الحرية أم النقاب.. جوهر الديانات؟

بقلم: أحلام أكرم

كنت قد كتبت سابقا عن موقف الدول الغربية جميعها من مسألة النقاب بالتحديد وليس الحجاب.. لأن الحجاب الذي يكشف الوجه لا يتعارض مع التهديد الأمني الذي تواجهه أوروبا.. سواء كان هذا التهديد حقيقة ام باطل فأن من حق الدول إتخاذ كل الإجراءات التي تعتقد بضرورتها لحماية أمن مواطنيها بما فيهم مواطنيها المسلمين.. وهو حق وواجب.. ولا أفهم لماذا كل هذه الضجة القادمة من العالم العربي والإسلامي حول هذا النقاب بالتحديد والدفاع عنه برغم علمهم بأنه ليس مفروضا في الإسلام.. وأنه شكل من أشكال المغالاة في الدين.. ولكن والأهم أنة رمز للإسلام السياسي الذي يهدد مصالحنا جميعا.
المهزلة التي أشاهدها.. أن المرأة أصبحت تباع وتشترى وكأن لا رأي او خيار لها بين الطرفين.. كلاهما يستخدمها في صراعه مع الآخر. فالدول الغربية تحظر النقاب دفاعا عن حرية المرأة.. والعالم الإسلامي الذي يتشدق بالصحوة الإسلامية جعل نقاب المرأة احد أهم رموزها. والفرق أن حقوق المرأة مكفولة في الأنظمة الغربية.. بينما حقوقها مهدورة وغير معترف بها سوى نظريا في الأنظمة العربية والإسلامية تحت شعار التمسك بالأخلاق والقيم؟
سؤالي هو لماذا لا نوجه جهودنا في الدفاع عن الحريات المعدومة للمرأة والرجل في العالم العربي بدل الإنخراط المستمر في الدفاع عن النقاب؟
لماذا لا نتساءل لماذا وكيف يتجرأ فقيه من فقهاء الدين في مصر على فتوى قد تؤثر في سير العملية الانتخابية التي يتطلع إليها المصريون بشوق لا مثيل له للتخلص من نظام لم يتجدد ولم يحقق لهم ما يتطلعون إلية من عدالة إجتماعية خلال ثلاثين عاما من وجوده في السلطة.. لماذا يأتي الفقيه محمد البدري وبالتحديد الآن ليقول بأن البرادعي خطر على الإسلام.. وذلك لأنه دعا لفتح محافل للماسونيين والبهائيين في البلاد.. وأن هذا يساعد على تدمير الإسلام وتخريب عقائده!
سؤالي هو هل الإسلام هش لهذه الدرجة بحيث يهدده ويخربه وجود حريات دينية لمواطنين من نفس البلد، المفروض وبحسب الإسلام أن لهم الحق في العدالة.. وفي الحرية الدينية؟ لماذا لم تتهدد الكنائس والمعابد الأخرى في كل العالم من وجودها قرب بعضها البعض؟ في الهند وحدها مئات الديانات والمعابد.. ومع ذلك تقدمت الهند كدولة صناعية.. ولم تهدد هذه الديانات تقدمها الصناعي وإنتقالها من أكثر الدول فقرا وجوعا إلى مصاف الدول الصناعية التي وفرت الكثير لمواطنيها بغض النظر عن دياناتهم. أما العداوات التي رأيناها سابقا فقد انحصرت بين المسلمين والهندوس.. إضافة إلى حادثة إعتداء الهندوس أيضا على القرية المسيحية.. ولكن سلطة الدولة.. وديمقراطيتها إستطاعت إحتواء هذه الصراعات ووأدها.. وبقيت مسيرة الهند الصناعية بدون أن تتأثر بأي من عوائق إختلاف الديانات .. بل إن هذه العوائق هي التي نجحت في ترسيخ القبول الشعبي للمساواة في الحقوق على أنها الطريق الوحيد لضمان لقمة عيش للجميع وبالتالي رسّخت للديمقراطية فيها.
لماذا لا توجه الجهود الشعبية لإستجواب أمين تنظيم الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم الذي وفي محاولته استمالة الرأي العام الأميركي لدعم الحزب الحاكم خوفا من فوز الإخوان أو فوز البرادعي لمّح على شبكة أخبار سي إن إن .. إلى أن البرادعي حليف الإخوان وقد يصل إلى الحكم من خلالهم.. وهو تلميح هدّام لحق كل منهما في الترشيح .. من أجل التعددية؟
وهو أيضا ما يتعارض مع الواقع.. ومع الفتوى ذاتها.. وهو ما يجب إيضاحه للقوى الشعبية العاملة على التغيير.. والعاملة على زيادة وعي المصريين بمصالحهم.. وترك حرية القرار النهائي لهم..
ثم والأهم أتمنى أن يستطيع الشعب المصري نفسه إيجاد التناقض الكبير بين الفتوى وبين هذا التلميح.. لأن هذه الفتوى تؤكد عدم دعم الإخوان له.. وأيضا دعمهم للحزب الحاكم خوفا على مناصبهم التي يضمنها هذا الحزب بغض النظر عن إنعدام العدالة والفساد المستشري والظلم الذي يتعرض له المواطن الإنسان كل يوم.
من حق كل شعب أن ينعم بالحرية والعدل .. وكلاهما لن يتأتى بدون المساواة.. وبدون تغيير جذري في العقلية العربية التي ركنت إلى فقهاء الدين.
سواء أنجح البرادعي - وهو ما أتمناه.. وما كل ما يتمناه المرء يدركه - أو فشل.. فإن رياح التغيير.. رياح الحرية والإعتاق من سلطة وهيمنة فقهاء الدين والنظم الإستبدادية ستصل إن عاجلا أو آجلا.. ولكن إطالتها تعني إطالة للظلم.. والتخلف.. نعم الطريق إلى الديمقراطية يبدأ بالإعتراف بحق المواطن والآخر وكل الناس في كل ما يجدونه في صالحهم العام والظلم والقهر والتخلف ليس في صالح أي شعب.. هذا هو جوهر الديانات .

أحلام أكرم - باحثة وناشطة في حقوق الإنسان
Humanity-equality-democracy.blogspot.com