الحكومة السودانية والمتمردين يستأنفون المفاوضات بشان اتفاق السلام

نيروبي - من انتوني مورلاند
هل يعود السلام لجنوب السودان؟

بعد ثلاثة اسابيع على توقيع بروتوكول اتفاق السلام، تستأنف الحكومة السودانية والتمرد الجنوبي بزعامة جون قرنق الاثنين مفاوضاتهما في محاولة وضع حد للحرب التي تدمر السودان منذ حوالي عشرين عاما.
وتاتي هذه المباحثات التي جرت في كينيا بعد مواجهات عنيفة بين الطرفين اللذين يتبدلان الاتهامات بشن عمليات عسكرية واسعة النطاق.
ويفترض ان تكمل هذه المباحثات التي جرت بضغط من المجتمع الدولي، اتفاق ماشاكوس (كينيا) الذي وقع في 20 تموز/يوليو بين حكومة الخرطوم والجيش الشعبي لتحرير السودان.
ويقدم بروتوكول الاتفاق هذا مرحلة حكم ذاتي تستمر ستة اعوام. وبعد انقضاء هذه الفترة، يتخذ جنوب البلاد ذو الغالبية المسيحية والارواحية قرارا حول بقائه جزءا من البلاد او انفصاله عنها في استفتاء حول تقرير المصير تحت رقابة دولية.
غير ان الاتفاق لا ينص على وقف اطلاق النار. وهذه القضية الرئيسية هي التي ستكون في صلب المفاوضات التي يفترض ان تبدأ الاثنين. وقد سببت المجاعة والحرب حتى سقوط مليون ونصف المليون شخص ونزوح اربعة ملايين آخرين.
ولكن منذ توقيع اتفاق ماشاكوس، لم يتوقف فعليا اطلاق النار. ودارت مواجهات عنيفة بين الطرفين في الجنوب حيث حمل عناصر الجيش الشعبي لتحرير السودان السلاح عام 1983 لوضع حد لسيطرة الشمال العربي المسلم على الجنوب.
والتقدم الثاني المهم الذي تم تحقيقه في ماشاكوس في تموز/يوليو الماضي يتمثل في العلاقة بين الدين والدولة.اذ نص الاتفاق انه، خلال المرحلة الانتقالية، يتبنى السودان نظاما تشريعيا قائما على مجلسين (مجلس شيوخ وجمعية برلمانية) بحيث لا تشكل الشريعة الاسلامية ركيزة التشريع المطبق في مجمل البلاد.
غير ان الدين ليس سوى احد مظاهر هذا النزاع الطويل والمعقد. ويلعب النفط، منذ بضعة اعوام دورا تتزايد اهميته.
وعام 1999، بات السودان مصدرا للنفط وهو ينتج حاليا 205 الاف برميل في اليوم بينها 145 الف برميل مخصص للتصدير وخصوصا من حقول وسط وجنوب البلاد بالقرب من مناطق القتال.
والى جانب قضايا حقوق الانسان ووقف اطلاق النار، فان مسائل تقاسم السلطات والثروات ومنها عائدات النفط، ستكون ايضا في صلب مباحثات شاقة في المفاوضات المقبلة.
وخلال المواجهات في نهاية تموز/يوليو في منطقة مايوم في اقليم اعالي النيل الغربي، اكدت الخرطوم انها لا تقوم سوى بحماية الحقول النفطية.
وبحسب حركة التمرد، فان 300 شخص على الاقل قتلوا وعشرات الآلاف هجروا.
وخيبت موجة العنف الجديدة هذه الآمال التي ولدت مع الاتفاق وتعززت بعد اسبوع بلقاء تاريخي في كمبالا (اوغندا) بين الرئيس السوداني عمر البشير وزعيم المتمردين جون قرنق.
وكانت المعارك مستعرة عندما اعلن الزعيمان اللذان تصافحا امام كاميرات الصحافيين انهما سيضاعفان جهودهما من اجل احلال السلام.
وتستحوذ المفاوضات المقبلة على اهتمام الاوساط النفطية بشكل خاص التي تعول على احتياطي النفط في السودان الذي يقدر بثلاثة مليارات برميل.
وتمنع العقوبات المفروضة على الخرطوم لدعمها المزعوم للارهاب، الشركات الاميركية من العمل في البلاد غير ان هذه الشركات تتحضر لاحتمال رفع هذه التدابير.
وشهدت العلاقات بين الخرطوم وواشنطن المقربة تقليدا من قرنق، تحسنا لافتا خلال العام الماضي وعززت الولايات المتحدة جهودها في عملية السلام.
وقد ابدت واشنطن كما بقية المجتمع الدولي تفاؤلا بعد التقدم الذي احرز في اتفاق ماشاكوس ووحدها احزاب المعارضة في السودان المبعدة عن العملية توقعت فشلها.