الحكومة اللبنانية تقدم موازنة متقشفة وطموحة

بيروت - من نجيب خزاقة
نسعى لخفض العجز

تريد الحكومة اللبنانية ان تكون موازنة العام 2003 موازنة طموحة ومتقشفة من اجل خفض العجز والعمل على لجم تزايد الدين العام الباهظ وخدمته لتتجنب اصابة الاقتصاد بازمة مالية خانقة في المدى المنظور.
وتقدمت وزارة المالية بمشروع لموازنة العام 2003 تضمن خفضا للنفقات بنسبة 10.40 % عما كانت عليه عام 2002 وخفضا لعجز النفقات الى الواردات بنسبة17.6 % مقابل زيادة للايرادات بنسبة 16% وذلك وفق بيان نشرته الوزارة الاثنين.
قضت الموازنة بخفض النفقات لتصبح 8400 مليار ليرة لبنانية (5.6 مليار دولار) بدل 9375 مليار ليرة (6.2 مليار دولار) عام 2002 مقابل زيادة في الايرادات لتبلغ 6400 مليار ليرة لبنانية (4.27 مليار دولار) عام 2003 مقابل 5500 مليار ليرة (3.66 مليار دولار) العام الماضي.
وينص المشروع على خفض عجز النفقات/الواردات من نسبة 41.4 % عام 2002 الى 23.8 % عام 2003 اي بقيمة 2000 مليار ليرة لبنانية (1.4 مليار دولار).
ويتوقع مشروع الموازنة انخفاضا في نفقات الدين العام بنسبة 11.2 ليبلغ 4000 مليار ليرة لبنانية (2.66 مليار دولار) عام 2003 مقابل 4500 مليار ليرة لبنانية (3 مليار دولار) عام 2002.
يذكر بان لبنان يرزح تحت دين عام بلغ في نهاية حزيران/يونيو 30 مليار دولار اي ما يعادل 170% من اجمالي الناتج المحلي كما ان عجز الموازنة يبلغ 22% من اجمالي الناتج المحلي.
من ناحيته اكد وزير المالية فؤاد السنيورة الاثنين في مؤتمر صحافي "ان استراتيجية المدى المتوسط تهدف الى تحقيق تحول جذري لجهة تخفيض العجز في الموازنة وزيادة الفائض الاولي والخفض التدريجي لمعدلات الفائدة والتحضير لتقليص حجم الدين العام".
واوضح السنيورة في مؤتمر صحافي مخصص لمراسلي الصحافة الاجنبية عقده بعد نشر مشروع الموازنة ان الهدف يشمل "زيادة معدلات النمو وتعزيز انطلاقة دور القطاع الخاص وزيادة انتاجيته ومبادراته وسعيه لايجاد فرص جديدة بالتزامن مع مسعى جدي لترشيد القطاع العام وخفض كلفته وزيادة انتاجيته من خلال زيادة ساعات العمل من 32 الى 38 ساعة اسبوعيا".
تنص الاجراءات الجديدة في الموازنة على تقليص النفقات في كل الادارات العامة باستثناء التقديمات الاجتماعية على غرار الصحة والتربية.
اما الايرادات فمن المتوقع ان ترتفع من جراء توسيع الصحن الضريبي وتحسين الجباية الضريبية وزيادة واردات الضريبة على القيمة المضافة التي بدأ لبنان باعتمادها مطلع العام الجاري اضافة الى زيادة الضرائب على الملكية والخدمات خاصة الرسوم على المكالمات الهاتفية.
وتوقع السنيورة ان يبلغ معدل النمو عام 2002 نسبة 2.5 % وان يكون التضخم بنسبة 4.5 % خاصة من جراء الضريبة على القيمة المضافة.
من ناحية اخرى اكد السنيورة ان الموازنة هي جزء من سلسلة اجراءات تهدف الى خفض الدين العام وخدمته ابتداء من العام 2003.
من الاجراءات الاخرى لتحقيق هذا الهدف عملية تخصيص مرافق القطاع العام والتي انطلقت مع اقرار مجلس النواب قانونين احدهما بشان الهاتف الخليوي والثاني بشان الكهرباء.
كما اعلن السنيورة عن تسنيد عائدات الدولة، بدءا من ايرادات مصلحة الريجي للتبغ، ويعني ذلك ان تجمد الدولة عائدات قطاع ما في حساب خاص في مصرف لبنان المركزي مما يسمح لها بالحصول مقابل هذا المبلغ من المؤسسات الدولية على قروض طويلة الاجل بفوائد تفضيلية.
بالمقابل اعلن السنيورة اليد اليمنى لرئيس الحكومة رفيق الحريري ان مؤتمر باريس 2 هو احدى الوسائل المعتمدة لخفض الدين العام الباهظ.
وقال "يسعى لبنان للاقتراض بفوائد اقل ب خمس او سبع نقاط عن المعتمدة حاليا (10% للدولار و14.5 % لليرة اللبنانية)" بدون ان يوضح حجم المبالغ المتوقع اقتراضها.
يذكر بان فرنسا اعلنت مطلع تموز/يوليو عن تنظيمها مؤتمر باريس 2 بدون ان تعطي موعدا محددا.
وكان الرئيس الفرنسي جاك شيراك قد عمل في 28 شباط/فبراير عام 2001 على عقد مؤتمر باريس 1 بمشاركة البنك الدولي والاتحاد الاوروبي لمساعدة لبنان على تجنب ازمة مالية.