الحكومة الاسرائيلية تواجه موجة احتجاج اجتماعي

القدس - من تشارلي فيغمان
حكومة شارون تئن تحت وطأة الضغوط الاجتماعية

تواجه الحكومة الاسرائيلية الثلاثاء موجة احتجاج عفوية مدهشة قامت بها امهات عازبات هن الاكثر تضررا من جراء خطة تقشف صارمة تم اقرارها، ما وضع الحكومة في موقع دفاعي وارغم وزير المالية بنيامين نتانياهو الى تأجيل زيارة مقررة الى واشنطن.
وتتوافد الامهات العازبات منذ بضعة ايام في مجموعات من ثلاث او اربع سيرا على الاقدام من الجليل (شمال) وصحراء النقب (جنوب) الى القدس للانضمام الى قرية صغيرة من الخيم نصبت امام وزارة المالية، في حركة احيطت بحملة اعلامية واسعة.
وكان عشرون شخصا يسيرون اليوم الثلاثاء الى القدس، في اعداد تتزايد يوما بعد يوم.
وتحظى حركة الاحتجاج هذه بدعم منظمات اجتماعية وقرى زراعية (كيبوتزات) وحركات شبابية، وهي تمثل حوالي 120 الف اسرة يعيلها احد الوالدين فقط.
وتشير المحتجات باصبع الاتهام الى وزير المالية، للمطالبة باعادة النظر في قرار الغاء القسم الاكبر من الاعانات المخصصة لهن لمعالجة العجز الضخم في الموازنة البالغ 32 مليار شيكل (3،7 مليار دولار)، ما يمثل 6% من اجمالي الناتج القومي.
وقامت فيكي كنافو، وهي ام عزباء لثلاثة اولاد، باطلاق هذه الحركة، فعبرت مسافة 200 كلم سيرا على الاقدام على مدى تسعة ايام على التوالي وفي حر غالبا ما تخطى 40 درجة مئوية، للانتقال من متسباح رامون في جنوب اسرائيل الى القدس.
وانضمت اليها في القدس الاثنين ايلانا ازولاي قادمة من اراد في الجنوب، وقد عبرت جزءا من المسافة وهي تدفع ابنها المشلول البالغ من العمر 17 عاما في كرسيه النقال.
واثارت مغامرتهما تيارا من التعاطف عم الرأي العام الاسرائيلي، وشجع الكثير من الامهات العازبات الاخريات على الانضمام اليهما.
واشار تقرير صدر حديثا عن المكتب المركزي للاحصاءات الى ان 3،1 مليون شخص يعيشون ما دون عتبة الفقر في اسرائيل، نصفهم تقريبا من افراد اسر يعيلها الاحد الوالدين فقط.
وازاء ضغط الرأي العام والازمة الاجتماعية المتفاقمة، اضطر نتانياهو الى الغاء زيارته المقررة الى الولايات المتحدة غدا الاربعاء.
واقترح مساء امس الاثنين مجموعة من التدابير لتشجيع الامهات العازبات على العمل بدل الاعتماد على اعانات الحكومة.
ورفضت الامهات العازبات هذه الاقتراحات بشكل اجمالي على اعتبارها "ديماغوجية" وتهدف الى "ذر الرماد في العيون".
وتطاول البطالة حاليا اكثر من 10% من القوى العاملة في اسرائيل. ولم تتضمن مقترحات نتانياهو سوى 500 وظيفة جديدة انشأتها الحكومة، ولا سيما في مجال الحفاظ على المواقع الاثرية.
وقالت فيكي كنافو "لقد اقفلوا مصانعنا وارسلونا ندق على باب دائرة التوظيف بدون جدوى".
ومن المرجح في ظل الاوضاع الاقتصادية في اسرائيل ان تشتد حركة الاحتجاج، وقد هددت بعض الوالدات العازبات بالشروع في اضراب عن الطعام امام مقر رئاسة الحكومة.
وضم امير بيريتس الامين العام لاتحاد النقابات الهستدروت صوته الى الحركة، معبرا عن دعمه للوالدات العازبات.
كما زار زعيم المعارضة العمالية شيمون بيريز فيكي كنافو في خيمتها ليؤكد لها وجوب "تبديل سلم الاولويات".
وفي حين يظهر نتانياهو عادة شديد الارتياح امام وسائل الاعلام، بدا هذه المرة مهزوما في هذه المعركة الاعلامية.
وتبدو هذه الازمة ملحة، لا سيما وان نظام التغطية الصحية الاسرائيلي ايضا مهدد بالانهيار نتيجة تخفيضات كبيرة في الموازنة.
وتعود اخر حركة احتجاج اجتماعي عفوية في اسرائيل الى مطلع السبعينات، حين رفعت حركة "الفهود السود" راية الثورة باسم الطبقات الاجتماعية الفقيرة من السفرديم.