الحكم الأول على مرسي يتوسط انتخابات الربيع في مصر

نحو ثلاث سنوات ومصر بلا برلمان

القاهرة - أعلنت اللجنة العليا للانتخابات في مصر إن انتخابات مجلس النواب التي طال انتظارها ستجرى على مرحلتين في مارس وإبريل المقبلين في خطوة تأمل الحكومة أن تسهم في تحقيق الاستقرار السياسي وجذب الاستثمارات الأجنبية بعد أربع سنوات من الاضطراب.

في غضون ذلك، قال مصدر قضائي بمصر الخميس إن محكمة جنايات القاهرة حددت 21 أبريل/نيسان للنطق بالحكم في قضية يحاكم فيها الرئيس السابق محمد مرسي المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين بتهم تتصل بقتل متظاهرين إبان حكمه.

وستبدأ المرحلة الأولى من الانتخابات يومي 21 و22 مارس للمصريين المقيمين في الخارج ويومي 22 و23 مارس/آذار داخل البلاد. كما ستجري المرحلة الثانية يومي 25 و26 إبريل/نيسان في الخارج ويومي 26 و27 إبريل داخل مصر.

ومصر بلا برلمان منذ يونيو/حزيران 2012 عندما حلت المحكمة الدستورية العليا مجلس الشعب الذي انتخب بعد الانتفاضة الشعبية التي أطاحت بالرئيس السابق حسني مبارك عام 2011.

والانتخابات البرلمانية هي الخطوة الأخيرة في خريطة طريق للتحول الديمقراطي أعلنها الجيش عقب عزل مرسي في يوليو/تموز 2013 بعد احتجاجات حاشدة على حكمه.

وتتعلق القضية التي سيقول القضاء فيها كلمته بحق الرئيس الإخواني المعزول يوم21 أبريل/نيسان، باشتباكات عنيفة وقعت بين مؤيدين لمرسي ومعارضين له خارج قصر الاتحادية الرئاسي في ديسمبر/كانون الأول عام 2012 أدت إلى مقتل نحو عشرة أشخاص خلال احتجاجات اندلعت بسبب إعلان دستوري أصدره الرئيس السابق يوسع نطاق سلطاته.

وقال مسؤول قضائي الخميس ان "محكمة جنايات القاهرة حجزت قضية أحداث قصر الاتحادية لجلسة 21 ابريل المقبل للنطق بالحكم".

ويمكن ان تصل العقوبات في هذه القضية الى حد الاعدام.

وحضر جلسة الخميس التي عقدت في اكاديمية للشرطة في القاهرة الجديدة في شرق القاهرة ثمانية متهمين موقوفين يحاكمون حضوريا بينهم مرسي والقياديان بالاخوان محمد البلتاجي وعصام العريان.

وسوف تصدر الاحكام غيابيا على سبعة متهمين اخرين هاربين. وسيكون هذا الحكم هو الاول ضد مرسي منذ عزله.

وتقول الحكومة في مصر إنها حريصة على إجراء الانتخابات البرلمانية التي تظهر التزام الدولة بالديمقراطية.

وفي ظل غياب البرلمان استخدم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي سلطة التشريع لإجراء إصلاحات اقتصادية حظيت بإعجاب المستثمرين لكنه أصدر أيضا تشريعات وصفها معارضون بأنها تحد من الحريات السياسية.

وكان البرلمان في السابق من غرفتين هما مجلس الشعب ومجلس الشورى لكن وفقا لدستور البلاد الجديد الذي أقر في يناير/كانون الثاني العام الماضي أصبح البرلمان من غرفة واحدة هي مجلس النواب.

وسيتألف مجلس النواب القادم من 567 مقعدا سينتخب 420 من شاغليها بالنظام الفردي و120 بنظام القوائم المغلقة المطلقة التي تتضمن حصة للنساء والأقباط والشباب. وسيعين رئيس الجمهورية خمسة بالمئة من نواب المجلس بما يعادل 27 مقعدا.

وقسمت الجمهورية إلى 237 دائرة للانتخاب الفردي وأربع دوائر للقوائم.

وتنتقد بعض الأحزاب نظام الانتخاب الفردي وتقول إنه يؤدي إلى فوز المرشحين الأثرياء وأصحاب النفوذ العائلي.

ورغم حل الحزب الوطني الحاكم في عهد مبارك عقب الإطاحة به سارع أعضاؤه السابقون للدخول في تحالفات تمهيدا لخوض الانتخابات.

وأعلن التيار الشعبي وهو حركة سياسية يقودها المرشح الرئاسي السابق حمدين صباحي مقاطعته للانتخابات البرلمانية المقبلة "اعتراضا على قانون الانتخابات الحالي وما يرتبط به من تقسيم للدوائر الانتخابية بشكل يسمح بعودة فلول نظام مبارك وتابعي جماعة الإخوان بعد أن أسقط الشعب نظاميهما."

وأضاف في بيان صدر الثلاثاء "المناخ السياسي الذي يشهد تضييقا يوما بعد آخر وتقييدا للحريات العامة والخاصة ومصادرة للفضاء العام لا يسمح بمنافسة حقيقية لمن لا يدورون في فلك النظام."

وقد تطول مدة الانتخابات إلى يوم السابع من مايو/أيار في حال إجراء جولة إعادة للمرحلة الثانية من الانتخابات.

وتسعى مصر لجذب المستثمرين الأجانب والسياح مجددا بعدما أبعدتهم الاضطرابات السياسية والهجمات التي يشنها متشددون إسلاميون يتمركز أغلبهم في سيناء وأسفرت عن مقتل المئات من رجال الجيش والشرطة.

ومنذ عزل مرسي شنت السلطات المصرية حملة أمنية صارمة على جماعة الإخوان المسلمين وأعلنتها جماعة إرهابية. وقتل المئات من مؤيديها في احتجاجات واشتباكات مع قوات الأمن واعتقل آلاف آخرون.

وصدر حكم قضائي يمنع الجماعة من الترشح للانتخابات.

كما صدرت أحكام بالسجن على عدد من النشطاء العلمانيين بتهمة انتهاك قانون لتنظيم التظاهر أقر في أواخر 2013 ويقول منتقدوه إنه يحد بشكل كبير من حرية التظاهر.