الحرفية والأداء العالي للممثل سر نجاح الدراما السورية

دمشق
كوسا يتألّق في تجسيد شخصية المعاق

تثير الدراما السورية في موسمها الحالي الكثير من القضايا على صعيد الاختصاص الفني الدرامي من حيث سوية النصوص التي تقدمها والأساليب الجديدة للمخرجين في تركيب الصورة التلفزيونية وخروج الممثلين عن كلاسيكية الأداء ونمطية تناول الشخصيات بحيث أن هذه الحرفية على جميع الصعد الفنية أدت إلى إنجازات متميزة حققها المسلسل السوري بجدارة.

وهذه الإنجازات التي لا يمكن أن نرجعها إلى النص التلفزيوني فحسب أو المخرج المختص أو المصور الأكاديمي أو الممثل الناجح لكن يمكن القول إن توازي هذه الإمكانات وتكاتفها أدى إلى منجز عالي المستوى تشهد له الفضائيات العربية وصفحات الصحف داخل وخارج الوطن العربي حيث اثبت الممثل السوري وبعد تجارب عديدة مقدرته الكبيرة على أداء مختلف الأصناف من الأدوار وأصبح مرغوبا به داخل سورية وخارجها.

وفي الموسم الدرامي الحالي كرس العديد من الممثلين السوريين إبداعهم حيث قدموا أدواراً مميزةً بحيث أصبح الممثل في كثير من الأماكن هو حجر الأساس الذي يرفع المسلسل كاملاً ويحمل عبء شهرته دون أن نغفل الأدوار الأخرى للمخرج والكادر الفني كاملاً.

ومن خلال متابعة عدد من الأعمال الدرامية الحالية يمكننا ملاحظة هذه الاستثنائية التي قدمها العديد من الممثلين السوريين في الأداء.

ففي مسلسل وراء الشمس للمخرج سمير حسين يقدم الفنان المبدع بسام كوسا دور الرجل المتوحد مقترباً إلى حد كبير من الصورة الحقيقية للمصاب بهذا المرض سواء من خلال الحركات الجسمانية وردات الفعل في الوجه والأطراف وأسلوب المشي أو من خلال التواصل مع الآخرين والعلاقة بالمحيط الاجتماعي.

واستطاع كوسا من خلال أدائه الإحاطة بكل جوانب الشخصية بشكل ملفت للنظر محاولاً عدم إسقاط أي ورقة من أوراق هذه الشخصية فقدمها بتكامل مميز وبطبيعية جعلته يقارب الواقع إلى درجة كبيرة وينسى من خلاله المشاهد بأنه يتابع ممثلاً يقدم دوراً في مسلسل لشخصية مريضة.

ما يقدمه الفنان كوسا من خلال هذا الدور هو وجهة نظر عامة لحياة المعوق في المجتمع يطرح نموذجاً إنسانياً حياً وقادراً على مواصلة الحياة ولو من خلال جسد وذهن مصاب بالمرض.

الفنان تيم حسن في مسلسل أسعد الوراق للمخرجة رشا شربتجي غاص في تفاصيل شخصية الإنسان البسيط والمغفل بنظر الاخرين وطرحها بحرفية عالية محاولا الاقتراب قدر الامكان من الصورة التي رسمها لها الروائي الراحل صدقي اسماعيل في روايته الله والفقر فنجد حسن يحيط بجزئيات شخصية الدرويش الفقير لتحقيق صدقية عالية ومقنعة كما كان في أدواره الكثيرة التي قدمها سابقا.

وفي مسلسل تخت شرقي تميزت الممثلة سلافة معمار بأدائها لدورها وتستكمل من خلاله قدرتها على التنوع التي أثبتته العام الماضي في مسلسل زمن العار مع نفس المخرجة رشا شربتجي ففي المسلسل الجديد تقدم معمار شخصية غريتا وهي فتاة سورية من أم ألمانية تعيش بشكل مغاير لما هو عليه المجتمع لشدة تأثرها بالثقافة الأوروبية بالإضافة إلى طبيعتها العشوائية في الحياة فتقدم الفنانة الشخصية الفريدة بنمط متزن وواقعي بالتصرفات والحركات والعلاقات مع الآخرين وخاصة مع الشاب الفلسطيني الذي يحبها بحيث تبدو معمار من أميز الشخصيات في العمل على اعتبار أن الدور الذي تؤديه يشكل مفارقة كبيرة في العمل ويدخل في صلب البناء الدرامي و يكشف أسلوب حياة الشباب السوري وطرق تعاملهم مع الشخصية النسائية الفريدة.

ولا تقف سلسلة التميز عند كوسا وحسن ومعمار بل تنسحب على شخصيات عدة في أغلبية المسلسلات السورية في هذا الموسم ليصبح بإمكاننا أن نضيف إلى مصطلح دراما المخرج أو دراما النص مصطلح دراما الممثل.(سانا)