الحكومة الأردنية في ورطة بعد قرارها طرد الدبلوماسيين العراقيين

عمان - من رندا حبيب
ورطة!

بعد ان اعلن الاردن طرد خمسة دبلوماسيين عراقيين عاد وأكد انه على استعداد لاستقبال دبلوماسيين آخرين محلهم وهو تراجع يعكس الحرج الذي وقعت فيه السلطات في حين ان وسائل الاعلام الرسمية الاردنية تؤيد العراق بشكل واضح في تغطيتها للحرب.
واعلن عاهل الاردن الملك عبد الله الثاني امس الاثنين لدى استقباله اعضاء مجلس الاعيان الاردني ان بلاده على استعداد لاستقبال دبلوماسيين عراقيين جددا يحلون محل الدبلوماسيين الذين طردوا الاحد حتى تواصل سفارة العراق عملها بشكل طبيعي في عمان.
ورأى بعض المحللين السياسيين الاردنيين في مبادرة عبد الله الثاني محاولة لتهدئة انفعال شعبه المؤيد بغالبيته الكبرى للعراق، بعد ان كانت الاردن اول دولة عربية تطرد دبلوماسيين عراقيين منذ اندلاع العمليات العسكرية الاميركية البريطانية في العراق.
وقال محلل طلب عدم كشف اسمه لوكالة فرانس برس "ان الحكومة تحاول الحد من النتائج السلبية، غير ان الاضرار وقعت. والسكان لا يفهمون كيف يمكن طرد دبلوماسيين الى بلادهم في وقت تدور فيها حرب".
كما ان وسائل الاعلام الرسمية التي تسيطر عليها الدولة اتخذت موقفا مؤيدا بشكل واضح للعراق، في اشارة اخرى الى سعي السلطات لاحتواء موجة الغضب الشعبي.
ووصفت وكالة بترا التي تبث الاذاعة والتلفزيون والصحف الاردنية اخبارها العراقيين الذين قتلوا خلال العمليات العسكرية بانهم "شهداء".
كما اشاد التلفزيون الاردني في تعليقه على الاحداث "بالمقاومة البطولية" للشعب العراقي. وفي المقابل، حمل بشدة على الولايات المتحدة واستضاف عسكريين سابقين ومحللين اسهبوا في انتقاد واشنطن، في حين لزمت الصحف في افتاحياتها ومقالاتها لهجة مؤيدة تماما للعراق.
ونشرت صحيفة الدستور اليوم الثلاثاء رسما كاريكاتوريا يصور طائرات للتحالف عالقة في خيوط عنكبوت على شكل خريطة العراق وعلقت تحته "لا تحزن، ان الله معنا. حماك الله يا شعب العراق".
وفي تراجع اول عن موقفها، اعلنت الحكومة الاردنية امس الاثنين ان في وسع اثنين من الدبلوماسيين الخمسة الذين طردوا الاحد العودة الى الاردن.
غير ان هذا الاجراء جاء متأخرا اذ كان الدبلوماسيون غادروا الى بغداد. واوضحت مصادر دبلوماسية انهم اختاروا سلوك طريق دمشق لتجنب عبور الحدود الاردنية العراقية شرق المملكة حيث تنتشر القوات الاميركية.
واعلنت الاردن هذه المنطقة "منطقة مغلقة" فور اندلاع العمليات العسكرية في العراق.
كما اطلق سراح اربعة مواطنين عراقيين يعملون في الاردن بعد الاستجواب، وذلك بعد 24 ساعة على اعتقالهم الاحد.
وتذرعت الاردن في كلا الحالتين "بتهديدات على امنها" لتبرير الاجراءات التي اتخذتها بحسب كبار المسؤولين الاردنيين لاسباب ذات علاقة ب"السيادة" بدون ان تكون مرتبطة بطلب اميركي بهذا الشأن.
وفي مسعى للحد من معارضة الشعب الاردني للوجود العسكري الاميركي على اراضيه، شدد الملك عبد الله الثاني امس الاثنين على ان اي طائرة عسكرية اميركية او بريطانية لا تعبر المجال الجوي الاردني الذي يبقى مفتوحا امام حركة الملاحة المدنية.
وقال العاهل الاردني في بيان صادر عن القصر الملكي "ان موقف الاردن واضح وصريح، لا توجد اي طائرات عسكرية او حربية تعبر الاجواء الاردنية باتجاه العراق (..) ولن نسمح لاي جهة الانطلاق من اجوائنا لضرب العراق".
واشار الى ان "اجواءنا مفتوحة امام الطيران المدني فالخطوط الجوية المدنية تعمل بحرية وهذا يفند الاقاويل التي تشير الى ان طائرات عسكرية موجودة فوق الاجواء الاردنية".