الحكومة الفلسطينية الجديدة: قديم الجديد، وجديد القديم

بقلم: نضال حمد

أخيرا عرفتم أيها البشر وعرفنا نحن كذلك من هم وزراء الحكومة الفلسطينية الجديدة. هم خليط من الجديد والقديم. من جديد القديم وقديم الجديد في بلد شبه محتل وفي ظل وجود سلطة شبه مشلولة ومكبلة ومعطلة بسبب الاحتلال وتدخلاته الدائمة في مناطقها المسماة نسبة إلى الأحرف الأبجدية التي ترمز مثلا بالحرف ألف للمناطق الخاضعة تماما لسيادة السلطة الفلسطينية وبالحرف باء أو غيره لباقي المناطق التي تتقاسم السيطرة عليها السلطة الفلسطينية وجيش الاحتلال الإسرائيلي.
هذا الكلام كان أيام كانت اتفاقيات أوسلو العتيدة لازلت جديدة ولم يطوها غبار الحرب ودخان الحرائق التي أشعلتها قنابل دبابات وطائرات الإرهابيين من حكام الكيان العبري المقام بالقوة والاحتيال والتزوير على ارض فلسطين المغيبة بقوة الفيتو الأمريكي والتخاذل الغربي والشرقي والضعف والانقسام ونهج الانهزام والاستسلام العربي.
أما في هذه الأيام التي غدت فيها عملية سلام أوسلو أشبه بالطير الميت والمحنط والمعلق على جدار في بيت مختار القرية أو عمدة المدينة. لم يعد بالإمكان الحديث عن سلام شجعان أو حتى شجعان يتحدثون عن ذاك السلام الفاشل والبائس الذي أثبت عجزه وعقمه وعدم نضجه.
إن السلام لا يأتي بمصافحة تاريخية في حديقة البيت الأبيض أو البيت الأسود كما يحلو لعجائز بلادنا تسميته بل بتصالح الشعوب المتحاربة وقبولها بمبدأ المساواة والعدل والحرية واحترام الآخر.
بنسيان الذي حدث ومضى واعتباره أنتهي, وقبل كل شيء بأشعار الطرف المظلوم بأنه مقبل على ولادة زمن جديد، بأسس جديدة ومفاهيم وعلاقات جوار وحياة كذلك جديدة. عندما يفهم المتحاربون والذين يتفاوضون سرا أو علانية بأن السلام هدف حقيقي وأنساني نبيل سوف يجلب الخير والأمن والرفاهية والسلام والحدود المفتوحة وتبادل العلاقات السلمية والودية والثقافية والاعتراف بالذنب وتحمل مسؤولية أخلاقية عما حل بالطرف الآخر المظلوم والذي مورست عليه أعمال غير أخلاقية وضد الإنسانية.
المشكلة مع الكيان الإسرائيلي أنه لا يريد مجرد قبول فكرة أنه محتل وظالم ويتجمل مسؤولية أخلاقية وقانونية وسياسية بسبب تهجيره للشعب الفلسطيني وتدميره للوطن الفلسطيني وإقامة كيانه الدخيل على التراب الوطني الفلسطيني ومن ثم سلبه للأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 وإقامة مئات المستوطنات عليها.
أن الإسرائيليين أصحاب مشروع استيطاني لعين ومشروع توسعي استعماري ديني مرضي لا يعرف حدود للتوقف عندها. إسرائيل لازالت حتى يومنا هذا بلا حدود ولا تريد ترسيم حدودها ككل دول العالم المحترمة التي لها حدود ولها خريطة.
إسرائيل للأسف كانت وسوف تبقى ورم سرطاني ينخر في جسد المنطقة بشكل عام, كما أن هذا المرض العضال لا يمكن التغلب عليه ألا بإيجاد وسيلة جديدة ناجحة وناجعة تضمن مردودا جيدا ومفيدا.
إذا نظرنا إلى تاريخ إسرائيل الغير بعيد المدى والغير عريق كما هو الحال مع باقي بلاد الدنيا, لوجدنا أن كل إسرائيلي حاول أن يفكر بطريقة متزنة وعاقلة وجرب البحث عن طريق للسلام كان مصيره الجنون أو التغييب أو الغياب أو الرحيل والهجرة عن ارض اللبن والعسل إلى أمريكا وأوروبا.
أن إسرائيل وجدت لتكون شوكة في حلق النظام العربي وسكين في خاصرة الوطن العربي وقنبلة دائمة في قلب الوطن العربي. إسرائيل هي امتداد للاستعمار الرأسمالي الغربي الاستعلائي التوسعي.
وتقتضي مهمتها وفق هذا التصور محاربة كل مشروع قومي أو وطني ينهض في بلاد العرب وشرق المتوسط.
إسرائيل وأمريكا وجهان لعملة واحدة, لذا كان من الطبيعي أمريكيا وصهيونيا أن تطلب أمريكا من السلطة الفلسطينية إجراء التغييرات على الطريقة الأمريكية المعدة سلفا من قبل جيش الإرهاب الصهيوني والمخابرات الصهيونية. وكان من الطبيعي أيضا أن تمارس الولايات المتحدة الأمريكية ضغطا شديدا وغير عاديا على رئيس السلطة الفلسطينية من اجل التعجيل في إجراء وإحداث التغييرات التي تتناسب والمخططات الأمريكية المرسومة والمعدة لمنطقتنا.
أن نظرة سريعة على أسماء الوزراء تعطينا فكرة عن تركيبة الوزارة الجديدة وتشكيلها وطبيعة مهمتها. أنها وزارة أسست لتتماشى مع متطلبات المرحلة الأمريكية والإملاءات الصهيونية، حكومة أقل ما يقال عنها أنها حكومة نزعت ثيابها القديمة المتسخة و بدلتها بثياب من البالة.
الحكومة الجديدة ليست أكثر من قديم يحاولون تجديده بدون وضع سياسة تأخذ بعين الاعتبار المصالح الوطنية الفلسطينية والمطالب الشعبية والجماهيرية والحزبية.الحكومة الجديدة أبعد ما تكون عن نهج الانتفاضة والتفاوض السلمي الذي يعتمد على دعم وإسناد المقاومة. يصح القول عن الحكومة هذه أنها حكومة تيتي تيتي مثل ما رحتي جيتي.