الحريري يزور لبنان ويلقي خطابا بـ'عناوين الساعة'

أمل في أن تجلب عودته الاستقرار

بيروت ـ احيا اللبنانيون السبت الذكرى العاشرة لاغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري، حيث توافد سياسيون ومواطنون الى ضريحه لوضع الزهور، كما نقلت المحطات التلفزيونية تغطية مباشرة خاصة بالذكرى.

وعاد رئيس الحكومة السابق سعد الحريري المقيم في الخارج لأسباب امنية الى بيروت للمناسبة ومن المفترض ان يلقي كلمة في احتفال لاحياء ذكرى والده في العاصمة اللبنانية بيروت.

وقالت وسائل اعلام لبنانية إن رئيس الوزراء اللبناني الأسبق سعد الحريري وصل إلى لبنان الليلة الماضية، مضيفة أنه سيلقي خطابا السبت في الذكرى العاشرة لاغتيال والده رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري.

وذكرت الوكالة الوطنية للإعلام وصحيفة المستقبل الموالية للحريري أنه سيلقي خطابا في إطار مراسم احياء الذكرى في وسط بيروت.

ومن المتوقع أن يلقي رئيس التيار النائب سعد الحريري كلمة يحدد فيها عناوين المرحلة المقبلة خاصة ملف الرئاسة والحوار مع حزب الله.

وقال عضو كتلة المستقبل النائب عاصم عراجي إن خطاب الحريري سيقتصر على عناوين الساعة من الانتخابات الرئاسية إلى الحوار مع حزب الله والوضع الأمني، وكيفية تطبيق خارطة طريق جديدة.

واعتبر أن الحوار مع حزب الله تمكن من تهدئة الوضع الداخلي المتشنج وتخفيف الاحتقان المذهبي خاصة في المناطق المختلطة حيث وصل الوضع في بعض الفترات إلى ذروته وبلغ مرحلة خطيرة، لافتا إلى أن الحوار انعكست آثاره الإيجابية رغم أنه ليس بالحجم المطلوب.

ورأى أن التواصل الدائم بين حزب الله وتيار المستقبل له من الإيجابيات ما يمكن أن يمنع تفجير القنبلة الموقوتة في لبنان رغم أن هناك مواضيع خلافية كبيرة مع الحزب منها تدخله في سوريا إلى المحكمة الدولية والسلاح غير الشرعي في لبنان وسرايا المقاومة. وحذر عراجي من أن الأجواء العامة في لبنان لا توحي بالأمان والاستقرار لأن الأزمات الشائكة الموجودة في العالم العربي ستأخذ وقتا طويلاً وربما سنوات.

وقام أفراد قوات الأمن بدوريات في الشوارع قرب مقر المراسم اليوم السبت وأوقفوا حركة المرور.

وقتل رفيق الحريري في تفجير بالعاصمة بيروت عام 2005 الأمر الذي جعل لبنان على شفا حرب أهلية.

واصطفت أعداد كبيرة من اللبنانيين السبت لوضع زهور حمراء وبيضاء على قبر رفيق الحريري في جامع محمد الأمين بوسط العاصمة بيروت وبكى البعض فيما وقف آخرون لالتقاط صور لهم بجانب ملصقات كبيرة لصور رئيس الوزراء الراحل.

ووجهت محكمة دولية في لاهاي اتهامات لخمسة أعضاء في حزب الله الشيعي في الحادث. وتحظى المحاكمة باهتمام شديد في لبنان وبدأت غيابيا في يناير/كانون الثاني 2014. وينفي حزب الله ضلوعه في التفجير.

ويظل سعد الحريري -الذي دفعه اغتيال والده إلى الانخراط في الحياة السياسية- أكثر السياسيين السنة نفوذا في لبنان رغم مغادرته البلاد عام 2011، بعدما أطاح ائتلاف يضم حزب الله بحكومته ويتنقل بين السعودية وفرنسا.

ورغم الخصومة بين حزب الله وتيار المستقبل بزعامة الحريري فإنهما يعملان معا في الوقت الحالي، لاحتواء التوترات الطائفية في لبنان بعدما تسببت الحرب السورية في تأجيجها.

ويقاتل مسلحون أغلبهم من السنة الرئيس السوري بشار الأسد وجماعات شيعية منها حزب الله منذ أربع سنوات.

وأحيا وزير الخارجية الأميركي جون كيري ذكرى رفيق الحريري في بيان في وقت متأخرمن مساء الجمعة، وقال إن رئيس الوزراء الأسبق منح بلاده الأمل "في أحلك أيامها".

وأضاف "ناصر التغيير السلمي وحل الخلافات من خلال الحوار وليس الفوضى.. واغتيل قبل عشر سنوات لأن البعض خشي نجاحه."

وتحدث كيري عن الوضع اللبناني الهش وحث على اجراء انتخابات رئاسية سريعا.

وجاء في بيان الخارجية الاميركية الجمعة انه "من العادل القول ان الوضع الراهن في لبنان ليس ما تخيله رئيس الحكومة الحريري"، مضيفا "الى ان يتم اختيار رئيس للجمهورية سيبقى التآكل في المؤسسات السياسية اللبنانية ظاهرا بقوة".

واكد كيري على دعم واشنطن للحكومة اللبنانية وللمحكمة الدولية الخاصة باغتيال رفيق الحريري، والتي بدأت بمحاكمة خمسة اعضاء في حزب الله في كانون الثاني/يناير 2014 في لاهاي غيابيا متهمة اياهم بالوقوف وراء التفجير.

ومن جهته اصدر الامين العام للامم المتحدة بان كي مون بيانا قدم خلاله التعازي مجددا لعائلات ضحايا الاغتيال.

وقال انه "بعد عقد من الزمن، الرسالة هي ذاتها بان الافلات من العقاب لن يكون محمولا"، مضيفا ان "الامم المتحدة ملتزمة بدعم عمل المحكمة الدولية الخاصة بلبنان مع استمرار دعم وتعاون الحكومة اللبنانية".

وتابع البيان ان "الامم المتحدة تذكر بالتزامها الدائم تجاه شعب لبنان في هذه المناسبة"، مشيرا الى انه "في ظل التحديات المتجددة التي يواجهها لبنان، تواصل الامم المتحدة عملها مع الحكومة اللبنانية، الى جانب كافة الشركاء اللبنانيين، لدعم البلاد في جهوده لتعزيز استقراره وامنه عبر قرارات مجلس الامن الدولي ذات الصلة".

ووضعت القنبلة التي قتلت رفيق الحريري في سيارة فان ميتسوبيشي وكانت تحمل ما يعادل 2.5 طن من المواد شديدة الانفجار وفجرها انتحاري لم يعرف بعد.

وقتل 21 شخصا آخرين وأصيب 200 شخص في الهجوم.

وسرعت عملية الاغتيال بسحب القوات السورية من لبنان في نيسان/ابريل من العام نفسه، اثر تظاهرات ضخمة اتهمتها بالوقوف وراءها.

وشهد لبنان انقساما واسعا بعد اغتيال الحريري بين محورين اساسيين الاول مناهض لدمشق ومدعوم من واشنطن والرياض، وآخر مؤيد للنظام السوري ويلقى دعم طهران، ما دفع البلاد نحو سلسلة من الازمات السياسية المتلاحقة.

وتفاقمت الانقسامات في لبنان مع اندلاع النزاع الدامي في سوريا منتصف اذار/مارس 2011، والذي سقط ضحيته حتى اليوم اكثر من 210 الاف شخص.

ويلقي الحريري باللوم على حزب الله في التفجير وزار لبنان للمرة الأولى منذ ثلاث سنوات في أغسطس/آب.

وللمرة الاولى منذ انتهاء الحرب الاهلية (1975-1990)، لا يزال لبنان من دون رئيس جمهورية حيث يعجز السياسيون منذ ثمانية اشهر عن التوصل الى اتفاق يسمح بانتخاب رئيس جديد بعد انتهاء ولاية الرئيس السابق ميشال سليمان في ايار/مايو.

كما ان لبنان يشهد منذ أشهر طويلة خضات امنية متواصلة، بينها التفجيرات بالاحزمة الناسفة والسيارات المفخخة التي طالت عددا من المناطق وتبنتها جماعات جهادية تقاتل النظام في سوريا، فضلا عن اشتباكات حدودية بين الجيش وهذه الجماعات.

وتسلم رفيق الحريري رئاسة الوزراء للمرة الاولى في العام 1992، وظل على راس الحكومة حتى العام 1998، ثم عاد ليترأسها من جديد بين العامين 2000 و2004 قبل ان ينتقل الى صفوف المعارضة اثر اعتراضه على تمديد ولاية الرئيس السابق اميل لحود بضغط سوري.

وعبر سياسيون وشخصيات عامة عن أملهم في أن تجلب عودة الحريري الاستقرار على لبنان الذي يعاني من العنف والجمود السياسي وفشل في انتخاب رئيس جديد بعد محاولات عديدة.