الحكومة العراقية تتهم علاوي والضاري بالتورط في أحداث 'الزركة' بالنجف

الصراع السياسي يشتد بين الفرقاء العراقيين

بغداد - اتهمت وزارة الداخلية العراقية رئيس الوزراء السابق إياد علاوي، بالتورط في أحداث "الزركة" بمدينة النجف، جنوب بغداد في شهر كانون ثاني/يناير الماضي، والتي قتل خلالها نحو 250 شخصا من أهالي تلك المنطقة، حيث ادعت السلطات العراقية أن مجموعة تدعى "جند السماء" كانت تخطط للسيطرة على مدينة النجف، كما قال المتحدث باسم الداخلية إن زعيم تنظيم "جند السماء" كانت له اتصالات مع الشيخ حارث الضاري الأمين العام لهيئة علماء المسلمين.

وقال المتحدث باسم وزارة الداخلية اللواء عبد الكريم خلف، إن المتهمين في تلك القضية الذين اعتقلوا صدرت بحقهم أحكام مختلفة تراوحت ما بين عقوبة الإعدام والسجن المؤبد والحبس لمدة 15عاما.

وأضاف خلف في مؤتمر صحفي عقده الاثنين أن قائد المجموعة شخص يسمى ضياء عبد الله الكرعاوي، وقال إن التسمية الحقيقية لهذه الخلية هي "جيش الرعب" وليس "جند السماء" وتربطهم علاقة وثيقة بجهاز المخابرات السابق، حسب قوله.

وأوضح خلف أن "عمليات التفتيش وجمع المعلومات عن المزرعة تمت بصورة تدريجية حيث أنها تعود أصلا إلى والد (ضياء) زعيم المجموعة"، مشيرا إلى أن "التحقيقات أثبتت وجود أسلحة متنوعة منها الخفيفة والثقيلة وأسلحة مقاومة للطائرات، إضافة إلى 70 سيارة متنوعة وورشة لتصليح السيارات".

وأشار خلف إلى أن "أفراد المجموعة كانوا يتميزون بملابسهم الموحدة والمميزة"، لافتا إلى أن "عمل المجاميع كان يقصد بادئ الأمر التحرك نحو المراجع الدينية وتصفيتها وتصفية التابعين لهم من قياديين، ومن ثم تتحرك المجاميع على شكل سرايا في مناطق مختلفة وتلتقي في مكان واحد هو ضريح الإمام علي بن أبي طالب ويتم بعدها الإعلان في مكبرات الصوت عن ظهور المهدي".

كما أشار إلى اكتشاف ملاجئ تحت أرض المزرعة مجهزة بكل ما تحتاجه الجماعة مخصصة لرئيس المجموعة، وأكد تورط دول إقليمية في هذه الأحداث، لكنه لم يسمها.

وعرض خلف تسجيلا لاعترافات شقيق الكرعاوي، رياض عبد الزهرة الذي تحدث عن وجود علاقة بين الكرعاوي ورئيس الوزراء السابق إياد علاوي عن طريق وسيط يدعى "علي"، حسب إعترافاته.

وأوضح المتهم في اعترافاته أن الوسيط كان ينقل رسائل متبادلة بين الكرعاوي وعلاوي، وتم التنسيق لعقد لقاء بينهما في مصر، كما ذكر عبد الزهرة أن تنظيم جند السماء تلقى ثلاث دفعات مالية بلغت 100 ألف دولار في كل مرة من علاوي لمساعدة التنظيم ودعمه.

كما كشف عن وجود علاقة أخرى بين الكرعاوي ورئيس هيئة علماء المسلمين في العراق الشيخ حارث الضاري عن طريق وسيط يسكن خارج العراق، حسب قوله، موضحا أن الوسيط الذي رتب لهذه العلاقة يدعى أحمد أبو عبد الله، ويسكن في سوريا، مشيرا إلى أن العلاقة توطدت بين الكرعاوي والضاري حتى أن لقاءات عديدة تمت بينهم خارج العراق، حسب ما ورد في أقواله.

وأشار في اعترافاته المسجلة إلى أنه سأل شقيقه الكرعاوي نفسه عن طبيعة الحوارات التي كانت تدور بينه وبين الضاري، وأنه كان يجيبه أن الحديث تطرق إلى الأمور الدينية والسياسية ورفض الفيدرالية في العراق.

وحول إمكانية مساءلة المسؤولين الذين ذكرهم المتهم في التحقيق أجاب اللواء خلف قائلا "إن الدعوى حاليا تحت تصرف المحكمة المركزية العراقية وهي المسؤولة عن استدعاء أو استجواب المسؤولين السياسيين المذكورين".

كما عرض خلف اعترافات أخرى لعدد من أنصار الكرعاوي تحدثوا فيها عن علاقته بمخابرات النظام العراقي السابق، ووجود اتصالات بعدد من ضباط الجيش السابق.

وعرض متهم خطة تنظيم جند السماء لمهاجمة المراقد الدينية في النجف والسيطرة على المدينة، ومن ثم قتل المراجع فيها و"إعلان ظهور المهدي".

وكان رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي كشف فى أيلول/سبتمبر الماضي أمام جلسة لمجلس النواب عن انتهاء التحقيق في المواجهات الدامية التي وقعت في مدنية كربلاء قبل أسبوعين، والأحداث التي شهدتها منطقة "الزركة" قرب النجف بداية العام الجاري، ووعد بعرض اعترافات المتهمين في الحادثتين.

وقال المالكي "القضاء أصدر أحكامه في حادثة الزركة، حيث تم تجريم (396) متهما، وحكم بالإعدام على عشرة منهم، والسجن المؤبد على (81)، والسجن المؤقت على (350) متهما، والإفراج عن (54) آخرين بعد ثبوت براءتهم"، مشيرا إلى أن التحقيقات "أثبتت تورط جهات داخلية وخارجية" في الأحداث، موضحا بأنه "سيتم عرض اعترافات المتهمين" على الشعب العراقي. ولم يحدد رئيس الوزراء آنذاك تلك الجهات المتورطة.
من جهتهما رفضت كل من القائمة العراقية التي يترأسها رئيس الوزراء السابق إياد علاوي، وهيئة علماء المسلمين، اتهامات وزارة الداخلية العراقية حول علاقتهما بتنظيم "جند السماء" الذي قيل إنه نشط في مدينة النجف ذات الغالبية الشيعية.

وقال نائب من مجموعة علاوي إن القائمة ترفض الاتهامات التي وجهت حول علاقة مزعومة لرئيس الوزراء السابق بإحداث "الزركة"، وأضاف أسامة النجيفي تعليقا على تصريحات وزارة الداخلية "أمر مؤسف ما سمعناه من تفوهات، والأمر يدخل في باب الصراع السياسي"، متهما إيران بالوقوف وراء محاولات محمومة لتشويه سمعة علاوي ومنعه من العودة إلى رئاسة الحكومة العراقية.

وفي السياق نفسه، اعتبر الناطق باسم هيئة العلماء المسلمين ما أعلنته وزارة الداخلية العراقية من علاقة لرئيس الهيئة الشيخ حارث الضاري بأحداث الزركة "فكرة سخيفة ومحاولة من الحكومة للنيل من خصومها بأي ثمن".

وقال الشيخ بشار الفيضي من مقر إقامته في العاصمة الأردنية عمان "واضح جدا أن الحكومة تسعى للانتقام من خصومها بأي ثمن، فأوجدت هذه الفكرة الهزيلة"، وأضاف "حكومة (نوري المالكي) تعاني من الانهيار والإفلاس، وتريد أن تطال خصومها بأي ثمن، فهي تختلق أمورا لا تصدق".

ولفت الفيضي الانتباه إلى أن "الاتهامات طالت أيضا رئيس الوزراء السابق إياد علاوي"، وقال "هؤلاء جميعا خصوم للحكومة".، وأشار إلى أن الموضوع سيخضع للمداولة في الهيئة وهي التي ستتخذ اللازم بهذا الصدد. (قدس برس)