الحكومة السودانية تبدأ محادثات سلام مع متمردي شرق السودان

كسلا (السودان) - من تشارلز اونيانز
جنود سودانيون في نقطة حراسة شرق السودان

يبدأ متمردو شرق السودان مباحثات سلام مع الخرطوم الاسبوع المقبل حيث قد يؤدي استبعاد متمردين متحالفين مع "جبهة الشرق" وينشطون في دارفور من هذه المحادثات الى افشال المباحثات وزيادة البؤس في هذه المنطقة التي تعاني منذ فترة طويلة من الاهمال.
وتشارك "جبهة الشرق" التي تضم ممثلين عن قبائل البجة، اكبر عشائر المنطقة، وعرب الرشيدية في المفاوضات التي تبدأ في العاصمة الاريترية الثلاثاء المقبل.
ولكن نتيجة اللقاء قد تتقرر بناء على موقف حركة العدل والمساواة التي يزداد شأنها، وهي حركة تمرد اسلامية معتدلة لا تزال حتى الان تنشط في اقليم دارفور غرب السودان. ورفضت حركة العدل والمساواة التوقيع على اتفاق السلام في دارفور الذي وقعته حركة تحرير السودان الشهر الماضي في ابوجا.
وتسيطر "جبهة الشرق" على قسم صغير من الحدود السودانية الاريترية حول مدينة همشكوريب وهي تنفذ هجمات محدودة ضد قوات الخرطوم منذ سنوات.
وتشترك جبهة الشرق مع متمردي دارفور في المطالبة بحكم ذاتي واقتسام افضل للثروة، لكن حليفتها حركة العدل والمساواة تطالب كذلك بمنصب نائب الرئيس.
ويعتقد ان اخر هجوم تعرض له موكب حكومي في 2 ايار/مايو في الشرق نفذته حركة العدل والمساواة وحدها.
ويقول سليمان بالدو، من مجموعة الازمات الدولية ومقرها بروكسل، ان هذا الهجوم بين ان حركة العدل والمساواة قادرة على عرقلة عملية السلام في الشرق اذا لم تحصل على مطالبها.
ويقول "بين هجوم الثاني من ايار/مايو امكانية حدوث عمليات تقوض السلام في شرق السودان، وان النزاع يمكن كذلك ان يتسع اذا لم تدع الحكومة حركة العدل والمساواة الى مباحثات اسمرة".
ويضيف "قد يقومون بمزيد من العمليات المماثلة".
ويفيد مسؤول في شركة امنية غربية مطلعة على الوضع ان مقاتلي حركة العدل والمساواة في المنطقة يتمتعون بخبرة غير معهودة بهم.
ويضيف انهم "لا يهاجمون مواكب المنظمات الانسانية لكن الهجومين الاخيرين كانا جديدين، لقد استفادوا من الطقس وطبيعة المنطقة".
ويتابع "انهم يعرفون ان المروحيات العسكرية لا يمكنها ان تقلع عندما تهب عاصفة رملية، وهكذا فعندما تهب عاصفة رملية المرة المقبلة، سينفذون هجوما".
ويقول حاكم ولاية كسلا ابراهم محمود حامد ان حركة العدل والمساواة لا يمكنها المشاركة في مفاوضات السلام حول الشرق، والتي توقع ان تنجز بسرعة في حال مشاركة جبهة الشرق بمفردها.
ويقول الحاكم "اعتقد انه عندما نبدأ محادثات السلام حول الوضع في شرق السودان، سيكون الامر سهلا لان الاوضاع الان باتت واضحة وتم وضع الاساس لها".
ويضيف "حركة العدل والمساواة ليس لها مكان هنا، انهم بعيدون عن الشرق. انهم اناس مختلفون وليس لديهم ما يفعلونه في الشرق بدون البجة".
ويقول بالدو ان الخرطوم ارادت عقد المباحثات بعيدا عن الاضواء قدر الامكان لتفادي التدخل الغربي حتى لا يتكرر ما حدث في المفاوضات حول دارفور في ابوجا.
ويقول ان "الخرطوم تريد ان تبدأ المفاوضات بسرعة وتنتهي بسرعة حتى لا تجذب كثيرا من الاهتمام الدولي".
ويضيف "يريدون ان يتمكنوا من لي" ذراع المتمردين والخروج باتفاق يكون في صالحهم.
ويبدو ان المتمردين واعين لتكتيك الحكومة ويسعون الى الحصول على تدخل خارجي.
ويقول المتحدث باسم مؤتمر البجة عبدالله موسى "نحتاج الى الاعلام الدولي لطرح مشكلاتنا ومتابعة المفاوضات في اسمرة. نريد ان تكون الامم المتحدة والولايات المتحدة هناك".
ويضيف "لم تعمد الحكومة الى اي تغيير في الوضع، لا يزال هناك الكثير من المشكلات في مجال الامن وما يتعلق بالحكومة المحلية".
وتلقي مسألة اخرى بثقلها على المفاوضات وهي الانسحاب المرتقب لمقاتلي الحركة الشعبية لتحرير السودان، حركة التمرد الجنوبية السابقة، من المناطق التي يسيطر عليها المتمردون في الشرق.
وشكل متمردو الشرق تحالفا مع متمردي الجنوب السابقين بعد ان حملوا السلاح في مواجهة الحكومة في 1996، لكن مع توقيع المتمردين الجنوبيين اتفاق سلام مع الخرطوم في مطلع 2005، تم الاتفاق على ان يسحبوا قواتهم، مما يثير مخاوف من ان تسعى القوات الحكومية الى الاستفادة من ذلك.
وتقول بعثة الامم المتحدة في السودان انها لا يمكنها التدخل في حال حدوث ذلك لان مهمتها تقتصر على الاشراف على انسحاب قوات الحركة الشعبية لتحرير السودان.
وانتقدت مجموعة الازمات الدولية في اخر تقرير لها عدم تحرك الامم المتحدة.
ويقول التقرير ان "الامم المتحدة قامت بما هو اقل مما هو متوقع منها على الصعيدين السياسي والانساني، تحركها يفتقر الى الاستراتيجية والتخطيط الملائم كما ان تصرفاتها كانت غير متناسقة وتعاملها مع جبهة الشرق فوقيا".
ولم تتمكن متحدثة باسم بعثة الامم المتحدة في الخرطوم من تحديد ان كانت الامم المتمدة سترسل احدا الى مفاوضات اسمرة. كما انها لم تكن قادرة على الحديث عن الاستعدادات المتعلقة بانسحاب الجيش الشعبي لتحرير السودان من الشرق.
ولكن بالدو يقول ان الجيش الشعبي لتحرير السوداني قد يؤجل انسحابه حتى انتهاء المباحثات على الاقل. ويضيف "لا اعتقد انهم متعجلون للمغادرة. الوضع الان حرج".