الحكومة اللبنانية تنال ثقة البرلمان بغالبية كبرى

السنيورة 'يدير الخلاف الوطني'

بيروت - نالت الحكومة اللبنانية برئاسة فؤاد السنيورة الثلاثاء ثقة المجلس النيابي بغالبية 100 صوت من اصل 127 صوتا كما اعلن رئيس البرلمان نبيه بري اثر انتهاء عملية التصويت على الثقة.
واوضح بري ان عدد النواب الموجودين في القاعة عند التصويت هو "107 نواب".
وقال "اعطى 100 نائب الثقة وحجبها خمسة وامتنع اثنان".
وتم التصويت برفع الايدي في جلسة نقلت وقائعها مباشرة محطات التلفزة اللبنانية.
وقد ناقش النواب خلال نحو 30 ساعة توزعت على مدى خمسة ايام البيان الوزاري الذي
يرسم سياسة الحكومة.
وكانت هذه الجلسات انطلقت الجمعة بتلاوة رئيس الحكومة فؤاد السنيورة البيان الوزاري الذي تنال على اساسه ثقة البرلمان.

وشارك في مناقشة البيان نحو نصف اعضاء البرلمان البالغ عددهم حاليا 127 عضوا.

وشهدت الجلسات سجالات ومشادات كلامية حادة، تركزت على موضوع سلاح حزب الله وعلاقته بالدولة او تفرده، تواجه فيها نواب من قوى 14 اذار التي تمثلها الاكثرية النيابية (موالاة) وقوى 8 اذار التي يتقدمها الحزب الشيعي (معارضة).

وشددت مداخلات نواب قوى 14 اذار على ضرورة انضواء كل السلاح تحت سلطة الدولة فيما اعتبر حزب الله ان البيان الوزاري كرس له حق المقاومة.

وقالت النائبة نائلة معوض (اكثرية) الاثنين ان البيان الوزاري يشكل "تسوية مقبولة" وصفتها بانها تسوية "الحد الادنى للخلاف حول مفهوم الدولة ودورها في الحفاظ على سيادة لبنان واستقلاله وحرية قراره".

واضافت "تسوية تعطي حق تحرير الارض او استرجاعها بكل الوسائل المشروعة والمتاحة للبنان بكل مكوناته وتحت سقف وحدة الدولة ومرجعيتها" وهي "لا تعطي لفريق من اللبنانيين حق المقاومة منفردا ولا حق قرار السلم والحرب نيابة عن اللبنانيين".

بالمقابل رأى محمد رعد رئيس كتلة نواب حزب الله انه "لم يعد لاثارة موضوع سلاح المقاومة اي مبرر" معتبرا بان البيان الوزاري اعطاه هذا الحق.

وقال "الواجب الوطني يقضي بمواصلة التزام خيار المقاومة وتعطيل واحباط كل محاولة للتفريط به او العمل لاضعافه او التشكيك به او تخويف اللبنانيين به".

واضاف "لا يوجد اي تعارض على الاطلاق بين المقاومة ومشروع بناء الدولة، بل هناك تكامل وتناغم".

واطلق نواب من الطرفين اسم "ادارة الخلاف الوطني" على الحكومة بدل حكومة الوحدة الوطنية التي لن تعمل اكثر من عشرة اشهر اذ تصبح مستقيلة حكما بعد اجراء الانتخابات التشريعية في الربيع المقبل.

وتبدو الثقة بالحكومة، التي تعطي المعارضة حجما يسمح لها بالتحكم بالقرارات الهامة، مضمونة رغم تحفظ بعض نواب الاكثرية على ما ورد في البيان الوزاري عن المقاومة.

وكان التوصل الى البيان الوزاري قد تطلب من لجنة الصياغة عقد اربعة عشرة جلسة خلال 22 يوما لحسم الخلاف بين الفريقين حول البند المتعلق بسلاح حزب الله.

واصرت المعارضة حينها على تضمين البيان نصا صريحا يشرع مقاومة حزب الله المسلحة لاسرائيل، فيما تمسكت الاكثرية النيابية والوزارية بوضع هذا الحق بيد الدولة او بعدم ذكر المقاومة وترحيل قضيتها الى الحوار الوطني.

يذكر ان سلاح حزب الله هو من المواضيع الخلافية التي ادت الى ازمة سياسية استمرت نحو عام ونصف العام وانتهت باتفاق الدوحة الذي ابرم في 21 ايار/مايو الماضي وسمح بانتخاب رئيس للجمهورية بعد فراغ استمر ستة اشهر في سدة الرئاسة وبتشكيل حكومة وحدة وطنية تطلب الاتفاق عليها 45 يوما.