الحزب الحاكم يمارس الترهيب خوفا على كرسي بوتفليقة

انتخابات جديدة مطلب ملح

الجزائر ـ شنَّ الأمين العام للحزب الحاكم في الجزائر عمار سعداني هجومًا لاذعًا على المعارضة على خلفية مطالبتها بانتخابات رئاسية مبكرة بسبب العجز الصحي للرئيس عبدالعزيز بوتفليقة، داعيًا إلى أخذ العبرة من الأحداث المتأزمة في ليبيا.

وحذَّر سعداني الجزائريين السبت بحسب ما قالت صحيفة "الشروق" المحلية من مغالطة المغالطين بخصوص استقرار بلاده، مطالبًا بأخذ العبرة بما حدث في ليبيا والعراق وسورية، حيث وصف المرحلة التي تمر بها الجزائر بـ"الصعبة".

وخاطب سعداني إطارات حزب جبهة التحرير في محافظة وهران غرب البلاد "جميع مناضلي الجبهة يساندون الرئيس بوتفليقة جهارا نهارا، خاصة في شأن تعديل الدستور الذي سيكون لأجل تنظيم واستقرار الجزائر"، دون ذكر الخطوات التي تم اتخاذها لتجسيد الأمر على أرض الواقع.

ويرى متابعون أن خطاب الرجل الأول في الحزب الحاكم ينم عن ارتباك واضح عقب تشديد الضغط سياسيا واجتماعيا على النظام الجزائري، مؤكدين أن سعداني لجأ الى سياسية التخويف والترهيب من السيناريو الليبي والسوري كمناورة لإخماد نار الاحتجاجات المناهضة لسياسة بوتفليقة.

وقال خبراء أن محاولة سعداني "اليائسة" تحاول اسكات الافواه وجعل المعادلة الأمنية أولى من القضايا السياسية والاجتماعية المطروحة بقوة في الجزائر.

وصعدت قوى المعارضة الجزائرية من لهجتها خلال الأيام الأخيرة وطالبت بتطبيق المادة "88" من الدستور المتعلقة بإعلان شغور منصب رئيس الجمهورية، وإجراء انتخابات رئاسية مسبقة كون الرئيس غير قادر على أداء مهامه وهو مطلب تتبناه "تنسيقية الانتقال الديمقراطي" التي تضم أحزاب وشخصيات معارضة.

وتأتي مناورة سعداني في وقت لقى شابان جزائريان حتفهما وأصيب العشرات بجروح متفاوتة في مظاهرات عنيفة مع قوات الشرطة م الجمعة في منطقة تقرت بمحافظة ورقلة الغنية بالنفط في جنوب الجزائر.

وتجاهلت السلطات مطالب المحتجين المتمثلة في توزيع قطع اراضي سكن التي وعدت بها السلطات المحلية عام 2013 الى جانب ربط الأحياء بالمياه الصالحة للشرب وكذلك توفير مناصب شغل للشباب العاطل عن العمل. كما طالب المحتجون بتعبيد الطرقات و توفير الإنارة العمومية.

وقال مراقبون أن الاحتجاجات المتواترة في الجزائر تنذر بغليان واحتقان كبير داخل الأوساط الشعبية التي سئمت مماطلات النظام، والتقسيم الغير عادل للثروات في البلد الغني بالغاز والنفط، ورجحوا انطلاق شرارة ربيع عربي متأخر عقب ارتفاع وتيرة الاضطرابات المناهضة لسياسة النظام المجافية للعدل الاجتماعي.

وجاءت عودة الرئيس الجزائري إلى مستشفى في مدينة "غرونوبل" الفرنسية لتلقي العلاج لتعيد ملفَ حالته الصحية إلى الواجهة، حيث تطالب أحزاب المعارضة بتفعيل مادة في الدستور الجزائري تقضي بإعلان حالة شغور منصب الرئاسة، ولازمته الوعكة الصحية منذ أنْ تعرَّض لجلطة دماغية حادة في 27 أبريل/نيسان عام 2013، نُقل على وجه السرعة إلى مستشفى "فال دوغراس" العسكري في باريس، وقضى هناك 81 يومًا.

وقال سعداني، خلال لقاء بأعضاء حزب جبهة التحرير الوطني الذي يرأسه، بمحافظة وهران غرب البلاد، السبت، "إنَّ بوتفليقة بصحة جيدة وباقٍ في منصبه لنهاية ولايته الرئاسية العام 2019". واعتبر الأمين العام للحزب الحاكم في رده على مطالب المعارضة الجزائرية بانتخابات مبكرة بأنَّهم «يهينون بوتفليقة»، معقبًا بالقول "لا يريد الكرسي أو الجاه بل خدمة البلاد فقط".

ودعا في وقت سابق مناوئون للأمين العام للحزب الحاكم في الجزائر، عمار سعداني إلى "التنحي من الحزب أو اللجوء إلى فضح كل ملفاته في مختلف وسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي بالصوت والصورة والمستندات".

ووصف سعداني المعارضين لهذا الفعل بالمشاكسين، مهددا إياهم بالقول "الحزب العتيد ليس عربة بل قاطرة انتخبها الشعب وستدهسهم"، ذاكرا في نفس الوقت أن "الباب مفتوح في وجه من يسمون نفسهم بالمعارضة"، لأجل التباحث حول طموح الجزائر، لأن كل من عارضوا الرئيس بوتفليقة تحولوا إلى وزراء وسفراء و مديرين.

ويرى خبراء أن حديث سعداني عن فتح الأبواب أمام قوى المعارضة لا يعدو سوى حرب كلامية لا جدوى منها، في ظل تغول الحزب الحاكم على دواليب الحكم، وفي مسعى جديد لاستمالة زعماء المعارضة وعدم توحدهم مع الصخب الشعبي الحاصل في محافظة ورقلة بجنوب الجزائر.

وخاض بوتفليقة الانتخابات الرئاسية التي أُجريت في أبريل/نيسان 2014، وفاز بعهدة رابعة، ومن ذلك الحين يكتفي باستقبال وزراء وسفراء أجانب من على كرسي متحرك من وقت لآخر، مبديًا مواقفه من أحداث داخلية تعيشها البلاد برسائل يقرأها نيابة عنه وزراء في الحكومة.