الحسن والحسين: مصدر للفتنة أم محاولة لفهم التاريخ؟

تحقيق: وليد عباس
جدل كبير حول دراما رمضان هذا العام

رغم الكم الهائل من المسلسلات في شهر رمضان، لفت مسلسل "الحسن والحسين" الأنظار وتصدر جميع المسلسلات، مع إن المفروض أن يتفرغ الجميع في هذا الشهر للعبادة، إلا إن شركات الإنتاج والمخرجين يتسابقون لعرض منتجاتهم من خلال هذا الشهر المبارك وكأنهم في حلبة سباق.

مسلسل "الحسن والحسين" شحن المرحلة وعرض الفترة المهمة والحرجة والزمن الذي انتقل فيه الأمر من خلافة راشدة إلى فتنة وفترة تاريخية يختلف فيها بعضهم ويجادل آخرون ولكن كل مؤرخ له في ذلك رواية.

نحن نقف امام هذا المسلسل الذي يتناول شخصيه الإمامين الحسن والحسين ونسلط الضوء على آراء من وافق أو اعترض على عرضه ونستعرض وجهات النظر لمجموعة من الناس والإعلاميين وآهل الاختصاص والمشايخ الكرام.

والخلافات يفترض إن توحد ولا تفرق، والماضي يجب إن يكون داعما ومحفزاً للمستقبل لا للعكس.

ويقول حسن الحسيني المستشار الشرعي والتاريخي للمسلسل "ليس هناك دليل بتحريم تجسيد الأئمة فهو أمر حادث بعد التمثيل والدراما، فقسم من العلماء حرموا ذالك إذا كان جانب المفسدة أكثر من المنفعة ولقد وافق جمع من العلماء والفقهاء وأهل التاريخ (على المسلسل)، وكان المشايخ يحضرون داخل الاستديو ويعدلون على نص المسلسل".

ويتساءل الشيخ منير العبيدي (خطيب احد مساجد بغداد) "لماذا كل هذا الخوف من عرض المسلسل نحن نرى انه يهدف إلى التوافق بين المسلمين ولا داعي لإثارة الجدل، وان كان هناك خلاف تاريخي نشأ بعد مقتل سيدنا عثمان فنحن نقول إن هذا الجيل هو أعظم الشخصيات في الوجود وهما قدوة آلامه".

ويؤكد أن السبب في رفض الفقهاء عرض المسلسل ينصب على الناحية الشكلية "لان تجسد مثل هكذا ادوار سيعيش في ذاكرة الناس و سنتذكره كما نتذكر الشخصية المؤثرة التي أدت الدور في فيلم 'الرسالة' فنرحب بعرض حياة سبطي الرسول سيدا شباب آهل الجنة لأنها فرصة لكي يتعلم الشباب من أجدادهم العظام وهي تدعو إلى الحب بين المسلمين وتوحيدهم".

ويقول محمد ألمهري (احد شيوخ الكويت) "إننا لا نعترض على المبدأ بل الكلام على مَنْ يمثل شخصية الإمامين الحسن والحسين فيجب إن يكونا ورعين وفيهما تقوى ومعروف فلا يمكن إن يجسدا دورا آخر في مسلسلات أخرى يحتسيان فيها خمرا كما حصل للشخص الذي قام في دور معاوية، كما ان النص التاريخي للمسلسل فيه نصب واحتيال فجميع الفتن التي وقعت بين المسلمين تصب على رأس عبد الله بن سبأ وهو شخصية أسطوريه خيالية مختلقة".

ويذهب الدكتور علي نوري (أستاذ التاريخ في جامعة بغداد) إلى إن المسلسل استفز أعضاء في مجلس النواب والذي يعرض فترة مهمة من التاريخ لطالما نام الناس واستيقظوا على البكاء والعويل واللطم على تلك الفترة .

ويقول "أكمل النواب كل احتياجاتنا ولم يبق إلا المسلسلات لكي يصوت عليها فنحن الآن لدينا حياة حرة كريمة وفرها لنا المجلس الموقر وانتهت مناقشة كل القضايا وحلت كل المشاكل ولم يبق إلا المسلسلات لكي يتوقفوا عندها".

ويضيف "شاهدنا في وقت معين 'تشابيه' وكان من يعملها يتفاخر بها ويقوموا بتصوير الإمامين الحسن والحسين رضي الله عنهما".

ووصف جلال الدين الصغير (عضو برلمان وخطيب مسجد) من يعترضون على إنتاج المسلسل بـ"الإرهابيين" .

وأكد صحة وجود عبدا لله بن سبأ على خلاف ما يدعيه بعض العلماء ممن يرفضون عرض مثل هذا المسلسل و"هذه سابقة غريبة من النواب الذي ليس من اختصاصهم فهل اختصاصهم التصويت على المسلسلات والبرامج مع أنهم لا يشاهدونه أو يتابعونه"؟

وخلفت محاولات منع المسلسل نتائج عكسية فقد أكدت الإحصائيات من تنزيل المسلسل من خلال اليوتوب وان كثير من الناس يبحثون عنها ووقت عرضها على القنوات الأخرى.

وقال الدكتور أكرم المشهداني (خبير قانوني) إن المسلسل اثأر جدلا واسعا وطالبت جهات بوقف عرضه على قناة "بغداد" و"لكن لا يزال يعرض على قنوات عربية عدة وهناك جدل في كيفية معالجة المسلسل لفترة تاريخية ملغمة وشائكة ذلك إن كل حادثة فيها وكل أزمة ستجد هناك أكثر من رواية مختلفة".

وأضاف "إنا على يقين أن صُناع العمل لديهم وراء رؤية تاريخية ودينية معينة، ومن يشاهد المسلسل هم أناس عاديون ممن لم يقرؤوا التاريخ ولم يسمعوا بالفتنة وبالتالي فان المسلسل سيكون بمثابة كتاب موسوعي لكنه مصور ومجسد لكي يقرأه عامة المسلمين، المسلسل سيكون درسا في التاريخ للملاين ووثيقة للأجيال المقبلة وينبغي إن يكون أمينا مهما كانت قسوة تلك الأمانة".

ويضيف "إن آل البيت لهم مكانة خاصة في القلوب وان الخلافات قديمة هي جزء من التاريخ فلماذا الأجيال التالية تدفع إثمانا باهظة من الكراهية والأحقاد".

ويؤكد القائمون على المسلسل انهم ملتزمون بفتاوى المراجع الدينية، وقال محمد العنزي منتج المسلسل إن عرض المسلسل شرعي و"لقد آخذنا فتوى من المراجع فقد إعطانا السيد فضل الله فتوى خاصة للعمل وجواز ظهور الإمامين كما إن الداعية الكبير يوسف القرضاوي اطلع على أول خمس حلقات واعطانا فتوى بالعرض وكذلك الشيخ سلمان بن فهد العودة وقاضي قضاة الأردن وقيس بن محمد عضو هيئة كبار العلماء والدكتور طارق السويدان والشيخ علي الصلابي ومحمد البرزيجي ووصلت الفتوى إلى 30 فتوى من كبار العلماء في الوطن العربي والإسلامي".

وأضاف "إن هناك علماء تبنوا وجهة نظر في عدم ظهور صحابة وهناك كان مع ظهور الصحابة وهذا موضوع طبيعي ومن يتبنى عدم ظهور الصحابة فنحن لا نقول له أنت مخطئ لان هذه وجهة نظر نحترمها ونقدرها لكن نحن مع ظهور الشخص على وفق ضوابط فنية وشرعية معينة".

وقبل البدء بكتابة النص قام فريق الإنتاج بتوجيه كتاب بشأن أهداف المسلسل ورؤيته في توحيد صفوف الأمة واطلاعه على المعايير الشرعية التي يجب توفرها خلال تشخيص آل البيت الأطهار والصحابة الكرام وبما يليق بمكانتهم.

والمسلسل من اخراح عبد الباري أبو الخير وإنتاج شركة المها الكويتية وبتكلفة ثمانية ملايين دولار ويعرض على عدد من القنوات الفضائية العربية، وسيتم دبلجته إلى لغات عدة، وهذا العمل بداية لأعمال أخرى للشركة منها "محمد الفاتح" و"ابن تيمية" و"حسن البنا" و"احمد ياسين".

وقال نضال الجبوري (أستاذ مادة التاريخ في إحدى مدارس محافظة ديالى) إن "هذا عمل جليل لأنه يوضح فترة من تاريخ الأمة الإسلامية ويجهلها كثير من المسلمين حتى إنهم لا يحفظون حديثا واحدا عن الإمامين الحسن والحسين رضي الله عنهما وهذا العمل يستحق إن يشاهده الشخص ولا يشاهد غيره، ولأننا يجب إن نطلع على تاريخنا وقد لا يوجد الوقت الكافي لقراءة التاريخ فيأتي لمشاهدة ذلك، فقد يتعرضون إلى انتقادات كثيرة من البعض، لكن هذا المسلسل مهم لنا قبل إن ننجر في الفتن الطائفية وننسى تاريخ أسيادنا وأكيد سيوضح المسلسل الصورة لبعض الناس الذين يعتقدون إن هذا خطأ وبعد النجاح الكبير الذي حققه هذا المسلسل فلا اعتقد إن شركات الإنتاج سوف تتوقف عند هذا الحد فلا نستبعد إن نرى في رمضان المقبل مسلسلا أقوى منه".

وأضاف "نحن اليوم نحتاج إلى إعادة كتابة التاريخ الصحيح من دون تشويه كما يجب لن نعمل على تدقيق الممارسات التي تحاك ضد ذاك وهذا واجب على المثقفين العاملين في مجال التاريخ والعلوم الدينية نظراً للتطور الحاصل عبر الانترنت ويكون تمحيص وفحص للخزعبلات الأسطورية، التي أدت إلى حدوث شرخ كبير بين المسلمين ووأدا للفتنة التي أشعلت، ندعو الجميع إلى مشاهدة ممتعة للمسلسل ثم الحكم عليه في نهاية شهر رمضان بعلامة صح أو خطأ".