الحكومة التونسية تقر باستشراء الفساد المالي والاداري

تطهير البلاد من الفاسدين مطلب ملح

أقرت مصالح الحوكمة التابعة لرئاسة الحكومة التونسية في دراسة حديثة بانتشار الفساد وتأثيره على النمو الاقتصادي بنحو 2 بالمئة، فيما يؤثر غياب الحوكمة بنسبة مماثلة، فيما قال الفرع الإقليمي لمنطقة شمال إفريقيا والشرق الأوسط للمركز البريطاني لمحاربة الفساد إن "الفساد انتشر في تونس منذ انتفاضة يناير/كانون الثاني 2011 التي أطاحت بنظام الرئيس السابق زين العابدين بن علي.

وقال محمد طارق البحري المدير العام المكلف بمصالح الحوكمة والوقاية من الفساد برئاسة الحكومة الجمعة إن الدراسة أثبتت أن كلفة الفساد توثر بنقطتين سلبا في العمل المحلي.

وشدد البحري على ضرورة الإسراع في الإصلاحات الهيكلية ومكافحة الفساد المالي والاداري من خلال التركيز على التقييم والشراكة والحق في النفاذ إلى المعلومة والمساءلة، داعيا المسؤولين إلى إصدار تقارير حول ما حققوه من نتائج طيلة فترة توليهم لمهامهم.

وجاء إقرار رئاسة الحكومة في أعقاب تأكيد كمال العيادي رئيس الفرع الإقليمي لمنطقة شمال إفريقيا والشرق الأوسط للمركز البريطاني لمحاربة الفساد بأن انتشار الفساد خلال السنوات التي تلت ثورة يناير/كانون الثاني 2011 في تونس تصنيف في المرتبة 79 عام 2014 من أصل 183 بلدا، فيما كانت في المرتبة 58 في 2010.

وكان أحمد زروق الناطق الرسمي باسم الحكومة التونسية قد شدد في وقت سابق على أن "الوقت حان لإخراج مجال الحوكمة ومقاومة الفساد من المستوى المركزي إلى المستويين المحلي والجهوي، مع تعميم الحوكمة في القطاع الخاص".

وفي 12 ديسمبر/كانون الأول كشف الشاذلي العياري محافظ البنك المركزي التونسي عن "وجود المئات من الحسابات البنكية المشبوهة بحسب تقرير أعدته لجنة التحاليل المالية بالبنك".

وقال العياري حينها، إن لجنة التحاليل المالية ستتولى إجراء بحث فني مالي في مصادر الحسابات البنكية المشبوهة على أن تتم إحالة الملفات إما على رئاسة الحكومة في ما يتعلّق بالجمعيات أو على القضاء مشيرا إلى أنه تم إعلام البنك المركزي بوجود عمليات مالية مريبة من طرف عدد من البنوك.

ويرجع مهاب القروي المدير التنفيذي لمنظمة "أنا يقظ" وهي منظمة رقابية تونسية غير ربحية ومستقلة تهدف إلى كشف الفساد المالي والإداري وتدعيم الشفافية، استشراء الفساد إلى غياب إرادة سياسية لمكافحته، مشيرا إلى أنه لم يتم حتى الآن اصدار أو تفعيل إطار تشريعي لهذا الغرض.

وبرأي رئيس الجمعية التونسية للحوكمة معز الجودي، اتخذت ظاهرة الفساد الجديد عدة عناوين كالاقتصاد الموازي وتهريب السلع واحتكارها والمضاربة في الأسواق في غياب سلطة الدولة الرقابية، "لنقف جراء ذلك على أرقام مفزعة بل صادمة إذ أن آفة الفساد تحتكر 2 بالمائة من الناتج المحلي الاجمالي أي ما يعادل 2.1 مليار دولار".

ويقول تقرير المنظمة التونسية للشفافية المالية أن الاقتصاد الموازي الذي يتغذى من التهريب وتستحوذ عليه شبكات واسعة ذات نفوذ اقتصادي وسياسي يمثل نحو 53 بالمائة من الناتج المحلي الاجمالي.

ويؤكد رئيس الجمعية التونسية لمكافحة الفساد إبراهيم الميساوي أن ارفع نسبة فساد تتعلق بالقطاع العام الحكومي وتصل إلى 83 بالمائة خاصة في مجال الصفقات العمومية لإنجاز المشاريع، حيث تقدر قيمة الرشوة بما بين 5 و10 بالمائة من كلفة المشروع الاجمالي.

ويمثل الفاسدون الجدد قوة ضغط على مؤسسات الدولة حيث يشكلون شبكات من أصحاب النفوذ السياسي والاقتصادي والمهربين وتبييض الأموال تزايدت سطوتها لتسحب من مؤسسات الدولة نفوذها الرقابي.