بن محمد العبيدانى الى ان الصنف الاخر من الحلوى هي حلوى عسل النحل العماني التي تعد مكلفة جدا حيث يصل سعر الدست الواحد منها 500 ريا ل عماني وذلك نتيجة لاستخدام 12 كيلو من عسل النحل العماني فى الدست الواحد بدون استخدام السكر في صناعة هذا النوع الى جانب استخدام المواد المستعملة في صناعة الحلوى مشيرا الى انه يتم تجهيز هذا الصنف الذي يتطلب 3 ساعات بناء على الطلب من قبل المستهلكين وهم من ذوى الدخل المرتفع.
واوضح ان حلوى سكر الجلوكوز يتم تصنيعها ايضا حسب الطلب ويتم استخدام سكر الجلوكوز بدل السكر مع استخدام بقية المواد الداخلة في صناعة الحلوى العمانية حيث تستغرق فترة اعدادها 3 ساعات ويتم طهيها تحت نار هادئة ويصل سعر الدست الواحد منها 300 ريال عماني.
وعن كيفية التعرف على نضج الحلوى اشار الى انه بعد 120 دقيقة من الغليان المتواصل لخليط الحلوى الذي يبدأ بعدها بالتقلص الى كتلة متماسكة غليظة يضاف اليها السمن عندئذ تبدأ الحلوى في التقلب بالمرجل اثناء تحريك الصانع لها بواسطة البسطان وبعد ذلك يضاف لها الهيل والمكسرات والزعفران وماء الورد لاضفاء اللون والنكهة بها وعند اقتراب نضجها يشعر الصانع بثقل تحريك الحلوى بالمرجل وتغير شكل الغليان
وعند عدم رؤية تصاعد البخار من المرجل تكون الحلوى قد نضجت بشكل صحيح.وفي الختام يمكن القول انه وبالرغم من تعدد انواع الحلويات وتعدد مذاقاتها واشكالها والوانها واماكن صنعها وطرق عرضها يبقى للحلوى العمانية مذاقها ونكهتها التي لا تقاوم وميزتها التي لا تستطيع اية حلوى اخرى منافستها وسحب البساط من تحتها.
وتبقى للحلوى العمانية على اختلاف اصنافها ومسمياتها خصوصيتها وقيمتها الاولى لدى المواطن العماني والمقيم بل ولدى الذواقه من ابناء مجلس التعاون الخليجي لما تتميز به من خصوصية تنفرد بها عن غيرها من اصناف الحلوى المختلفة حيث يحرص ابناء المجلس على اقتناء هذه النوعية من الحلوى كلما تأتى لهم ذلك خاصة اثناء تواجدهم على ارض السلطنة او من خلال القادمين اليها من معارفهم واصدقائهم الذين يقومون بجلب هذه النوعية من الحلوى المتميزة اليهم في بلدانهم.