الحكومة المصرية تتحرك لاحتواء 'غضب' المحلة الكبرى

القاهرة
الغلاء وارتفاع الاسعار وراء الغضب الشعبي

تحركت الحكومة المصرية الثلاثاء لتهدئة الاوضاع في مدينة المحلة الكبرى العمالية بعد ان شهدت يومين من الصدامات العنيفة بين المتظاهرين والشرطة اسفرت عن مقتل شاب واصابة اكثر من مئة شخص اخرين.
وزارت وزيرة القوى العاملة عائشة عبد الهادي المحلة الكبرى الثلاثاء والتقت العمال لتمهيد الطريق لرئيس الوزراء احمد نظيف الذي وصل بعد الظهر الى المدينة برفقة وزيري الاستثمار محمود محيي الدين والتضامن علي المصيلحي ورئيس اتحاد عمال مصر حسين مجاور (مقرب من الحكومة).
وقبل وصول رئيس الوزراء التقت عائشة عبد الهادي ممثلين لعمال شركة مصر للغزل والنسيج واعلنت انها قررت صرف مكافاة فورية لـ 27 الف عامل بالشركة تعادل اجر 15 يوما.
وقال القيادي العمالي محمد العطار "عقدت الوزيرة اجتماعا استغرق حوالي ساعة مع اكثر من الفي عامل في شركة مصر للغزل والنسيج في مسرح الشركة واجرت حوارا مفتوحا معهم طلبت منهم خلاله التزام الهدوء ووعدت باخذ مشكلاتهم بعين الاعتبار كما اعلنت صرف مكافأة فورية لكل العاملين تعادل اجر 15 يوما".
واضاف ان "العمال تحدثوا عن المشكلات التي تواجههم وطلبوا خصوصا ربط الاجور بالاسعار".
وكانت مدينة المحلة الكبرى، احد اكبر مراكز صناعة النسيج في مصر، شهدت الاحد والاثنين صدامات عنيفة بين الاف المتظاهرين الذين يحتجون على غلاء المعيشة والذين القوا الحجارة على الشرطة التي ردت باستخدام القنابل المسيلة للدموع والرصاص المطاطي لقمع التظاهرات.
وبدات التظاهرات الاحد السادس من ابريل/نيسان وهو اليوم الذي كان العمال حددوه لبدء اضراب عن العمل للمطالبة بزيادة الاجور وتحسين الخدمات.
وتزامنت الدعوة الى اضراب عمال المحلة مع دعوة الى اضراب عام في مصر انتشرت عبر شبكة الانترنت ورسائل الهواتف المحمولة لم يتم الاستجابة اليها على نطاق واسع الا انها ادت الى بقاء نسبة كبيرة من المصريين في منازلهم الاحد سواء تعاطفا مع الاضراب او خوفا من اضطرابات امنية بعد ان حذرت وزارة الداخلية المصرية من انها ستواجه "بحزم" اي خروج عن القانون.
غير ان اضراب عمال المحلة لم ينفذ وهو ما ارجعته قيادات عمالية الى خلافات بين العمال حول جدواه من ناحية والتواجد الامني الكثيف حول وداخل شركة غزل المحلة من ناحية اخرى.
ولكن تظاهرات اندلعت في المدينة التي يقطنها اكثر من مليون نسمة بعد ظهر الاحد وتحولت سريعا الى صدامات عنيفة مع الشرطة ثم تكررت الاثنين.
وقال مصدر طبى في مستشفى المحلة العام الثلاثاء ان شابا يبلغ من العمر 15 عاما قتل في الصدامات التي وقعت الاثنين.
واضاف الطبيب، الذي طلب عدم ذكر اسمه، ان "احمد علي مبروك حمادة (15 سنة) وصل مساء الامس جثة هامدة الى المستشفى ونقل على الفور الى المشرحة" مؤكدا انه "لا يستطيع تحديد سبب الوفاة لان الطب الشرعي لم يقم بعد بتشريح الجثة".
واكد مصدر امني وفاة الشاب من جراء اصابته بطلقات الشرطة التي استخدمت رصاصا مطاطيا لتفرقة المتظاهرين.
واضح الطبيب ان مستشفى المحلة العام استقبل 106 جريحا الاحد والاثنين.
واضاف انه باستثناء خمسة متظاهرين مصابين بجراح خطيرة في الراس او العينين او الوجه وتم نقلهم الى المستشفى الجامعي في مدينة المنصورة المجاورة، فان غالبية الجرحى اصاباتهم طفيفة.
وجاءت تظاهرات المحلة الكبرى على خلفية حركة احتجاج اجتماعي ضد غلاء المعيشة في بلد يعيش 40% من سكانه حول خط الفقر.
وشهدت مصر خلال الشهور الستة الاخيرة اضرابات للاطباء واساتذة الجامعات ولموظفين حكوميين ولعمال السكة الحديد.
واضافة الى ازمة الخبز المدعم التي انعكست في طوابير طويلة امام المخابز تخللتها مشاحنات ادت الى مقتل سبعة اشخاص، ارتفعت اسعار السلع الغذائية في مصر خلال الشهور الثلاثة الاول من العام الجاري بنسبة تزيد عن 16%، وفقا للارقام الرسمية بسبب زيادة الاسعار في السوق الدولية.
واكد برنامج الغذاء العالمي ان انفاق الاسرة المصرية ارتفع بنسبة 50% منذ مطلع 2008.