الحسن بن طلال يتسلّم جائزة آوغسبيرغ للسلام

الأزمة التي يعيشها العالم هي أزمة روحية

عمَّان ـ تسلم الأمير الحسن بن طلال السبت جائزة مدينة آوغسبيرغ الألمانية للسلام لعام 2008، خلال حفل خاص بهذه المناسبة أقيم في المدينة التي تقع جنوب غرب ولاية بافاريا.
ومُنح الأمير الحسن هذه الجائزة اعترافاً بمساهماته الكبيرة في الحوار الإسلامي المسيحي، وجهوده الدؤوبة من أجل السلام بين الأمم والأديان، وأفكاره المؤثرة في مكافحة الإرهاب بكل أنواعه، وإخلاصه للتفاهم بين الأديان التوحيدية، حسبما ورد في رسالة إعلان فوزه بالجائزة.
وألقى الأمير الحسن خطاباً خلال حفل تسلمه الجائزة قال فيه "إن العمل الجاد من أجل السلام يجب أن يسبقه التركيز على استعادة الثقة الدولية التي تتعرض حالياً لضغوط كبيرة ومن المحتمل أن تتزعزع في ظل الأزمة المالية العالمية".
واضاف "ولم يسبق للعالم أن شهد مثل العديد من هذه المشاكل في الوقت نفسه".
واستدرك قائلاً "إنني أرى سبباً يدعونا للأمل لأن الوعي الآن يؤمن بأن الحلول العالمية هي وحدها التي ستساعدنا في مواجهة الأزمات".
وأضاف "لقد كنت مؤمناً بالعمل الدولي طيلة حياتي، حتى عندما عملت سنوات عديدة من أجل التنمية في وطني الأردن. لم أنسَ أبداً أنّ الشؤون العالمية يجب أن تتركّز على الكرامة الإنسانية وعلى الطبيعة لتعزيز قِيَم العدالة والإنصاف والكرم والمودة".
وقدّم الأمير الحسن في خطابه رؤية فكرية تستند إلى محاور عديدة تتعلق بمواجهة المشاكل والأزمات التي يعيشها العالم اليوم؛ قائلاً "إنّ الصخب المالي العالمي يُؤثّرُ في الجميع..لا الأغنياء ولا الفقراء باستطاعتهم الهروب من هذه العدوى التي تؤثّر في النظام الاقتصادي، لكنّهم الفقراء خصوصاً من سوف يظلون محرومين من حقوقهم بسبب هذه الأزمة. إن ما نشهده هو أكثر من تجميد أسواق الائتمان وتفكك القطاع المالي. فبينما نشاهد أخبار صناديق الاستثمار والبنوك التي شلتها الخسائر، والنقص في السيولة الناتج عن انفجار فقاعات الائتمان والإسكان في الولايات المتّحدة، أعتقد أنّ ما نواجهه هو احتضار النظام الليبرالي الذي ترعرع معظمكم وعاش في ظله".
وقال "لقد حان الوقت لكي يكون للمواطنين دور في اتّخاذ القرارات والعمل في سبيل الصالح العام...فالمسؤولية والسلطة يجب أن تمتدا من الحكومات إلى الأفراد والمجتمعات والمجتمع المدني من جهة، وإلى المنظمات الدولية والأنظمة والشبكات الإقليمية من جهة أخرى. يجب علينا سويةً، بوصفنا مواطنين عالميين، أن نجابه العديد من المشاكل البيئية والثقافية التي تتضمّن قضايا ذات علاقة بالشواغل الدولية المشتركة، ولا تملك الحكومات والأسواق أدواتٍ للتعامل معها".
وأكد أنه "يمكننا أن نواجه هذه الأزمة من خلال قطاع ثالث للإرادة الشعبية - قوة موازية ومؤثرة ومكرّسة لضمان الأمن الإنساني والتعاون والاستدامة عبر الحدود. هذا القطاع الثالث هو القواسم المشتركة، التي تشمل مصادرنا البيئية والاجتماعية والثقافية والوراثية. إن تحديد القواسم المشتركة يعني بوضوح أن نحدد لأنفسنا حدود مجالات مصادر معيّنة من أجل منع تقييدها والإفراط في استخدامها وتدهورها، ولاستعادة الثروة الإنسانية والطبيعية التي ضاعت في انتقالنا التاريخي من الأسواق المرتبطة بالمجتمع إلى المجتمعات المرتبطة بالسوق".
ونوَّه الأمير الحسن إلى أن "الأزمة التي يعيشها العالم هي أزمة روحية؛ فحيث يسود الخوف، لا تتواجد المحبة. وعندما لا ننجز أعمالنا استناداً إلى المحبة فإنها تكون بلا قيمة. إن عالمنا الاقتصادي مجرّد من القيم الإنسانيَّة. ولا يمكننا الاستمرار في تشغيل اقتصادنا العالمي من خلال أيديولوجيا ليبرالية هي مجرّد نظام اعتقادي يخدم القوّة فقط".