الحكومة العراقية لا تجد مالا كافيا لإعادة الإعمار

فساد مكشوف

بغداد - قررت الحكومة العراقية الاثنين بموجب التراجع الكبير في اسعار النفط الخام، تقليص حجم الاستثمارات بنسبة عشرين بالمئة في حين انها بحاجة ماسة الى ما لايقل عن 400 مليار دولار لاعادة اعمار البنى التحتية التي دمرتها حروب متقطعة منذ قرابة ثلاثين عاما.
واضطرت الحكومة الى تقليص الموازنة العامة للسنة الحالية للمرة الثانية في غضون ثلاثة اشهر نظرا للتدهور الحاصل في اسعار النفط الذي يشكل العائدات الرئيسية للعراق.
وحددت الحكومة مشروع الموازنة بحوالى 62 بدلا من 67 مليار دولار، اي اقل بنسبة 7.5% تقريبا.
وكان مشروع الموازنة السابقة اقر في الخريف الماضي بالاتفاق مع صندوق النقد الدولي على اساس 62 دولار للبرميل الذي لا يتجاوز سعره حاليا 45 دولار.
ويشكل النفط 94% من العائدات.
كما كان مشروعا اوليا خلال صيف 2008 يلحظ النفقات على اساس سعر ثمانين دولار للبرميل.
واوضح المتحدث باسم الحكومة علي الدباغ ان "ايرادات الموازنة حددت بمبلغ 42.7 مليار دولار بعجز كلي مقداره 19.1 مليار دولار تتم تغطيته من المبالغ النقدية المدورة من موازنة العام 2008".
وقد حققت عائدات النفط الخام خلال العام الماضي اقل من 62 مليار دولار مودعة في صندوق التنمية العراقي.
وكانت التوقعات السابقة للعائدات بحدود 35 مليار دولار لكن ارتفاع العائدات يأتي نتيجة زيادة الانتاج بمعدل 2.286 مليون برميل يوميا بينها 1.85 مليون برميل للتصدير.
ويملك العراق احتياطيا مؤكدا يبلغ حجمه 115 مليار برميل في حين تشير تقديرات غير مؤكدة الى ان حجمه يتجاوز المئتي مليار برميل.
ويلحظ مشروع الموازنة الحالي ايضا خفض المبالغ المخصصة للاستثمار من 15 الى 12 مليار دولار، اي ما نسبته 20%.
وتابع الدباغ ان "ايرادات النفط الخام المصدر تقدر بـ 36.5 مليار دولار فيما تقدر الايرادات الاخرى بحوالى ستة مليارت دولار مع اعتماد سعر خمسين دولار لبرميل النفط الخام ومعدل تصدير يومي بمليوني برميل".
واضاف "تشكل نسبة الايرادات النفطية من اجمالي الايرادات 86% تقريبا بينما تشكل الايرادات الاخرى نسبة 14% تقريبا".
واشار الى ان "النفقات الاستثمارية قيمتها 12 مليار دولار تقريبا وتشكل نسبة 20% من الموازنة تتوزع ستة مليارات ونصف المليار على مشاريع الوزارات و2.4 مليار دولار للمحافظات و2.2 مليار دولار للمشاريع النفطية واكثر من مليار دولار للكهرباء".
وتشكل "النفقات التشغيلية وقيمتها 49.5 مليار دولار نسبة 80% من اجمالي الموازنة التي تبلغ الرواتب والاجور فيها 18 مليار دولار تقريبا".
وتقدر كلفة أعمال النهب والفساد التي تمارسها الأحزاب الحاكمة نحو 20% من هذه الميزانية، أي نحو 10 مليارات دولار، يتم صرفها على مؤسسات وهمية وموظفين غير موجودين وهيئات طائفية.
وتبلغ حصة اقليم كردستان نسبة 17% من الموازنة "بعد استبعاد النفقات السيادية، بحيث تبلغ ستة مليارات دولار يتم صرفها بالتشاور والتنسيق بين الحكومة الاتحادية وحكومة اقليم كردستان".
كما خصصت الحكومة مبلغ 1.8 مليار دولار لدفع "تعويضات الكويت".
ويتوجب على العراق دفع ما مجموعه 45 مليار دولار الى الكويت دفع منها حتى الان 23 مليار دولار.
وتستقطع الامم المتحدة 5% من من عائدات كل عقد نفطي لدفع التعويضات.
وقد ارغم مجلس الامن الدولي العراق بعد غزو الكويت على دفع 5% من عائداته النفطية لصندوق تابع للامم المتحدة للتعويض عن الاجتياح العراقي.
وتلقى الصندوق طلبات للتعويض قدرها 354 مليار دولار، الا انه اقر 52 مليار دولار فقط بينها 45 مليارا للكويت.