الحريري يعبد الطريق امام سوريا لاستعادة دورها في لبنان

بيروت ـ من ريتا ضو
موقف الحريري بقي معلقاً من تبرئة حزب الله

يرى محللون ان تراجع رئيس الحكومة اللبناني سعد الحريري عن اتهام سوريا باغتيال والده يعبد الطريق امام دمشق لاستعادة دورها في لبنان الذي يشهد توتراً سياسياً قبل صدور قرار ظني منتظر في الجريمة قد يوجه اصابع الاتهام الى حزب الله، حليف دمشق وطهران.

ويقول الاستاذ في العلوم السياسية في الجامعة الاميركية في بيروت كريم مقدسي "من يقرأ تاريخ لبنان الحديث يمكنه ان يفهم بسهولة ان لا مجال لاي حل في هذا البلد من دون سوريا، ولا يمكن لمن يتولى المسؤولية فيه ان يكون ضد سوريا. والحريري ادرك ذلك".

وبدا واضحاً ان تصريح الحريري الذي وصفته صحيفة "السفير" القريبة من دمشق الصادرة الثلاثاء بـ"القنبلة السياسية من العيار الثقيل"، أحدث مفاجأة في الاوساط الشعبية والسياسية، بدليل الصمت الذي رافقه ان بين حلفاء الحريري او بين خصومه.

فقد اقتصرت ردود الفعل على ترحيب خجول من طرف واحد في الاقلية النيابية هو حركة امل الشيعية بزعامة رئيس المجلس النيابي نبيه بري.

ولم يصدر اي موقف رسمي بعد عن حزب الله، ابرز حلفاء سوريا.
اما فريق الحريري فيبدو محرجاً الى حد امتنعت الثلاثاء الامانة العامة لقوى 14 آذار (الممثلة بالاكثرية النيابية) عن عقد اجتماعها الاسبوعي واصدار بيانها الدوري.

وتقول عميدة كلية العلوم السياسية في جامعة القديس يوسف في بيروت فاديا كيوان "كان يفترض توقع مثل هذا الموقف منذ الزيارة الاولى" التي قام بها الحريري الى دمشق بعد قطيعة استمرت حوالي خمس سنوات.

وتضيف ان "قوة سوريا تتكرس بعد مرحلة صعبة بالنسبة اليها في السنوات 2005 و2006 و2007 عندما كانت معزولة دولياً"، مشيرة في الوقت نفسه الى ان موقف الحريري "سيضعف من دون شك قوى 14 آذار، ويقوي موقع حلفاء سوريا وقد يرسي معادلة داخلية جديدة".

واعلن سعد الحريري في حديث نشرته صحيفة "الشرق الاوسط" السعودية الاثنين انه وحلفاءه ارتكبوا "خطأ" باتهام سوريا بالوقوف وراء اغتيال والده، مؤكداً ان "الاتهام السياسي انتهى".

وقال ان للمحكمة الدولية التي تنظر في قضية الاغتيال "مسارها الذي لا علاقة له باتهامات سياسية كانت متسرعة".

وكان الحريري وحلفاؤه اتهموا سوريا بالوقوف وراء عملية الاغتيال التي حصلت بواسطة تفجير شاحنة مفخخة في بيروت في 14 شباط/فبراير 2005 واودت بحياة رفيق الحريري و22 شخصاً آخرين.

وانسحب الجيش السوري اثر عملية الاغتيال من لبنان في نيسان/ابريل 2005 بعد حوالي ثلاثين سنة من الوجود والنفوذ من دون منازع، بضغط من الشارع والمجتمع الدولي.

وتحسنت العلاقات بين سوريا والحريري بعد تسلم هذا الاخير رئاسة الحكومة في كانون الاول/ديسمبر 2009 وبعد حصول تقارب بين دمشق والرياض الداعمة للحريري.

ومنذ ذلك الحين، قام الحريري بخمس زيارات الى العاصمة السورية كانت آخرها في 28 آب/أغسطس.

وزار الرئيس السوري برفقة العاهل السعودي عبد الله بن عبد العزيز بيروت في 30 تموز/يوليو 2010.

ويؤكد المحللون عدم امكان الفصل بين التوجه السياسي الجديد للحريري والمتغيرات الاقليمية والدولية التي غالباً ما تترجم على "الساحة اللبنانية" تفجيرات امنية متنقلة.

ويقول المحلل السياسي اميل خوري "هذه صفحة جديدة تستكمل بتأثير سعودي"، مضيفاً "نحن دمى، احجار شطرنج، لا احد عندنا يملك قراراً ذاتياً".

وتذكر كيوان بان "جهات عربية ودولية تحاول منذ سنوات سحب سوريا من ايران"، مرجحة "الا تتجاوب سوريا مع هذه المحاولات، وان كانت صنعت لنفسها هامشا للتحرك والمناورة".

ويؤكد مقدسي ان "لا احد يريد مشاكل في لبنان، الا ان الوضع السائد حالياً لا يحتاج الى الكثير ليتفجر"، معتبراً ان هناك "محاولة لتحييد سوريا بعد رفع الاتهام عنها" في حال وجود قرار باستهداف ايران على خلفية ملفها النووي او حليفها حزب الله من خلال المحكمة الدولية.

ويشعر حزب الله بانه مستهدف من المحكمة استناداً الى تقارير تتحدث عن احتمال تضمين القرار الظني اتهاماً له.

ويرى خوري في موقف الحريري "خطوة احتياطية خوفاً من تداعيات القرار الظني الذي قد يتضمن اتهاما لفريق لبناني".

ويشكك حزب الله بمصداقية المحكمة الدولية ويطالب الحكومة اللبنانية بمحاكمة "شهود زور" تحدثوا عن تورط مسؤولين لبنانيين وسوريين في الجريمة.

وقال الحريري في المقابلة التي نشرت الاثنين "هناك اشخاص ضللوا التحقيق، وهؤلاء الحقوا الاذى بسوريا ولبنان (...) شهود الزور هؤلاء خربوا العلاقة بين البلدين وسيسوا الاغتيال".

ويقول مقدسي "صحيح ان الحريري لم يتهم حزب الله من قبل، لكن في ظل التشنج الحاصل كان في امكانه ان يستكمل جملته ويقول ان لا علاقة لحزب الله ايضاً بالجريمة".

ويضيف "علامة الاستفهام هي لم لم يوضح الحريري موقفه من مسألة اتهام حزب الله؟".