الحكومة التونسية تقاضي حزب التحرير لتحريضه على العنف

توظيف الفضاءات الدينية للدعاية السياسية

تونس - أفاد المكلف بالإعلام في رئاسة الحكومة التونسية ظافر ناجي انه سيتم رفع قضية ضد حزب التحرير على خلفية البيان الذي أصدره مؤخرا وتضمن دعوى للعنف والفتنة.

وكان حزب التحرير الداعم لتطبيق الشريعة قد أصدر بيانا الثلاثاء قال فيه إن وزارة الشؤون الدينية قد أعلنت "الحرب على الإسلام" وذلك ردا على مثول امين عام الحزب رضا بلحاج امام القضاء بتهمة الإمامة من دون تكليف.

وطالب الحزب المتشدد من التونسيين مواصلة الثورة واقتلاع النظام العلماني من جذوره.

وقال المكلف بالاعلام في رئاسة الحكومة التونسية في تصريح للاذاعة التونسية الخاصة "شمس اف أم": "الحزب وضع نفسه محل المدافع عن الاسلام والمسلمين والمصلين رغم أن تكليف الائمة واقالتهم من شأن وزارة الشؤون الدينية".

واضاف ناجي "نحن اليوم أمام دعوة للعنف والتحريض، وهو ما يتنافى مع الدستور التونسي القائم على الديمقراطية لذلك فاننا سنرفع دعوى قضائية عاجلة ضده".

وقام أمين عام حزب التحرير بإمامة المصلين في جامع بمحافظة سوسة التونسية دون أن يكون معينا من وزارة الشؤون الدينية.

وجاء في بيان حزب التحرير "إن تقديم بلحاج للمحاكمة هو إعلان للحرب على هذه الأمة التي انتفضت وثارت على الأنظمة العلمانية التي فصلت الدين عن حياتها".

واتهم الحزب النظام بـ"قمع المصلين والأئمة المخلصين".

واضاف حزب التحرير في بيان شديد اللهجة "يجب على المسلمين في أرض عقبة بن نافع أن يدركوا أن ثورتهم قد سرقت من قبل العلمانيين الذين يفصلون الدين عن حياتهم، ويجب عليهم أيضا إدراك أن تغيير الحكومات والمنفذين لسياسات الغرب "الصليبي" في البلاد لن يغير من حالهم شيئا، ولذلك عليهم مواصلة ثورتهم باتجاه اكتمال فصولها، وذلك باقتلاع النظام العلماني القائم في البلاد".

واضاف البيان "يجب عليهم المطالبة بإقامة نظام الخلافة على منهاج النبوة في تونس، وليعلموا أن معهم رجالا صدقوا ما عاهدوا الله عليه من شباب حزب التحرير، وقد أعدوا كل ما يلزم من فكر وفقه وسياسة للحكم بما أنزل الله في ظل دولة العدل المتمثلة بدولة الخلافة على منهاج النبوة".

وتحظر الحكومة إمامة المنتسبين للأحزاب خشية توظيف الفضاءات الدينية للدعاية السياسية.

وأثار عزل وزارة الشؤون الدينية التونسية لأكثر من 40 إماما متشددا خلافا بين نقابة الأئمة الزيتونيين المؤيدة لعزل كل إمام يتبنى الفكري التكفيري الجهادي وبين المجلس النقابي الوطني للائمة وإطارات المساجد المحسوب على الإسلاميين الذي يصف عزل أولئك الأئمة بـ"تصفية حسابات" سياسية.

وكانت وزارة الشؤون الدينية قد اوضحت ان قرار عزل عشرات الائمة يأتي على خلفية تبنيهم خطابا تكفيريا متشددا والترويج للفكر الجهادي الذي شجع آلاف الشبان التونسيين للالتحاق بالتنظيمات المتطرفة في سوريا والعراق.

ويأتي عزل الأئمة المتشددين في سياق الجهود التي تقودها تونس لمكافحة التطرف والتصدي للفكر التكفيري منذ هجوم دموي في يونيو/حزيران2015 نفذه شاب استهدف منتجعا سياحيا في محافظة سوسة الساحلية وخلف 38 قتيلا و39 جريحا من السياح الأجانب، وتبناه تنظيم الدولة الاسلامية الارهابي.

وقررت السلطات التونسية غلق 187 مسجدا استولت عليها الجماعات السلفية خلال السنوات الأربع الماضية، وجعلت منها "أوكارا" لبث خطاب الكراهية والتحريض على العنف و"مكانا آمنا" لتجنيد الشباب في خلايا تتولى إرسالهم إلى سوريا والعراق، للقتال في صفوف تنظيم "الدولة الإسلامية".

وكانت تونس باشرت مند أشهر خطة لاسترجاع الجوامع والمساجد التي استولت عليها الجماعات السلفية الجهادية مكنتها من استرجاع 53 مسجدا وجامعا موزعة في كامل أنحاء البلاد.

وراجت اخبار في السابق في الصحف التونسية عن اتجاه السلطات التونسية إلى حلّ حزب التحرير الإسلامي المتشدد الذي حصل على ترخيص للنشاط السياسي "القانوني" في عهد حكومة النهضة الإخوانية.

ويرى مراقبون ان البلاد مقبلة على حرب حقيقية ضد تيار سلفي متشدد يقول أنصاره إنهم مستعدون إذا لزم الأمر لإعلان المواجهة مع "دولة الطاغوت" إن هي تجرأت لتمنعهم من المضي قدما في الترويج لدولة الخلافة.

وكان الرئيس التونسي الباجي قائدالسبسي دعا في وقت سابق الى "مراجعة" الترخيص القانوني لحزب لم يسمه، قال انه "يرفع العلم الاسود" في اشارة على الأرجح الى حزب التحرير الاسلامي الذي يرفع انصاره رايات بيضاء وسوداء ويكتبون على لوحات سياراتهم عبارة "دولة الخلافة".

وترتبط أفكار حزب التحرير في تونس بكافة فروع الحزب في العالم، حيث يدعو إلى "استئناف الحياة الإسلامية بإقامة دولة الخلافة"، ويتبع الفرع التونسي إلى قيادة الحزب المركزية.

وتحظر العديد من الدول العربية نشاطات هذا الحزب الذي يرفض جميع أشكال الحكم الموجودة في هذه الدول ويصفها بأنها "تحكم بما يخالف شرع الله" ووجبت مقاومتها حتى اسقاطها وإقامة دولة الخلافة.

وفي تونس يرفض الحزب الإجابة عن سؤال حول موقفه من الحرية والديمقراطية كأساسين مهمين للحكم في البلاد، رغم انه استفاد منهما للحصول على الترخيص القانوني بدعم سابق من حركة النهضة.

وأعطي الحزب تأشيرة العمل السياسي بشكل "قانوني" في تونس في 2012 إبان حكم النهضة.

وكانت حكومة حمادي الجبالي القيادي السابق بحركة النهضة الإسلامية قد أعطت تأشيرة العمل العلني لهذا الحزب رسميا في تونس، في سياق مخططها لدعم الاتجاه الإسلامي في المنطقة.

وتمكن منذ ذلك الحين من تعبئة مئات الآلاف من الأنصار كما يقول قياديوه وهم مستعدون للدفاع عن حزبهم وأفكاره حتى النهاية.