الحكومة المصرية تضاعف التصريحات المطمئنة حيال ارتفاع الاسعار

القاهرة - من دينا ببلاوي
أزمة الرغيف لا تزال قائمة

تضاعف الحكومة المصرية التصريحات المطمئنة مؤكدة انه ستتم السيطرة قريبا على اسعار المواد الغذائية الاساسية الا ان الاجراءات الملموسة تتأخر في الظهور، حسبما يؤكد عدد من الخبراء.
وقال رئيس التحرير المساعد في صحيفة "الاهرام" الحكومية عبد الرحمن عقل ان "تحرير سعر الصرف كان له اثر مباشر على الاسعار" معتبرا ان "هناك سوء تقدير" من الحكومة التي لم تستعد لهذا الاجراء "المتوقع والطبيعي".
ويبلغ سعر الدولار في المصارف 6.15 جنيها مقابل 7.20 جنيها في السوق السوداء بينما كان السعر الرسمي عشية قرار تعويم اسعار الصرف اواخر كانون الثاني/يناير الماضي 4.51 قرشا مقابل 5.30 في السوق السوداء.
ومن جهته، اعلن حزب التجمع اليساري ان سياسة تحرير سعر الصرف ادت الى ارتفاع اكلاف المعيشة بنسبة 40%.
وقال مسؤول في وزارة التموين "لقد تلقينا تعليمات لتزويد الاسواق بالمواد الاساسية" مقللا من اهمية المشكلة لان "ارتفاع الاسعار في مثل هذا الوقت يعتبر امرا معتادا قبل شهر رمضان" الذي يبدأ في 26 تشرين الاول/اكتوبر.
واضاف المسؤول رافضا ذكر اسمه "لقد تم رصد مبلغ 1.2 مليار جنيه في تصرف الوزارة لاستيراد القمح ومن المتوقع اقرار موارد اضافية في الايام المقبلة من اجل شراء مواد اخرى".
وكان مجلس الوزراء عقد الثلاثاء اجتماعا خصص لبحث وسائل استقرار الاسعار تنفيذا لتوجيهات اصدرها الرئيس حسني مبارك في هذا الصدد.
وكان النقص في كميات الدقيق المسلم للمخابز ادى الى ظهور الطوابير معيدا الى الذاكرة نتيجة الاعلان عن ارتفاع طفيف في الاسعار عام 1977 وما اسفر عنه من تظاهرات عنيفة اطلق عليها اسم "ثورة الخبز".
وقال عقل ان الخبز كان "دائما سلاحا سياسيا" موضحا ان "الحكومة تتعرض لضغوط اجتماعية كبيرة جدا".
واكد مصدر امني ان السلطات تواجه معضلة اجتماعية "فنحن لا نخشى الاسلاميين المتطرفين اذا تحركوا بشكل مخالف للنظام فبامكاننا ان نضربهم، ولكن ماذا بامكاننا ان نفعل اذا تحرك الجياع".
واعلن مجلس الوزراء انه سيخصص مبلغ 1.6 مليار جنيه اضافية من اجل تغطية الاكلاف المتزايدة للمواد المدعمة وعددها 25 (السكر والدقيق والزيوت والشاي والفول...) من دون ان يحدد من اين سياتي بالاموال.
يذكر ان موازنة السنة المالية 2003-2004 تلحظ عجزا قيمته 28.7 مليار جنيه.
كما اعلن المجلس تخفيف رسوم الضرائب المفروضة على المواد الاساسية المستوردة لكن هذا الاجراء "لم يبلغ رسميا للجمارك" على حد قول عادل تادرس الخبير في هذا القطاع.
ورأى عقل انه في حال اقرار خفض في "تعرفة الرسوم فان ذلك لن يحل المشكلة" موضحا ان حلا من هذا النوع سيكون على المدى القصير.
واعاد التذكير بان مصر تعتمد بشكل كلي على الاسواق الخارجية لانها تستورد على سبيل المثال 100% من حاجتها للشاي و 70% من القمح والسكر.
وختم قائلا ان "السلطات تعزو ارتفاع الاسعار الى جشع التجار بدلا من تحمل مسؤولياتها في هذا الشان".