الحكومة العراقية: إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان

بقلم: انس محمود الشيخ مظهر

يظهر أن الأمور في العراق لن تسير في اتجاه حل المشاكل السياسية التي تعاني منها العملية السياسية، فبعد تحسن الوضع الأمني نسبيا في العراق تحول الصراع فيه من صراع مسلح فوضوي غير منظم إلى صراع داخل العملية السياسية وبشكل منظم هذه المرة.

التجاذبات السياسية التي نشهدها في العراق منذ تشكيل الحكومة العراقية الأخيرة تشير وبشكل قطعي انه للوصول إلى وضع سياسي صحي في العراق فإننا تحتاج إلى عملية قيصرية لابد أن تكون على حساب جهة من الجهات.

لا نستطيع أن ننكر أن الشعب العراقي منقسم ( سياسيا) إلى ثلاث فئات سياسية، الشيعة والسنة والكرد. وكان وصول القوائم الفائزة للسلطة في الانتخابات الأخيرة معتمدة على هذا التقسيم بما فيها قائمة الدكتور إياد علاوي والتي تضمنت بعض الشخصيات التي رأى فيها الجانب السني بأنها قد تكون المعبرة عن توجهاتها في حكومة المركز.

وقد يقول قائل إن الشعب العراقي لا يعاني من وجود حس طائفي بدليل أنها لم تنعكس على العلاقات الاجتماعية بين أفراد الشعب (الواحد). وهنا أريد أن أشير انه في أي دولة في العالم (وليس في العراق فحسب) لاتصل أي مشكلة سياسية لان تسبب في تقاتل بين أفراد المجتمع كمجتمعات بشرية فمثلا في دولة مثل لبنان بقى اللبنانيين متعايشين فيما بينهم حتى في وقت الحرب اللبنانية والتي كانت حرب أهلية بكل ما في الكلمة من معنى. إذا فعندما نتكلم عن الطائفية والفئوية في العراق فنحن نتكلم عنها من الناحية السياسية والتي تنعكس على خيارات الشعب الانتخابية والتي تعكس التوجهات الحقيقية لأي شعب.

لقد عانى العراق في حقبة صدام حسين من دكتاتورية فرد مسك الدولة بيد من حديد واختزلها في شخصه وجعل كل مقدرات الدولة حسب ما تقرره أهوائه الشخصية ومزاجه الشخصي السياسي، والآن وبعد إزاحة صدام حسين فقد تحولت الدكتاتورية الفردية إلى دكتاتورية مجموعة تحاول التشبث بالحكم بأي وسيلة كانت مستغلة اللعبة الدبلوماسية من مساومات ووعود لهذا أو ذاك معتمدة على مقولة "ما ننطيها".

المشكلة في العراق الآن أن الوسط العربي السياسي لا يمكنه أن يتجرد من توجهاته الطائفية وحتى العلمانيين منهم، وأتصور أن تصريحات السياسي العراقي احمد جلبي والذي يعتبر من علمانيي الخط الشيعي في العراق يوضح انه حتى علمانيو العراق من الإخوة الشيعة بإمكانهم أن يتحولوا للخط الإسلامي بشكل سلس جدا وما تصريحات هذا السياسي بخصوص الثورة البحرينية وتجهيز سفينة معونات للشعب البحريني يوضح النقطة التي نحن بذكرها.

أما الجانب السني العربي في العراق فقد اعتمد على ازدواجية التطرف القومي والطائفي حسب الجهة الداعمة من الدول العربية. وفي خضم الأحداث التي تشهدها الدول العربية واحتمالات تحويل الأنظمة فيها إلى أنظمة إسلامية تتراوح بين الإخوان المسلمين وبين السلفيين فان هذه التغيرات سوف تأتي بظلالها على الوضع السياسي العراقي وسوف يتحول البقية الباقية من العلمانيين في الجانب السني إلى طائفيين متمترسين في المعسكر السني، كون الداعمين لهذه الطائفة سوف تتحول إلى أنظمة داعمة لهذا التوجه، فهل في هذه الحالة ينبغي لنا الاستمرار في القول بأنه لا توجد مشاكل طائفية في العراق أم يجب علينا أن نقر بالمشاكل التي نواجهها في العراق للإبقاء على البقية الباقية من العراق وإلا فان مستقبل الوحدة العراقية مهددة من قبل الإخوة العرب.

التاريخ الغير بعيد اثبت لنا إن كل العراقيين كمواطنين دفعوا أثمانا باهظة تحت ذريعة الوطن فوق الجميع ولا يمكن لهذا الشعب المغبون بكل شرائحه وطوائفه أن يضل يعيش في هذه الدوامة اللامنتهية من المشاكل بحجة الحفاظ على وحدة الوطن. ويجب علينا الإقرار بان الإنسان هو الأقدس من الأرض وليس العكس وهذه النقطة مثبتة في كافة الشرائع الدينية والدنيوية وهي أن الإنسان يمثل قيمة أغلى وارفع من قيمة الأرض، فما الفائدة من ربط أطياف مذهبية وقومية في دولة ما إذا كان هذا الربط يتمخض منه الدوران في حلقة مفرغة من المشاكل السياسية التي تمنع البلد هذا من التطور؟

الساسة العراقيين مطالبين بالوقوف بجدية أمام التحديات التي تواجههم والتفكير بهدوء فيما إذا كان العراقيون قادرين على العيش بسلام مع بعض وهم يعانون من هذه المشاكل التي تمس صميم الوحدة العراقية وهل من الممكن حل مشكلة طائفية مرت عليها ألف وأربعمائة سنة وانعكست اليوم على الواقع العراقي في اجتماعات لطاولات مستديرة أم مربعة؟ قرروا يا ساسة العراق فإما إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان.

انس محمود الشيخ مظهر

كردستان العراق – دهوك

Portalin2005@yahoo.com