الحلفاء العرب لاميركا، اعتراض لفظي وانقياد عملي

القاهرة
الرأي العام العربي ينظر بشكل سيئ الى هذين العجز والجمود

اعرب عدد من المحللين عن اعتقادهم بان حلفاء الولايات المتحدة العرب الذين يعيقهم اعتمادهم على واشنطن يكتفون باعتراضات لفظية ضد اسرائيل بمواجهة مصير رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات.
ومنذ الحصار الذي تفرضه اسرائيل على عرفات في رام الله، تضاعف الدول العربية التي تعتبر من الحلفاء الرئيسيين للولايات المتحدة وهي مصر والسعودية والاردن نداءاتها للاميركيين والتصريحات المنددة بتصرف اسرائيل.
وقد ذكر وزير خارجية مصر احمد ماهر بذلك الثلاثاء ويكثف الرئيس المصري حسني مبارك اتصالاته مع الادارة الاميركية ومن المحتمل ان يرسل مستشاره للشؤون السياسية اسامة الباز الى واشنطن "لانهاء الوضع المأسوي" في المنطقة.
وسيلتقي مبارك في منتجع شرم الشيخ الاربعاء وزير الدفاع الاسرائيلي بنيامين بن اليعازر محاولا مرة اخرى وضع مصر في دور الوسيط في النزاع.
وكانت السعودية والاردن اكدا الاثنين تأييدهما المطلق لعرفات ومعارضتهما اي محاولة لعزله بمواجهة تصريحات المسؤولين الاميركيين الذين يتهمونه بعدم محاربة التطرف ويشككون في قيادته.
ولكن المحللين يؤكدون ان حلفاء واشنطن من العرب لديهم هامش ضيق من المناورة محدد بما يفعلونه بالضبط، اي الاعتراض دون كلل وتوسل واشنطن لتمارس ضغوط على اسرائيل رغم انهم لا يتوقفون عن ادانة تواطؤها معها.
وقال خبير العلوم السياسية المصري مصطفى كامل السعيد ان "الوجود الاميركي العسكري يحمي النظام السعودي".
واضاف اما بالنسبة للاردن ومصر "فانهما تعتمدان ماديا وعسكريا على الولايات المتحدة".
ومن جهته، قال مدير مرصد الدول العربية انطوان بصبوص المقيم في باريس انه "لولا الدعم العسكري الاميركي، لكان اسامة بن لادن حل مكان النظام السعودي".
ويبلغ حجم المساعدات الاميركية السنوية الى مصر، بشقيها المدني والعسكري، حوالي ملياري دولار. وهي الثانية من حيث الاهمية بعد تلك المقدمة الى اسرائيل.
ويعقد مطلع الشهر المقبل مؤتمر في شرم الشيخ للجهات المانحة مساعدات الى مصر التي تأمل في الحصول على مبلغ 2.5 مليار دولار تعويضا عن الخسائر التي لحقت بها بسبب اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر وخصوصا تراجع الحركة السياحية.
وقال دبلوماسي غربي في القاهرة انه في وضع كهذا من الاعتماد على واشنطن " فان الدول الثلاث لا يمكنها ان تفعل سوى اللجوء الى الاعتراضات اللفظية دون ان ترفع صوتها عاليا".
واضاف بصبوص "لا خيار لديها لاستخدام القوة لانه اذا لم تستطع اسرائيل السيطرة في حرب اهلية مع الفلسطينيين لكنها قادرة على قهر جميع الدول العربية في حرب تقليدية".
اما بالنسبة لاستخدام سلاح النفط، قال السعيد "هناك الكثير من هذه المادة في الاسواق فضلا عن ان المنتجين العرب يرفضون ذلك نظرا للمصاعب الاقتصادية الداخلية التي يواجهونها وخصوصا السعودية التي "ترهق كاهلها الديون".
ولا تملك الدول العربية التي تشوبها الخلافات اثناء القمم، وخصوصا بين "المتطرفين" مثل العراق و"المعتدلين" مثل مصر والاردن، سوى تحذير الغربيين من ان تصاعد التوتر يهدد بزعزعة استقرارها، مما يشكل خطرا على العالم والولايات المتحدة ايضا.
وختم بصبوص قائلا ان "الرأي العام العربي ينظر بشكل سيئ الى هذين العجز والجمود ويمكن ان يتحول ذلك الى عامل مفجر ضد الانظمة الحاكمة والاميركيين".