الحساب اقوى من تاريخ اسرائيل وجغرافيتها

القدس - من سامي كيتز
ذكاء حسابي

تفتح الوعي السياسي لايهود اولمرت على حلم اسرائيل الكبرى منذ نعومة اظافره بيد انه يعكس اليوم صورة مسؤول قرر ازالة قسم من المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية بهدف ترسيم حدود اسرائيل النهائية.
وخاطب اولمرت الذي خلف ارييل شارون رسميا الثلاثاء كرئيس للحكومة الاسرائيلية الفلسطينيين بقوله اخيرا "انا مستعد للتخلي عن حلم اسرائيل الكبرى. نحن مستعدون لاجلاء يهود يعيشون في مستوطنات للسماح لكم بتحقيق حلم بناء الدولة" مؤكدا انه سيرسم حدود اسرائيل الشرقية بموافقة الفلسطينيين او من دونها.
وروى اولمرت الذي ورث زعامة حزب كاديما عن ارييل شارون بعد دخول الاخير في غيبوبة للصحافيين ان التحول في فكره السياسي نتج عن معادلة حسابية بسيطة. وهو قال "اللحظة الاكثر ايلاما في حياتي كان اليوم الذي اكتشفت فيه ان الحساب اقوى من تاريخ اسرائيل وجغرافيتها. اكتشفت انه اذا اصرينا على الاحتفاظ بكل شيء فستضم اسرائيل في 2020 ستين بالمئة من العرب واربعين بالمئة من اليهود".
وهذا الاكتشاف قاده الى ان يعلن في تشرين الثاني/نوفمبر 2003 في حديث مدو ان "اليوم الذي ستأتي غالبية من الفلسطينيين لتقول 'لا نريد دولتين نريد حق التصويت فقط' قريب. في ذلك اليوم سنكون قد خسرنا كل شيء".
وترعرع اولمرت الذي يبلغ من العمر اليوم ستين عاما، في اوساط قومية متشددة. فقد ولد في ايلول/سبتمبر 1945 في وسط فلسطين في الشونة التي كانت معقلا لحركة ايتسيل السرية اليهودية القومية المناهضة للبريطانيين والعرب.
والده الذي شغل لفترة قصيرة مقعدا في البرلمان عن حزب حيروت اليميني المتطرف في الستينات، كان مزارعا وآمن اولمرت في شبابه بفكرة اسرائيل كبرى تمتد من البحر المتوسط الى الاردن.
وفي سنين شبابه، نشط في "بيتار" المنظمة الشبابية لحزب حيروت ثم قاد الفرع الطلابي للحزب خلال دراسته علم النفس والعلوم السياسية ثم الحقوق في جامعة القدس.
وفي 1973 انتخب نائبا وكان اصغر اعضاء البرلمان على لائحة تكتل الليكود ووقف الى جانب العناصر الاكثر تطرفا الذين اقاموا مستوطنات في الضفة الغربية وقطاع غزة.
وفي 1978، صوت ايهود اولمرت ضد اتفاقات كامب ديفيد التي سمحت باعادة الاراضي التي احتلتها اسرائيل في 1967 الى مصر في مقابل السلام، وعارض كذلك اتفاق اوسلو حول الحكم الذاتي الفلسطيني الذي وقع في 1993.
ومع انه كان دائما في اوساط اليمين، تزوج في بداية السبعينات من شابة تدعى اليزا تبنت باستمرار مواقف اليسار. وفي الواقع فان هذا الرجل الذي اصبح بعد ذلك ابا لاربعة اولاد هو اليميني الوحيد في اسرته.
ويقول ضاحكا "35 عاما من جهد مكثف بذلته اليزا اتت ثمارها على ما يبدو".
ويجيد اولمرت التعاطي مع وسائل الاعلام بالرغم من افتقاره الى الكاريسما.
ويعرف عنه انه عصبي المزاج لكنه يتمتع بحس الصداقة وطموحه لا يعرف حدودا كما انه متمرد في بعض الاحيان. ولا يرى الاسرائيليون فيه رجلا "محببا". وقد قال 12 بالمئة فقط من الاسرائيليين انهم يودون دعوته الى عشاء.
وبرىء اولمرت المحامي في القضايا التجارية من عدد كبير من الفضائح المالية.
وبعدما كان يعاني من اوضاع مادية صعبة في شبابه، حقق ثروة في نهاية السبعينات. واليوم يحب اولمرت وهو عازف بيانو بارع، البدلات الباهظة الثمن والطائرات والسيكار والمأكولات الفاخرة.
شغل اولمرت منصب وزير بلا حقيبة من 1988 الى 1990 ثم اصبح وزيرا للصحة من 1990 الى 1992 قبل ان ينتخب رئيسا لبلدية القدس في 1993 وبقي في هذا المنصب عشر سنوات.
في 2003 اصبح نائبا لرئيس الوزراء وزيرا للتجارة والصناعة في حكومة ارييل شارون.
ونجح في اقناع ارييل شارون باجراء انتخابات وتأسيس حزب جديد "كاديما" في تشرين الثاني/نوفمبر 2005. واعلنت الحكومة الاسرائيلية رسميا الثلاثاء ان ارييل شارون الذي دخل في غيبوبة عميقة منذ مئة يوم، عاجز عن تولي مسؤولية الحكم مما يجعل اولمرت خلفا له. واوكل اولمرت بتشكيل الحكومة المقبلة.