الحكومة تبصر بعين وتغلق الاخرى: السلفيون يبثون الرعب في مدرسة اعدادية

تونس
شعارهم العنف ثم العنف

دخل أساتذة المدرسة الاعدادية بـ"برنوصة" في محافظة الكاف (شمال غرب تونس) الاربعاء في اضراب عام وذلك على خلفية اقدام عدد من الشباب المنتمين للتيار السلفي على التهجم على المدرسة وإدخال تلميذتين منقبتين عنوة الى الفصل بعد ان رفض المدير والاساتذة في وقت سابق قبولهما حسب ما ذكر موقع "الجريدة التونسية".

ونفذ المدرسون وقفة احتجاجية الاربعاء امام الادارة الجهوية للتعليم بالجهة، ثم توجهوا الى أمام مقر الولاية رافعين شعارات تندد بسلوك السلفيين وبتتالي اعتدائهم على حرمة المؤسسات التعليمية في تونس، مناشدين السلطات المعنية بضرورة توفير الحماية اللازمة لهم وللتلاميذ وللمؤسسات التعليمية من اعتداءات السلفيين المتكررة.

وأفاد شهود عيان من الجهة ان المجموعة السلفية نفسها قامت ليل الثلاثاء بحرق سيارة مدير المدرسة الرابضة امام منزله الكائن وسط المدينة.

وأكدوا أن الاحداث بدأت في التصاعدالثلاثاء عندما رفض المدير والاساتذة ادخال التلميذتين اللتين ارتدتا النقاب بعد انقضاء عطلة الربيع التي دامت اسبوعين.

وقالت ذات المصادر أن التلميذتين استنجدتا ببعض العناصر السلفية للتدخل لصالحهما وفرض دخولهما إلى الفصول بالقوة إلا ان المدير والأساتذة رفضوا الانصياع لطلبهم، وهذا ما دفع تلك العناصر الى حشد مجموعة صفوفها واقتحام المدرسة واجبار المدير والأساتذة على قبول التلميذتين مهددين بحرق المدرسة.

وهذه ليست المرة الاولى التي يتعمد فيها السلفيون إلى اقتحام المؤسسات التربوية ومحاولة فرض نظامهم فيها، فقد ضربت شهر مارس/آذار مجموعة من الطلبة الملتحين بكلية الآداب بمنوبة معززة بمجموعة من السلفيين الغرباء عن الكلية طوقا على الكلية واقتحموا مكتب العميد وانهالوا عليه ضربا وركلا واتلفوا ملفاته.

واشتبك الطلبة مع المجموعات السلفية أمام مدخل الكلية بعد أن عمد أحد الملتحين إلى إنزال العلم الوطني ورفع مكانه راية سوداء مكتوب عليه "لا إلاه إلا الله محمد رسول الله".

وقد أثارت عملية "تدنيس العلم" سخطا عارما وواسعا في الأوساط السياسية والإعلامية والمواطنين الذين رأوا في العملية "جريمة في حق الوطن" ارتكبت في حق رمز سيادة تونس واستقلالها ومؤشرا على أن السلفيين يريدون فرض "الخلافة الإسلامية" و"تطبيق الشريعة".

وأحدثت عملية الاعتداء على العلم "خضة" في المجتمع التونسي وعمقت حالة الخوف من تنامي سطوة السلفيين وعنفهم وسط صمت الحكومة التي نأت بنفسها عن اتخاذ اية إجراءات صارمة تضع حد للمشروع السلفي.

وأعربت الأمينة العامة للحزب التقدمي الديمقراطي مية الجريبي "صمت الحكومة تجاه "العبث براية تونس ورمز عزتها".

ودعا القطب الحداثي الذي يتزعمه أحمد إبراهيم الحكومة إلى "اتخاذ إجراءات حازمة تجاه الذين اساؤوا للشعب ويواصلون سعيهم لفرض استعمار ذهني ثقافي وممارسات غريبة عن هويتنا وعاداتنا التونسية".

وطالب التكتل من اجل العمل والحريات السلطات المعنية بـ"بوضع حد لهذه التجاوزات الخطيرة التي تهدد استقرار البلاد".

و أكد "حزب الشباب الحر" أن "المساس بالراية الوطنية يعتبر "تعديا على هيبة الدولة التونسية وإهانة صارخة لهوية الشعب التونسي" مبينا أن العلم الوطني هو "الراية التي ارتوت بدماء المقاومين واجتمع تحت ظلها كل الشعب التونسي متمسكا بهوية قوامها الإسلام وتراثها العروبة".

وطالب الحزب الحكومة والمجتمع السياسي والمدني "بالوقوف بكل جدية" في وجه مثل "هذه التجاوزات الخطيرة".

ودفعت التظاهرات العديدة سواء التي ينظمها الاسلاميون السلفيون مطالبين بتطبيق الشريعة او العلمانيون المطالبون بدولة مدنية ديموقراطية، الى تمديد حالة الطوارئ في تونس إلى أجل غير مسمى.